arrow down

هل يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
السلام عليكم شيخنا في الغسل من الجنابة، لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده ولم يلمس العضو الذكري أثناء الغسل، هل يجوز له الصلاة بعدها مباشرة دون الوضوء (هل يغني هنا الغسل عن الوضوء)، وبارك الله فيك.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي السّائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد...
الغسل كافٍ في رفع الحدث، وحصول الطّهارة، ودليل الكفاية قوله تعالى:﴿ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ﴾ [النساء: 43].
وجه الدلالة: أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم ذكر الغسل ولم يذكر الوضوء، فدلّ على إجزائه في حصول الطهارة.
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي» [صحيح، أخرجه: ابن ماجه، سننه].
وجه الدلالة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاغتسال دون الوضوء وأمرها بالصلاة فدلّ أنّ الغسل مجزئ في حصول الطّهارة، وصحة الصلاة.
غير أنّ الوضوء قبل الغسل أكمل، وليس بشرط لازمٍ في صحة الطهارة، ودليل سنيّته حديث عائشة قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم اغتسل، ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده". والله أعلم.

قال أبو بكر بن العربي: "لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل، وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث وتقضي عليها، لأن موانع الجنابة أكثر من موانع الحدث، فدخل الأقل في نية الاكثر، وأجزأت نية الأكبر عنه". والله أعلم.