arrow down

حكم الحجامة للصائم

أجاب فضيلة دعبدالمحسن بن عبدالله الزامل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الـسؤال:

يقول السائل : ما هو حكم الحجامة للصائم؟

الإجابــة:

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله … وبعد ;

الجمهور يقولون لا تفطر، وذهب أحمد، وإسحاق رحمة الله عليهما إلى أن الحجامة تفطر، واستدلوا بالأحاديث الكثيرة؛ حديث ثوبان(1)، وحديث رافع بن خديج(2)، وحديث عائشة(3)، وحديث أبي هريرة(4)، وكل ما رواه أحمد، وحديث رافع، وحديث ثوبان رواها بعض أهل السنن أنه عليه الصلاة والسلام قال: ”أفطر الحاجم والمحجوم”. وذهب الجمهور أنها لا تفطر، وهذا أظهر، واستدلوا بأنه” احتجم الرسول عليه الصلاة والسلام وهو محرم”(5)،” احتجم وهو صائم”(6) في البخاري، وفي صحيح البخاري” احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم”،(7) وعند الترمذي احتجم وهو محرم وصائم لكن هذه الرواية ضعيفة احتجم وهو محرم وصائم.إنما الثابت أنه احتجم وهو محرم، احتجم وهو صائم، وفي الصحيحين “احتجم وهو محرم”(8)، وثبت أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري،ومن حديث أنس عند الدار قطني بسندٍ جيد أنه عليه الصلاة والسلام”رخص في الحجامة بعد”(9).

كذلك في حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم” أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المواصلة، والحجامة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه“(10)، وهذا إسناد صحيح، وجهالة الصحابي لا تضر وهذا أظهر.وقول الجمهور في هذه المسألة أظهر، وهو أن الحجامة لا تفطر لكن ينبغي للإنسان أن يحتاط ليوم الحجامة إذا أراد أن يحتجم يختار اليوم المناسب بالخلاف في القول في هذه المسألة؛ لأن الإمام أحمد ذهب أن الحجامة تفطر ، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله، وجماعة من أهل العلم على الأخبار الكثيرة في هذا الباب، فالإنسان إذا لم يحتجم، فالحجامة للاحتياج لكن إذا احتاج للحجامة، فقد ثبت عن بعض الصحابة أنه احتجم.ولهذا قال أنس: كما في البخاري لما قيل له كما قال له ثابت:”أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟  قال: لا؛ إلا من أجل الضعف“(11) ليبين أن الحجامة تكره لأجل الضعف، وذلك أنها دم يخرج من الإنسان، فإذا كثر قد يضعف الإنسان، وقد يشتد ضعفه، ويحتاج إلى الفطر؛ فيكون كالمريض إلا من احتاج إليه حاجة شديدة، فلا بأس، وفي حكمها الدم

المتبرع به ، وفي إلحاق الدم المتبرع به للحجامة موقع نظر، فبعض أهل العلم يقول أن الدم المتبرع به يلحق بالحجامة، وإلحاقه بها لأن الحجامة قال عليه الصلاة والسلام “أفطر الحاجم والمحجوم”.أما الحجامة ففي الجلد والفصد يكون بالعرق، والحجامة تكون في الجلد، فهي أقوى لكن ربما يلحق من ألحق الفصادة بالحجامة ربما كان التبرع أيضًا أقرب بالدم إلى وصف الفصد، وأنه لا فرق بينهما.ومنهم من فرق بين الفصادة، والحجامة، ومن قال لا يفطر بالفصادة، فالتبرع من باب أولى، وبالجملة إن إخراج الدم سواء كان للتبرع، أو للفحص، أو غير ذلك من أسباب إخراج الدم لا يفطر لكن حينما يكثر الدم الذي يتبرع به الإنسان، أو الذي يعني يتداوى به، أو يفحص به فإنه في هذه الحال حينما يكثر الدم ربما يشبه الحجامة من هذا الوجه، ولكن الصحيح كما تقدم أن لا يفطر، وعلى الإنسان أن يحتاط، فإذا لم يحتج لهذا فلا يأخذه إلا ليلًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود ( 3137 ) ، والنسائي في السنن الكبرى برقم ( 3137 ) ، وابن ماجه ( 1680 ) ، والدارمي ( 1738 )،وابن الجارود ( 386 ) ، والطيالسي ( 989 ) ، وعبد الرزاق ( 7522 ) ، وأحمد ( 5 / 277) ، وابن خزيمة ( 1962  ) ، وابن حبان ( 899 ) ، والطحاوي في  شرح معاني الآثار  ( 2 / 98 ، 99 ) ، والحاكم ( 1 / 427 ) ، والبيهقي ( 4 / 265) وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي.

(2) أخرجه الترمذي في “جامعه” (774) وفي “علله” 1/360 والإمام أحمد(15828) ، وهو في “مصنف” عبد الرزاق (7523) ، وابن خزيمة

(1964) ، وابن حبان (3535) ، والطبراني في “الكبير” (4257) ، والحاكم 1/428، والبيهقي في “السنن” 4/265 قال الترمذي: وحديثُ رافع بن خديج حديثٌ حسن صحيح، وذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصحُ شيء في هذا الباب حديثُ رافع بن خديج.

(3) أخرجه النسائي (3190)، وأحمد (25242) والبزار (999) ، والخطيب في “تاريخه” 12/85 والطحاوي في “شرح معاني الآثار” 2/99، والطبراني في “الأوسط ” (5016).

(4) حديث أبي هريرة فقد أخرجه ابن ماجه (1679)، وأحمد(8753) وابن أبي شيبة 3/50، والبخاري في “التاريخ الكبير” 2/180، والنسائي في “الكبرى” (3172) ، وأبو يعلى (6239) والطحاوي في “شرح معاني الآثار” 2/99، والبيهقي 4/266 من طرق عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، مرفوعاً. وروي عن عطاء أيضاً عن أبي هريرة، موقوفاً، أخرجه كذلك عبد الرزاق (7526) ، والنسائي (3183) وعطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، فقد أخرجه النسائي (3186) ، والعقيلي 2/62 من طريق شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن رجل، عن أبي هريرة، موقوفاً. وصوب النسائي هذه الرواية.

(5) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ». أخرجه البخاري (5701)، ومسلم(1202).

(6) أخرجه البخاري (1939) و (5694)، والترمذي (785).

(7) أخرجه البخاري (1938)،

(8) أخرجه البخاري (5701)، ومسلم(1202).

(9)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضي الله عنه – قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ – رضي الله عنه – احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، ” فَمَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ – صلى اللهُ عليه وسلَّم – فَقَالَ: أَفْطَرَ هَذَانِ، ثُمَّ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ “، قَالَ ثَابِتٌ: وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. أخرجه الدارقطني ( 2/182 ) ، والبيهقي ( 8086). وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 931،

(10) أخرجه أحمد(18822) ومن طريق الإمام أحمد أخرجه أبو داود (2374) .

وأخرجه عبد الرزاق في “مصنفه” (7535)، والبيهقي في “السنن” 4/263-264

 

(11) أخرجه البخاري (1940).