arrow down

الحكمة من صيام عاشوراء وتاسوعاء

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
شيخنا الفاضل ما هي الحكمة من صيام عشوراء وتاسوعاء وكيف كان النبي يتحرى صيام عاشوراء؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

الحكمةُ من صيامِ عاشوراء التقربُ إلى الله تعالى بالصومِ الذي هو من أفضلِ العمل، فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ»[صحيح، أخرجه: النسائي/ سننه].

ومن حكمةِ صيامِه الشكر لله؛ فإنَّه أنجا كليمَه ورسوله موسى عليه الصلاةُ والسلام وقومَه في ذلك اليوم، وأغرقَ فرعونَ وقومه؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟» فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» [أخرجه: مسلم/ صحيحه].

ومن حكمة صيامه الحرص على الأجر، وتكفير الذنبِ؛ فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» [صحيح، أخرجه: ابن ماجه/ سننه].

والحكمةُ من صومِ تاسوعاء، مخالفةُ أهلِ الكتاب؛ فإنَّه كان يعجبه صلى الله عليه وسلم مخالفتهم في العبادةِ والعادةِ ما وَسِعه ذلك؛ فلما بلغه في آخرِ سنواتِ دعوتِه أنَّ أهل الكتابِ يعظمونَ يومَ عاشوراء رَضِيَ أنْ يمضي على صيامِه شكرًا لله تعالى على نجاةِ موسى عليه السلام وقومه، وهلاك فرعون وقومِه، وعزمَ على مخالفتهم بضميمةِ يومٍ قبله؛ عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ»، قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامَ الْمُقْبِلَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»[الهيثمي/ بغية الباحث].

وقاسَ العلماءُ على اليومِ التاسعِ اليوم الحادي عشر بجامِع حصولِ المخالفة لطريقةِ أهلِ الكتاب. والله أعلم.