arrow down

حقيقة الشيعة

السؤال:

أحبتي في الإسلام!

أود أن أعرف رأي علمائنا الأجلاء فيما يختص بقضية المسلمين الشيعة، خاصة الفرق التي تعرف بالزيدية والاثني عشرية، إنني محتار ومرتبك في القاعدة الفكرية لفقههم، يبدو أن اختلافهم طفيف مع بعض المذاهب المشهورة. لقد لاحظت أن بعض العلماء يقولون بأن مذهب الشيعة خالٍ أجوف، فكيف يكون دين من ينطق بالشهادة، يتبع القرآن، يقوم بأداء الصلوات الخمس، يوجه وجهه لله، يقوم بأداء مناسك الحج والعمرة، يصوم رمضان، ويعتقد في الشريعة ويؤمن بها أن يكون كافراً. أنا أعرف أنهم يقولون أن علياً كرم الله وجهه كان يجب أن يكون الخليفة الأول بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ولكن ما صلة هذا بعقيدة التوحيد والاعتقاد الصحيح في الله ورسالته.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأرسل إلينا رسولاً رؤوفاً رحيماً، صلى الله عليه وسلم عليه، وعلى آله وصحبه الذين جاهدوا في سبيل الله جهاداً عظيماً.

أما بعد:

فإنّ قضية التأليف بين فصائل الأمة، والسعي في إصلاح ذات بينها، وجمع شملها على الحق والهدى، ورأب صدعها، والتقريب بين فئاتها المتنازعة من أعظم أصول الإسلام، وضربٌ من ضروب الجهاد في سبيل الله, والأمة لم تُؤت من ثغرةٍ مثل ما أُتيت من جانب فرقتها وتنازعها والصراع بينها, فاستحقت وعيد الله: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، فخرجت كثير من الطوائف التي تتسمى بالإسلام وليس لها من الإسلام نصيب, ونادت بآراء وعقائد غريبة عن الإسلام، وبعيدة عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وكان أنكى صراع وأطول نزاع وأخطر اختلاف ما حصل بين أهل السنة والشيعة؛ فلقد شهد التاريخ أحداثاً داميةً تمثّلت في الصراع العنيف الذي دار بين الطائفتين واستمر قائماً إلى يومنا هذا.

متى بدأ التشيع: أو متى ظهرت الشيعة؟

إنّ التشيع لعلي بن أبي طالب بدأ بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنهما، والذي تولى غرس بذرة الرفض والتشيع هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي بدأ حركته في أواخر عهد عثمان: "وهو أول من ابتدع القول بالعصمة لعليٍّ، وبالنصِّ عليه في الخلافة، هو رأس هؤلاء المنافقين، الذي كان يهودياً فأظهر الإسلام، وأراد فساد الدين كما أفسد بولص دين النصارى".

عقائد الشيعة:

أولاً: الشيعة ومصدرا الوحي (القرآن والسنة):

عقيدتهم في القرآن الكريم: أجمع أهل السنة والمسلمون جميعاً على صيانة كتاب الله عز وجل من التحريف والنقص وهو محفوظ بحفظ الله له, قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، فالقرآن الكريم قطعي الثبوت وقطعي الدلالة حجةًَ على الخلق أجمعين. لكن الشيعة يرون أنه كتاب محرّف من قِبَل عثمان رضي الله عنه وغيره من الصحابة، وأنّ هذا القرآن حُذِفت منه آيات كثيرة تتجاوز الألفي آية أو أكثر من ذلك, وأنّ هذا القرآن الموجود بيننا لا يمكن أن يعتمد عليه وهو بالتالي مرفوض. وهذا ما صرح به علماء الشيعة، قالوا إنّ هذا القرآن محرَّف ومنهم:

علي بن إبراهيم القمي في مقدمة تفسيره للقرآن.

محمد بن يعقوب الكليني (الملقب بحجة الإسلام المتوفى عام 328هـ)، صاحب كتاب الكافي.

ونعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية.

ومن عقائدهم: أنّ قول الإمام ينسخ القرآن ويقيِّد مطلقه ويخصِّص عامَّه، فالإمام له الحق والأهلية التامة في أن يتصرّف في القرآن كيفما شاء, ويلزم من هذا أنّ القرآن في مرتبة ثانية بعد كلام الأئمة.

ومن عقائدهم: التشكيك في حجية القرآن، فالقرآن عند الشيعة ليس بحجة إلا بقيِّم، بمعنى أنّ القرآن حجة إذا وجد القيِّم، والقيِّم عندهم هو الإمام, وبعد أن غاب سنة 260هـ في سرادب سامراء وإلى زماننا هذا فالقرآن ليس بحجة وما فيه ليس ملزماً.

ومن عقائدهم: يعتقد الشيعة أنّ للقرآن ظاهراً وباطناً، ومعنى ذلك أنّ الشيعة الإمامية باطنية.

عقيدة الشيعة في السنة النبوية: الشيعة يردّون كتب السنة جملةً وتفصيلاً فلا يعتبرونها ولا يُقرّونها وترتّب على ردِّهم للسنة أن يُوجدوا بدائل وهي أقوال الأئمة, لذلك لا تجد لهم في كتبهم من الأحاديث ما هو مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم إلا نادراً.

ثانياً: موقف الشيعة من أنواع التوحيد:

معلوم لدينا أهل السنة أنّ التوحيد ثلاثة أنواع:

1/ توحيد الربوبية.

2/ توحيد الألوهية.

3/ توحيد الأسماء والصفات.

