arrow down

الهدي النبوي في التعامل مع الفكر المنحرف

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
ما هو الهدي النبوي في التعامل مع الفكر المنحرف؟

الجواب:
الهدي النبوي في التعامل مع الفكر المنحرف التدرج بدءًا بالوعظ ومرورًا بالزجر، وانتهاءً بعقوبة التعزير، وعمدة ذلك قوله تعالى:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110].

من فوائد الآية: أنَّ الامر بالمعروف والنهي عن المنكرِ هو مناطُ خيريةِ الأمة المحمدية، فاقتضى ذلك أن تكون هذه العبادة مفروضةً على الكفاية حتى لا يتعاظمَ الشرُّ، ويظهرُ على الحق.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) [مسلم/ صحيحه].

لقد تأول العلماء الحديثَ على البداءة بالوعظ أولاً ثم بالزجر والتأنيب ثانيًا ثم بالضرب من غير حيفٍ ولا مجاوزة لولي الأمر أو نائبه ثالثًا، ويتأيد ذلك بفعل الصحابة رضي الله عنهم لما ظهرت فتنة الخوارج وتفاقم شرهم بعث إليهم علي رضي الله عنه بابن عباسٍ رضي الله عنهما يناظرهم في شبههم التي اعتمدوا فردَّ الله به ما ينيف عن ستمائة ألف.

فإذا بدا لولي الأمر أنَّ التعزير بالضربِ أنجع من الوعظ بناءً على ظروف المخالفِ وأحوالهِ مضى إلى ذلك يُرشد إلى هذا ما رواه سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ صَبِيغٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ صَبِيغٌ، فَأَخَذَ عُمَرُ عُرْجُونًا مِنْ تِلْكَ الْعَرَاجِينِ، فَضَرَبَهُ وَقَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ عُمَرُ، «فَجَعَلَ لَهُ ضَرْبًا حَتَّى دَمِيَ رَأْسُهُ،» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَسْبُكَ، قَدْ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي [رواته ثقات، الدرامي/ سننه].