arrow down

رؤية الهلال في بلد دون بلد

خطبة لفضيلة د. ناصر بن يحيى الحنيني ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الـسؤال:

يقول السائل : من سافر من بلد رؤيته متقدمة إلى بلد آخر رؤيته متأخرة فهل يصوم معهم ؟

الإجابــة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

من كانت رؤيته مـتقدمة فجاء إلى بلد رؤيته متأخرة ففي هذه الحال إن كان الشهر ناقصاً في البلد الذى وصل إليه لا إشكال لأنه صام ثلاثين فهنا صام يوماً قبل أن يأتي ثم كان الشهر ناقصاً في البلد الذى وصل إليه يصوم ثلاثين وهذا لا يظهر أن فيه خلاف بين العلماء .

الصورة الثانية: أن يتم الشهر أي يكون تمام الثلاثين  في حقه يوم تسع وعشرون وغداً يصومون ثلاثين هل يصوم معهم أم يفطر هذا موضع نظر ، محل تردد والجزم فيها موضع اجتهاد والأولى أن يصوم لقوله صلي الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( الصومُ يومَ تصومونَ، والفِطرُ يومَ تُفطرونَ، والأضحَى يومَ تُضحُّون ) ،(1) وغاية الأمر أن يكون زيادة ولو علم أنه خطأ جزماً لوجب الصوم كما تقدم معنا لو أن الناس  وقفوا في اليوم العاشر صح الوقوف .كذلك أيضاً هذا ليس دون هذا اليوم مع أنك موافق له وهو موافق لبعض أهل العلماء ويشكل عليه قول العلماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن عبدالله بن عمر: ( إنّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ . لا نكتُبُ ولا نَحْسِبُ . الشهْرُ هكذا وهكذا وهكذا وعَقَدَ الإِبهامَ في الثالثةِ والشهْرُ هكذا وهكذا وهكذا ” يعني تمامَ ثلاثينَ . وفي روايةٍ : بهذا الإسنادِ . ولمْ يذكُرْ للشهْرِ الثانِي : ثلاثينَ ) (2) صحيح مسلم. فهذا قول النبي أن الشهر ثلاثين فهل نقول أن الثلاثين مستمرة في حقي سواء تمها أو وافق من يزيد عليها هل يقال له يفطر أم يقال أن هذا حكم خاص بالجماعة وعموم الناس وأنه إذا كان مع جماعة آخرين  يصومون ثلاثين فقد سبقهم فيصوم معهم واحد وثلاثين يوم لقوله في الحديث السابق ذكره الصوم يوم تصومون هذا قول قوي ونحن قد نصوم معهم ولو كان يوم واحد وثلاثين لأن يحتمل والله أعلم قول لا يظهر فيه أحد أنا لا أدري أن يقال إن كان هذا الشخص في يوم الثلاثين قد يرجع إلى بلده ويكون عيده معهم أنه يفطر ولو في البلد الذي يصوم فيه لأنه سوف يدرك عيده في البلد الآخر هذا قول إن كان قيل فيه فلا بأس به وإن كان سوف يثبت في هذا البلد فإنه يصوم معهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)أخرجه الترمذي رقم (697)، وابن ماجة رقم (1660) والدارقطني (2160)، والبيهقي في “السنن الكبرى (4/251). وقال الترمذي: حسن غريب.

 

(2) أخرجه البخاري رقم ( 1814 ) ومسلم رقم( 1080(.