arrow down

 

حكم مصادقة الشيعي الرافضي عبر وسائل التواصل الاجتماعي

السؤال:

يقول السّائل: ما حكم مصادقة الشيعي الرافضي " عبر وسائل التواصل " أو في الحياة الحقيقية ومبادلته لين الكلام والبشاشة ؟ وإذا كان لا يجوز هل يلزم لذلك توبة ؟

الجواب:

لا يجوز ذلك إلا بقدر ما تقتضيه الدعوة إلى الله تعالى، وبيانُ عورِ بدعته، وحجم مخالفتها للحق، فإن أصرَّ عليها وجب الهجر؛ لحديث أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ» . [صحيح/ سنن أبي داود]

ولحديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عنه وسلم، فَقَالَ: (أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟)، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: (حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟) قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: (حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟ ) قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: (حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟) قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: (حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟) قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: (حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟) قَالَ: (إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ) [حسن بشواهده/مسند أحمد] أي: حب أهل الطاعة، وبغض أهل المعصية.

على أن النبي صلى الله عليه وسلم رغَّبَ المؤمن أن يتحرى الخليل الصالح؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) [حسن/سنن أبي داود].

ولقد كره عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمال أهل الضلالة كتبةً أو غير ذلك؛ لئلا نكرمهم إذ اهانهم الله؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ رضي الله عنه: إِنَّ لِي كَاتِبًا نَصْرَانِيًّا، قَالَ: مَالِكٌ؟ قَاتَلَكَ اللَّهُ! أَمَّا سَمِعْتَ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، أَلَا اتَّخَذْتَ حَنِيفًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي كِتَابَتُهُ وَلَهُ دِينُهُ، قَالَ: لَا أُكْرِمْهُمْ إِذْ أَهَانَهُمُ اللَّهُ وَلَا أُعِزُّهُمْ إِذْ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ، وَلَا أُدْنِيهِمْ إِذْ أَقْصَاهُمُ اللَّهُ.

وَكَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ عُمَّالِهِ يَسْتَشِيرُهُ فِي اسْتِعْمَالِ الْكُفَّارِ، فَقَالَ: إِنَّ الْمَالَ قَدْ كَثُرَ، وَلَيْسَ يُحْصِيهِ إِلَّا هُمْ فَاكْتُبْ إِلَيْنَا بِمَا تَرَى، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَا تُدْخِلُوهُمْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تُسْلِمُوهُمْ مَا مَنَعَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، وَلَا تَأْمَنُوهُمْ عَلَى أَمْوَالِكُمْ، وَتَعَلَّمُوا الْكِتَابَةَ فَإِنَّمَا هِيَ الرِّجَالُ. [أحكام أهل الذمة (1/ 454)] وهذا ديدن السلف الصالحين رحمهم الله مع كل ذي بدعة. والله أعلم.

أجاب عنه

د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

الأحد 24 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa