arrow down

العلمانية وحكمها في الإسلام

أجاب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :
ما هي العلمانية وما حكم الإسلام في أصحابها ؟

الجواب :
العلمانية هي ترجمة خاطئة لكلمة ((Secularism)) الإنجليزية ،وهي كلمة لا صلة له بلفظ العلم ومشتقاته على الإطلاق ؛ وإنما ترجمتها الصحيحة هي الدنيوية بمعنى إقامة الحياة بعيداً عن الدين، أو الفصل الكامل بين الدين والحياة ،وقد جاء في دائرة المعارف البريطانية في تعريف كلمة (( Secularism )) : (( هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحيـاة الدنيا وحدها))

أما حكم الإسلام في العلمانية فلا شك أنها مذهب كفري مناقض لأصول دين الإسلام ؛ فهي إذ تجعل الدين مجرد علاقة بين العبد وربه ،تعارض مفهوم الدين في العقيدة الإسلامية وتباينه مباينة تامة ،فالدين الإسلامي نظام كامل شامل له في كل جانب من جوانب الحياة منهج واضح متكامل ؛كما قال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين *لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )، ولا يقبل الإسلام أن يشاركه في صياغة منهج أتباعه منهج آخر ، ولا يرضى لأتباعه أن يحكموه في بعض شؤونهم ويحكموا غيره في البعض الآخر ،كما قال تعالى في شأن من أخذ ببعض من منهج الله وترك بعضاً : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) .

كما أن العلمانية ما هي إلا صورة من صور إعطاء البشر حق تشريع ما يشاؤون ،وافق ذلك شرع الله أم خالفه ، وقد دلت النصوص الشرعية على أن حق التشريع حق خالص لله عز وجل ،وعلى أن من نازع الله في ذلك الحق فشرع للناس ما لم يأذن به الله فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة ، ومن ذلك قوله تعالى : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً )، فقد أمرت الآية الكريمة المسلمين أن يردوا أمرهم عند التنازع إلى الله ورسوله وبينت أنهم لا يكونون مؤمنين بالله واليوم الآخر إن لم يفعلوا ذلك بينما تريد العلمانية منهم أن يردوا ما يتنازعون فيه إلى ما حكمت به عقولهم ،ويعرضوا عما أنزله رب العالمين على نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم .

ومن ذلك قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجاً ممّا قضيت ويسلِّموا تسليماً) . فإن الله قد نفى في هذه الآية الإيمان كما يقول الشيخ محمد ابن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين (( عن من لم يُحكِّموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم مؤكداً بتكرار أداة النفي وبالقسم )). إلى غير ذلك من الأدلة ،هذا والله تعالى أعلم