arrow down

حكم فصل الدين عن الدولة

السؤال:

يكرر بعض الكتاب وأساتذة الجامعات الأطروحات التي تدعو إلى فصل الدين عن الدولة، وتطالب بأن لا يتدخل علماء الشرع والدين في سياسة الدول والأنظمة في البلاد الإسلامية، ما تعليقكم على ذلك؟ وما الحكم الشرعي في مثل هذه الأطروحات؟

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين له على الحق إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن هذه دعوة غريبة على المسلمين انتقلت من أوروبا بسبب الصراع بين رجال الكنيسة ورجال السياسة. فقد طغى رجال الدين وحرّموا العلم الحديث، وشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله، فحرّموا التطور، وابتدعوا صكوك الغفران والرحمان، وأصبحوا مشرعين.

فورَّث ذلك نفوراً لدى عامة الناس من الدين، ومال بعضهم إلى الإلحاد، وطال الصراع والنزاع حتى وصل الطرفان إلى تحقيق هذه المقولة التي تنسب إلى المسيح عليه الصلاة والسلام: "لله ما لله.. ولقيصر ما لقيصر" فمَنَع الدين المحرف الباطل من التدخل بالسياسة.

أما دين الإسلام فهو دين الله الحق، والذي له وحده التحليل والتحريم.

وقد ذم الله تعالى الذين يتبعون من يحلل لهم ويحرم عليهم من المخلوقين غير الأنبياء والمرسلين خلاف شرع الله فقال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ..} [التوبة:31]، وهذه الربوبية هي طاعتهم في تحليل ما حرم الله تعالى وتحريم ما أحل الله تعالى كما جاء في حديث عدي بن حاتم. وكذلك الإسلام لا يختلف فيه السلطان والعالم وإنما يتناصحان، والسيف والقرآن لا يفترقان، والناس مأمورون في التحاكم إلى شرع الله لا إلى اجتهاد الناس المخالف له. والحكم في الإسلام مهمته: حماية الدين وسياسة الدنيا.

والذي ينكر تدخل الإسلام بالحكم والسياسة فهو ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض إذا اعتقد أن الإسلام صلاة وصيام، ولكنه ليس فيه حدود ولا جهاد ولا يفي بحاجات الناس المستجدة والمتجددة.

والحكم الشرعي في هذه الدعوى: أنه يجب ردها إلى الديار التي جاءت منها -وهي بلاد أوربا- والعمل بشمولية الشرعية التي هي صالحة لكل زمان ومكان.

أجاب عنه

الشيخ/ محمد بن محمد المهدي

عضو رابطة علماء المسلمين

9 / شوال / 1437هـ

14 / يوليو / 2016م