arrow down

الأثر العائد على المؤمن بعد انقضاء رمضان

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )    

السؤال:

شيخنا الحبيب ما هو الاثر العائد على المؤمن بعد انقضاء شهر الخير والاحسان رمضان؟

الجواب:

 أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

هي آثار وليس أثرًا واحدًا، بعضها أخروي، منه تكفير  الذنوب، ومحوها، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". [البخاري/ الصحيح].

وَعَنْه  رَضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".  [البخاري/ الصحيح].

ومنه: العتق من النيران؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ". [ابن ماجه/ السنن].

ومنه: علو المنزلة ورفع الدرجة، فعن عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ الْجُهَنِيَّ رَضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيَّ صَلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ وَقُمْتُهُ، فممن أنا؟ قال: "من الصديقين والشهداء" [ابن حبان/ صحيحه].

ومنه: أنه يكون من أهل باب الريان، وهو باب من أبواب الجنان، فعن سَهْلٍ رَضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ" [البخاري/ الصحيح].

وَعَنْه رَضي الله عنه عَنِ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِلصَّائِمِينَ بَابٌ فِي الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ، مَنْ دَخَلَ فِيهِ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا". [صحيح، النسائي/ السنن].

ومنه: شفاعة الصوم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ". [رجاله رجال الصحيح، الطبراني/ المعجم].

والبعض الآخر دنيوي؛ منه: التقوى، قال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة، (آية:183].

ومنه حسن الأخلاق، وحفظ الجوارح عمّا يُسخط الله، فعن أبي هريرة رَضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" [البخاري/ الصحيح].

وعنه رَضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ" [البخاري/ الصحيح].

ومنه: تحقيق خلق الصبر، فإنّ الصائم يصبر على ترك مألوف النّفس من الطعام والشراب والبعال، ورفث اللسان وبذائه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] الصبر نصف الإيمان.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا مِنْ حَسَنَةٍ عَمِلَهَا ابْنُ آدَمَ إِلَّا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ جُنَّةٌ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ". [صحيح، النسائي، السنن].

ومنه: الرحمة بالمحاويج من الفقراء والمساكين الذين لا يجدون شيئا يُقِيتهم، أيام السنة كلها، فإذا صام الغني ولقي من عناء الجوع والظمأ يكون أكثر شفقةً بحال الفقير الذي ابتلي بالصوم الدهر كله.

ومنه: الصحة وقوة البدن، فإنّ أكثر الناس يجد عافيته، وبرأه من الأسقام بالصوم، وهو ما شُد إليه غير المسلم اليوم.

ومنه: تحقيق عادة قيِّمة خلال تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين من الصيام والقيام، وسامق الأخلاق، من شأنها أن تمتد مع صاحبها إلى ما بعد رمضان،

ومنه: تكثير الأجور؛ فعن ابنِ عَبَّاسٍ، رَضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟» قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدِهَا وَابْنُهَا عَلَى نَاضِحٍ وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ، قَالَ: «فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً" [مسلم/ الصحيح].

ومنه إجابة الدعوة؛ فعن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضي الله عنهما، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ». [ابن ماجه/ السنن].

 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ".  [الترمذي/ السنن]. والله أعلم.