arrow down

التوكل على الله من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية فما هو التوكل وكيف نتحصل عليه؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
شيخنا الفاضل: التوكل على الله من أبرز الدروس المستفادة من الهجرة النبوية فما هو التوكل وكيف نتحصل عليه؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاتِه، وبعد:

أما التوكل في اللغة فهو مصدر (وَكَلَ) وهو أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ غَيْرِكَ فِي أَمْرِكَ، يقال: توكل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إلى فلان، أي: ألجأته واعتمدت عليه فيه، ووكل فلان فلانًا: إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته، أو عجز عن القيام بأمر نفسه. [ابن فارس/ مقاييس اللغة، ابن الأثير/النهاية في غريب الحديث].

وفي الاصطلاح: قال ابن رجب: "هُوَ صِدْقُ اعْتِمَادِ الْقَلْبِ عَلَى اللَّهِ عز وجل فِي اسْتِجْلَابِ الْمَصَالِحِ، وَدَفْعِ الْمَضَارِّ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كُلِّهَا، وَكِلَةُ الْأُمُورِ كُلِّهَا إِلَيْهِ، وَتَحْقِيقُ الْإِيمَانِ بِأَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ سِوَاهُ"[جامع العلومِ والحكم]

وتحصيلُ التوكلِ بأمورٍ أهمها:

الأول: العلمُ بأنَّ الله خالقُ كلِّ شيءٍ ومدبرُه، فلا يكونُ من شيءٍ وجودًا وعدمًا، وموتًا وحياةً، وتقديمًا وتأخيرًا، وقبضًا وبسطًا، ورفعًا وخفضًا، وإعزازًا وإذلالًا، وزيادةً ونقصانًا، وسعادةً وتعاسةً، وصحةً وسقمًا، وغنىً وفقرًا، وهدايةً وضلالًا إلا من اللهِ تعالى، وبالله.

والثاني: مجاهدةُ النفسِ في سكونِ القلبِ للمقدورِ على أيّ وجهٍ كان، والاعتقاد أنّه الحقُ والعدلُ، والحكمة والمصلحة.

الثالث: السعيُّ الهادئ المطمئن في إدراكِ الأسباب، المُنْجِحَةِ للمقصودِ، مع الاعتقادِ أنَّ الله هو خالِقُها، وهو الذي يُسخِّرُها في الخيرِ والشرِ، ليبقى القلبُ متصلًا بالله، متوكلًا عليه.