arrow down

حكم من أفطر ظانًا أنه سمع أذان المغرب وتبين أنه لم يؤذن بعد

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

 

السؤال:

ما حكم من أفطر ظانًا أنه سمع أذان المغرب وتبين أنه لم يؤذن بعد؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السّائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد...

لا إثمَّ، وعليه القضاء؛ لانخرامِ ركنِ الإمساك المحددِ في الشرعِ من طلوعِ الفجر الصادقِ إلى غروب الشمس على الحقيقة لا على الوهم قال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [سورة البقرة، آية (187)].

وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: «أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ» قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالقَضَاءِ؟ قَالَ: «لاَ بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ».[أخرجه: البخاري/ صحيحه (3/ 37)].

وعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ , فَقَالَ عُمَرُ: "الْخَطْبُ يَسِيرٌ، وَقَدِ اجْتَهَدْنَا".

قَالَ الشَّافِعِيُّ: "يَعْنِي قَضَاءَ يَوْمٍ مَكَانَهُ، وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ أَيْضًا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ". [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (4/ 366)].

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأُتِيَ بِجَفْنَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: الشَّمْسُ طَالِعَةٌ , فَقَالَ: "أَغْنَى الله عَنَّا شَرَّكَ، إِنَّا لَمْ نُرْسِلْكَ دَاعِيًا لِلشَّمْسِ, إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ دَاعِيًا إِلَى الصَّلَاةِ, يَا هَؤُلَاءِ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَفْطَرَ فَقَضَاءُ يَوْمٍ يَسِيرٌ, وَإِلَّا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ". [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (4/ 367)].

وعَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حَنْظَلَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِعُمَرَ, قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فِي رَمَضَانَ , فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ, فَصَعِدَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذِهِ الشَّمْسُ لَمْ تَغْرُبْ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "كَفَانَا اللهُ شَرَّكَ، إِنَّا لَمْ نَبْعَثْكَ دَاعِيًا"، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ "[أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى (4/ 367)].

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ عَشِيَّةً فِي رَمَضَانَ, وَكَانَ يَوْمُ غَيْمٍ، فَظَنَّ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَابَتْ, فَشَرِبَ عُمَرُ وَسَقَانِي , ثُمَّ نَظَرُوا إِلَيْهَا عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ , فَقَالَ عُمَرُ: "لَا نُبَالِي وَاللهِ، نَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ" [أخرجه: البيهقي / السنن الكبرى (4/ 367)]. والله أعلم.