arrow down

صلاة الرغائب في رجب

أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

صلاة الرغائب:
وهي اثنتا عشرة ركعة، تصلى بين المغرب والعشاء في ليلة الجمعة الأولى من شهر رجب، يُسلَّم عند كل ركعتين، ويقرأ في كل ركعة بعد فاتحة الكتاب سورة القدر ثلاثاً، وسورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة، فإذا أتمهن صلى بعدهن على النبي صلى الله عليه وسلم سبعين مرة.
والحق في هذه الصلاة أنها بدعةٌ محدثةٌ في دين الله عز وجل، لم تُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ من القُرُونِ الأُولَى.
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله : "وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها"([1]).

وقد بناها المبتدعة على حديث موضوع باتفاق جماهير أهل العلم.

وقد أبان الطرطوشي رحمه الله بداية وضعها ، فقال:"وأخبرني أبو محمد المقدسي ، قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرغائب هذه التي تصلى في رجب وشعبان ، وأول ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربعمئة ، قدم علينا في بيت المقدس رجل من نابلس ، يعرف بابن أبي الحمراء ، وكان حسن التلاوة ، فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان... إلى أن قال: وأما صلاة رجب فلم تحدث عندنا في بيت المقدس إلا بعد سنة ثمانين وأربعمئة ، وما كنا رأيناها ولا سمعنا بها قبل ذلك"([2]).
وقال النووي رحمه الله :"هي بدعة قبيحة منكرة أشد إنكار، مشتملة على منكرات، فيتعين تركها والإعراض عنها ، وإنكارها على فاعلها"([3]).
وقال ابن النحاس رحمه الله :"وهي بدعة ، الحديث الوارد فيها موضوع باتفاق المحدثين"([4]).

وقال ابن تيمية رحمه الله :"وأما صلاة الرغائب: فلا أصل لها ، بل هي محدثة ، فلا تستحب ، لا جماعة ولا فرادى؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تخص ليلة الجمعة بقيام أو يوم الجمعة بصيام ، والأثر الذي ذكر فيها كذب موضوع باتفاق العلماء ، ولم يذكره أحد من السلف والأئمة أصلاً"([5]).
-----------------------------------------------------
([1]) ابن رجب الحنبلي/لطائف المعارف (ص: 118).

([2]) الطرطوشي/ الحوادث والبدع (ص:103).

([3]) النووي/فتاواه (ص:57).

([4]) ابن النحاس/تنبيه الغافلين(ص:496).

([5]) ابن تيمية/مجموع الفتاوى (23/132)،(23/134-135).