arrow down

هل يجوز الجزم على كافر معين أنه في النار، خصوصا أنه مات على الكفر؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية (عضو رابطة علماء المسلمين)

السؤال:
هل يجوز الجزم على كافر معين أنه في النار، خصوصا أنه مات على الكفر؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعتِه، ووفقنا وإياك إلى مرضاتِهِ، وبعد:

كلُّ من ماتَ على الكُفرِ يُجزَمُ بخلودِهِ في النَّار؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: 168، 169].

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 64، 65].

وعَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ". [ابن ماجه/ السنن].

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». [مسلم/ الصحيح].

وأمَّا القطعُ بذلِكَ في شخصٍ معين، فإنْ كان ممن نزلَ فيهم قرآنٌ جازَ القطع، والحالةُ هذِهِ، كمثل فرعونَ وهامان وقارونَ وأبي لهبِ وامرأتِهِ.

وكذا من أخبر بهم النبي صلى الله عليه وسلم أنّهم من أهل النّار، كأبي جهلٍ وَأُبِّي بن خلَف، وغيرِهم.

وأمَّا من لم يُذكروا بدليل الوحي أنَّهم من أهلِ النَّارِ فلا نجزِمُ أنَّهم من أهلِها؛ لأنَّا لا نعلمُ بيقينٍ عن الحالِ التي ماتَ فيها هؤلاء، ولا يعلمُ بحقيقةِ أمرِهِم إلا الله، ولذلِك نكِلُهم إليه سُبحانه. والله أعلم.