والشيعة مشركون في مجال التوحيد وشركهم أكبر لا يخفى على كل ذي عقل وبصيرة وإليك التفصيل:

أولاً: موقفهم من توحيد الربوبية:

لهم مواقف كثيرة نذكرها للتمثيل لا للحصر ومن ذلك أنهم جاءوا إلى كتاب الله تعالوا وجعلوا أي آية فيها (رب) فمعناها إمام مثلاً في قوله تعالى (وأشرقت الأرض بنور ربها) قالوا: معناه أشرقت الأرض بنور إمامها.

ومن مظاهر شرك الربوبية: إسناد الحوادث الكونية إلى للأئمة فما من برق أو رعد أو ريح أو مطر أو سحاب إلا والأئمة هم الذين يصرّفونه.

يقول الخميني في كتاب (الحكومة الإسلامية): "إنّ الإمام خلافة تكوينية تخضع لولايتها جميع ذرات الكون, وأنّ لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل".

ثانياً: موقفهم من توحيد الألوهية: فهناك نصوص متكاثرة تبين إشراكهم في الأوهية ومن ذلك:

أنهم جعلوا أي آية تنهى عن الشرك وتأمر بالتوحيد إنما تعني الأئمة وإنها تحذِّر من الإشراك في الإمامة. فمثلاً: قوله تعالى: (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) قالوا: أي لا تتخذوا إمامين اثنين إنما هو إمام واحد.

ثالثاً: أصل قبول الأعمال هو الولاية (ليس الإخلاص لله)!:

فإذا جاء الإنسان بولاية أهل البيت قُبل عمله مهما كان وإذا لم يأت بها فعمله مردود مهما كان, ولذلك قالوا في كل كتبهم بلا استثناء: "لو جاء الواحد بعمل سبعين نبي ولم يأت بولاية أئمة آل البيت أكبه الله على وجهه في سقر".

أما في قوله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة) فيقولون: "إنه من يشرك في الإمام فقد حرّم الله عليه الجنة"، ويقولون: "لو أنّ عبداً عبد الله منذ خلق السماوات السبع والأرضين السبع بين الركن والمقام إلى قيام الساعة ولم يأت بولاية آل البيت فإنّ الله سيحرمه الجنة ويدخله النار". ويقولون: "إنّ الإنسان لو جاء بعمل يهودي أو نصراني ومعه ولاية آل البيت أدخله الله الجنة"!!!

رابعاً: الأئمة هم الواسطة بين الخلق والحق:

وهذا تأصيل لمسألة الشرك فإنّ من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويتقرب إليهم فقد كفر إجماعاً, فالأئمة هم حُجُب الرب والوسائط بينه وبين الخلق كما نص على ذلك المجلسي في (بحار الأنوار) جزء 23 صفحة 97. وتأكيداً لهذا المبدأ العقدي الشركي جاء براويات كثيرة جداً عند أئمتهم. مثل رواية: (بنا عُبِدَ الله، وبنا عُرِف الله، وبنا وُحِّد الله)، وفي نص آخر أنّ الأئمة هم الشفاء الأكبر والدواء الأعظم لمن استشفى بهم.

خامساً: عبادة القبور:

فالشيعة يضاهئون غلاة الصوفية في عبادة القبور، وربما فاقوهم، ولهم مؤلفات كثيرة منتشرة في كل مكان، مثل مؤلفاتهم التي يسمونها (مناسك حج المشاهد)، فهناك منسك خاص لمن يريد زيارة قبر الحسين أو قبر الحسن، أو فاطمة، ويشرحون في هذه المؤلفات طقوساً كثيرة، بل ويجعلون قصد هذه المشاهد أفضل من الحج الأكبر لبيت الله الحرام؛ ولذلك يقولون: من زار قبر الحسين في يوم عاشوراء كتب الله له أجر ألف ألف حجة. ومن أطرف الطرائف أن من لم يستطع الحج إلى قبر الحسين يقف في سطح بيته ويتجه إلى القبر ثم يصلي في اتجاه القبر يكتب له بذلك عشرون حجة.

سادساً: إشراكهم في الحكم والتحاكم:

فشرك التشريع جليٌّ واضحٌ عند الشيعة، فالإمام يملك ما يشاء، ويحرِّم ويحلل ما يشاء، ويقضي كيف يشاء، ولا شك أنّ في هذا شبهٌ بعقيدة اليهود، فالأحبار والرهبان هم المشرِّعون، قال الله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله).

سابعاً: عقيدتهم في الأسماء والصفات:

فالشيعة ملحدون في الأسماء والصفات إلحاداً ما بعده إلحاد، ويكفي أن نشير في هذا الباب إلى عقيدة البداء، وهي عقيدةٌ تنسب الجهل والنسيان إلى الله تعالى، ويعنون بالبداء أن الله يفعل الشيء ويقضيه فيظهر وينكشف له غير الذي فعل وقضى، ويرى رأياً جديداً فيعدل عن فعله الأول، وهذا من أصول عقائد الشيعة.

ثالثاً: موقف الشيعة من الصحابة:

يقوم دين الشيعة على السب والطعن واللعن والتكفير للصحابة رضوان الله عليهم، ولم يسلم منهم إلاّ قليل لا يتجاوز الثلاثة في معظم الروايات. روي الكليني عن أبي جعفر الصادق: "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ ثلاثة: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي".

أما الشيخان أبو بكر وعمر فلهما عند الشيعة أكبر الحظ والنصيب من الشتم والسب واللعن.

 

أجاب عنه

د. مدثر أحمد إسماعيل الباهي

عضو رابطة علماء المسلمين

الأحد 10 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa