arrow down

حكم الطائفة الممتنعة عن تحكيم الشريعة

أجاب فضيلة د. صالح بن علي الوادعي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
هل الطائفة الممتنعة عن تحكيم الشريعة تأخذ نفس حكم الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة؟

الجواب:
الطائفة الممتنعة عن أداء الواجبات المعلومة من الدين بالضرورة تقاتل قتال ردة؛ لأن امتناعها ليس مجرد عصيان وإنما هو ناتج عن رد للحق الموجب للردة.

وهذا يشمل الذي يمتنع عن تحكيم الشريعة، وهذا أعظم من الامتناع عن أداء الزكاة؛ لأن الممتنع عن تحكيم الشريعة امتنع عن أمور كثيرة، فإذا كان الحامل للصحابة رضي الله عنهم في قتال مانعي الزكاة هو ردتهم بترك تلك الفريضة وامتناعهم وقتالهم كان من باب أولى من امتنع عن تحكيم الشريعة.

قال الله تعالى عن أهل الكتاب: {وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة:29].

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة ... فإنه يجب قتالهم حتى يلزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين ببعض شرائعه، كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ... إلى أن قال: فأيما طائفة امتنعت من بعض الصلوات المفروضات أو الصيام أو الحج أو التزام تحريم الدماء والأموال والخمر والزنا؛ فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها، وإن كانت مقرة بها عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين عن الإمام أو الخارجين عن طاعته كأهل الشام مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه".