arrow down

هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين؟

السؤال:

هل يجوز للمسلم أن يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين؟ فقد وقفت على قول بعض العلماء أن التوسل بالأولياء لا بأس به، لأن الدعاء فيه موجه إلى الله، ورأيت لبعضهم خلاف ما قال هذا، فما حكم الشريعة في هذه المسألة؟

الإجابة:

الولي: كل من آمن بالله واتقاه بفعل ما أمره سبحانه به وترك ما نهاه عنه، قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون}، والتوسل إلى الله بأوليائه أنواع:

الأول: أن يطلب إنسان من الولي الحي أن يدعو الله له بسعة رزق أو شفاء من مرض أو هداية ونحو ذلك، فهذا جائز، ومنه طلب بعض الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم حينما تأخر عنهم المطر أن يستسقى لهم فسأل صلى الله عليه وسلم ربه أن ينزل المطر فاستجاب دعاءه وأنزل عليهم المطر، ومنه استسقاء الصحابة بالعباس في خلافة عمر رضي الله عنه وطلبهم منه أن يدعو الله لنزول المطر فدعا العباس ربه وأمن الصحابة على دعائه، إلى غير هذا مما حصل زمن النبي صلى الله عليه وسلم من طلب مسلم من أخيه المسلم أن يدعو له ربه لجلب نفع أو كشف ضر.

الثاني: أن ينادى الله متوسلاً إليه بحب نبيه وأتباعه إياهم وبحبه لأولياء الله بأن يقول: "اللهم إني أسألك بحبي لنبيك، وأتباعي له، وبحبي لأوليائك أن تعطيني كذا" فهذا جائز لأنه توسلٌ من العبد إلى ربه بعمله الصالح، ومن هذا ما ثبت من توسل أصحاب الغار الثلاثة بأعمالهم الصالحة.

الثالث: أن يسأل الله بجاه أنبيائه أو ولي من أوليائه بدلاً من الله، يقول: "اللهم أسألك بجاه نبيك"، أو "بجاه الحسين" مثلاً فهذا لا يجوز، لأن جاه أولياء الله وإن كان عظيماً فالحمد لله وخاصة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، غير أنه ليس سبباً شرعياً ولا عادياً لاستجابة الدعاء.

ولهذا عَدََلَ الصحابة حينما أجدبوا عن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم في دعاء الاستسقاء إلى التوسل بدعاء عمه العباس مع أن جاهه عليه الصلاة والسلام فوق كل جاه، ولم يعرف عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم توسلوا به صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وهم خير القرون وأعرف الناس بحقه وأحبهم إليه.

الرابع: أن يسأل العبد ربه حاجته مقصراً بوليه أو نبيه أو بحق نبيه أو أوليائه بأن يقول: "اللهم إني أسألك كذا بوليك فلان" أو "بحق نبيك فلان" فهذا لا يجوز فإن القسم بالمخلوق على المخلوق ممنوع، وهو على الله الخالق أشد منعاً، ثم لا حق لمخلوق على الخالق بمجرد طاعته له سبحانه حتى يقسم به على الله هذا على هذا الذي تشهد له الأدلة وهو الذي تصان به العقيدة الإسلامية وتسد به ذرائع الشرك.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

أجاب عنه

د. سعيد عبدالعظيم

عضو رابطة علماء المسلمين

السبت 18 / صفر / 1438هـ

18 / نوفمبر / 2016م