arrow down

سبل تنقية القلب من شبه العقيدة

السؤال:

إذا دخلت شبهة في القلب من العقيدة ولم يتكلم بها صاحبها، فكيف يستطيع إخراج هذه الشبهة من القلب تماماً بالتوحيد ورفع منسوب الإيمان واليقين إلى حد كبير؟

الجواب:

هذا الكلام مهم، في أيام شبابي كانت هناك تيارات شيوعية وقومية وعلمانية تغزو المجتمع، وكان القطاع الطلابي الذي كنت واحداً منه يتأثر تأثراً شديداً بهذه الشبهات، وكنت أستعرض هذه الشبهات وأجمع هذه الشبهات وأدقق فيها حتى إني كنت أتصور في نفسي أن الشبهات التي عندي لو قلتها لشيخ الأزهر لعجز، ولكني أشعر كذلك أن هناك ردوداً عليها ولكني جاهل بها، فلا أريد أن أنقلها إلى غيري فيتأثر بها غيري ولا يجد الجواب عليها، ثم أنا بعد فترة طويلة من الزمن أجد الجواب عليها فيكون هذا الذي قد كفر ربما مات بسبب الشبهة التي نقلتها له، وربما انحرف انحرافاً شديداً، فكنت أكتم هذه الشبهات في نفسي ولا أنشرها، هذه الشبهات مثل الجراثيم، مثل الفيروسات الممرضة قد تنتقل إلى صحيح فتمرضه وتعديه وقد تؤدي إلى هلاكه، فلذلك نشرها إنما هو نشر للهلاك في الدين والفتنة عنه، وبعدين يأتي صاحب هذه الشبهة يفتح الله عليه في يوم من الأيام فيجد جواباً مقنعاً فيقتنع ولكنه يكون قد أفسد حياة غيره، فلذلك الأحوط لدين الإنسان ألا ينشر هذه الشبهات وينقلها بين الناس، بل الواجب عليه أن يسأل عنها العلماء المتخصصين المتمكنين في هذا المجال ثم ينقل الردود لبيان الحق وبيان الهدى، كنت أدرس في المدرسة الثانوية في ثالثة ثانوي، وفي كتاب ثالثة ثانوي كتاب التوحيد كان فيه درس بعنوان: شبهات وردود، جمعنا الشبهات التي كانت تنشر في ذلك الوقت بين طلاب الثانوية وبين الشباب اليمني عامة، والآن سيتخرج الطالب ويمكن يروح موسكو ويمكن يروح أي بلاد شيوعية أو أي بلاد إلحادية فيجب أن نحصنه، فجمعنا هذه الشبهات وردينا عليها في الكتاب، فلما بدأت أدرس هذه الشبهات في الدرس كنت أعرض الشبهة شبهة شبهة على الطلاب وألاحظ ما يجري على وجوههم، فكلما ألقيت شبهة رأيت الشباب المتدينين الذين أعرف أنهم متدينون يرتبكون وتظهر ذلك على وجوههم، وتنكسر نفوسهم وهم يسمعون الشبهة، شبهة بعد شبهة بعد شبهة بعد شبهة بعد شبهة حتى شعرت في نفسي أن الطالب الآن سيقول: ماذا أبقيت لهذا الدين؟ خلاص تكفي هذه الشبهات لكي نرفض الدين، ورأيت وجوه الطلاب المتدينين تصغر تصغر تصغر وكان من هؤلاء الطلاب الشيخ محمد المؤيد فرج الله عنه، فبعد أن وصلت إلى درجة أني ألقيت الشبهات في نفوس الطلاب كما يريد أصحابها وانزعجوا لها بدأت أكر عليها شبهة شبهة، أمسك الشبهة الأولى وأفندها حتى تزول تماماً، وأمسك الثانية وأمسك الثالثة واحدة بعد واحدة بعد واحدة، فكنت أرى وجوه المؤمنين تتهلل وهم يسمعون الأجوبة ويطمئنون إلى الرد، وأرى وجوه الطلاب الشيوعيين والمتأثرين بالتيارات الفكرية تصغر وجوههم وتسود وجوههم حتى أتيت عليها بأكملها بفضل الله جل وعلا، فجاءني أحد الطلاب وقال: يا شيخ! طريقتك هذه جعلتنا نشعر أنه ليس هناك شبهة إلا ولها جواب لكن نحن الذين نجهل الجواب، وهذا هو المراد الذي أردت أن أوصله، أردت أن أوصل لهم أن المشكلة جهلكم بالجواب، جهلكم بالرد، فلذلك كان من الغرور عندي لما أقول: لو سألت شيخ الأزهر لعجز، السبب في ذلك الوقت كنت أظن أنها شبهات ليس عليها رد، ولم يبحثها العلماء، وأني أول من أكتشفها فإذا بي أكتشف أنها مما بحثها العلماء ودرسوها وفحصوها وردوا عليها وألفوا الكتب، ولكن أنا الذي في ذلك الوقت لم أطلع عليها ولم أعرفها، فهذا من الغرور الذي يلقيه الشيطان في نفس بعض الناس، فهذه السائلة أنا متأكد أن لها جواباً وأجوبة ولكن لم تصل إليها؛ فأوصيك إذا جاءك مثل هذا أولاً: أن تذكري الله جل وعلا، وأن تستعيني بالله، وأن تطلبي من الله الهداية، وأن تسألي عالماً متمكناً في هذا الباب ليرد عليك ويزيل عنك هذه الشبهة، وأوصي بناتي أيضاً بألا يصبرن على هذه الشبهات في نفوسهن، فهذه الشبهة هي رأس مال الشيطان ليشكك في الدين وليوسعها، فلذلك أوصي بالتخلص من هذه الشبهات والتخلص بالعلم، وبمعرفة الدليل، وبمعرفة الحجة والبرهان، وإلا ستكون مثل مسمار جحا، قالوا: جحا باع بيتاً فأخذ ثمنه واشترط على المشتري أن يستثني من البيع مسماراً وضعه في الجدار فقال له: خلاص مسمار خلي لك أنت المسمار.. خلاص المسمار هذا حقك، فكان جحا كل يوم يروح يجيب جيفة من الجيف ويعلقها في المسمار وذاك تطلع له الروائح ويتأذى وينزعج، فيقول: المسمار حقي فكل يوم جيفة جيفة جيفة جيفة جيفة وبعدين عاد واشترى المسمار بمبالغ طائلة، فأقول: هذه الشبهات هي مثل مسمار جحا يركب عليها الشيطان الشبهات ويبني عليها الشكوك في الدين، ويجرئ بها على المعاصي، فلذلك لا نسمح للشيطان أن يكون له مسماراً في قلوبنا بهذه الشبهات التي يلقيها الشيطان في قلوبنا، بل يجب أن نبادر للتخلص منه.

أجاب عنه

د. عبدالمجيد بن عزيز الزنداني

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 22 / ذو الحجة / 1437هـ

24  / سبتمبر / 2016م