arrow down



حكم الاستعانة بغير المسلمين في صياغة الدستور، وأثر ذلك على المسلمين

السؤال:

ما حكم الاستعانة بغير المسلمين في صياغة الدستور؟ وما أثر ذلك على المسلمين؟

الجواب:

حكم الاستعانة بغير المسلمين في صياغة الدستور، ففي المسألة تفصيل:

إذا كانوا يتدخلون في ما يتعلق بمرجعية الإسلام، ويحرفونها بحسب أهوائهم، أو يضيفون مواد تخالف الشريعة.. فهذا لا يجوز، لأنه من التحكيم لغير شريعة الله تعالى، وقد قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}[المائدة: 45]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}[المائدة: 47]. ونهانا الله تعالى عن موالاتهم واتخاذهم بطانة من دون الله فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ. هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}[آل عمران: 118 - 120]. وقال تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}[البقرة: 120]. ولا يجوز الاعتماد عليهم والاستعانة بهم في تغيير المصطلحات الإسلامية والمفاهيم الشرعية حسب ما يريدون، ومن أمثلة ذلك: الحرية، وحقوق الطفل بأن يعيش حراً بعد بلوغه الثامنة عشرة ويفعل ما يشاء بدون تربية ورعاية، ودعوى المساواة بين الرجل والمرأة، وإلزام الناس بما لم يلزمهم الله به في شريعته السمحاء.

وتقنين المنكرات والمعاصي في السواحل والفنادق، وحق حرية الردة بعد الإسلام... فهذا مما لا يجوز الاعتماد عليهم به لأن الشعب اليمني مسلم لا يريد غير الشريعة الإسلامية. ولأن هؤلاء الغربيين قد منعوا بعض جوانب الحريات في بلدانهم على المسلمين وألزموهم بما يخالف دينهم كحجاب المرأة، ورفع الأذان بالمكبرات غيرها. والغربيون متناقضون بدساتيرهم من دولة إلى أخرى، ويرجعون في كل أمورهم إلى مصالحهم وأهوائهم. وهم في كل الأحوال لا يملكون البصيرة في إدراك مصالح الناس في دينهم ودنياهم مثل ما جاءت به شريعتنا الإسلامية، فما أحل الله حلالاً إلا لحكمة ومصلحة، وما حرم شيئاً إلا لحكمة ومصلحة. وانظر على سبيل المثال: الدساتير الغربية تحرم الزواج الشرعي بأكثر من واحدة لكن تبيح السفاح والزنا بالعشرات. وهذا من التناقض في التحليل بالباطل والتحريم بالباطل. وهذا ما نفتي بعدم جوازه.

أما إذا كانت الاستعانة بهم في الأمور الدنيوية والمصالح الإنسانية التي لا تخالف الشريعة فلا بأس بالاستفادة مما نجحوا به كمجالات الصحة والجوانب الإنسانية العادلة والموافقة مع شريعتنا عند الضرورة إليهم، لأن الناس قد يستفيد بعضهم من بعض في أمور الدنيا. لكن بشرط الحذر الشديد من ألاعيبهم. والأَصل أن تكون اللجنة من علماء المسلمين الثقات والمخلصين على اختلاف تخصصاتهم وخبراتهم في الشريعة والقانون والسياسة والطب والاقتصاد.. من داخل أو من خارجه. بما يغنيهم عن الركون إلى غير المسلمين، وأن يكون لهؤلاء العلماء حق المراجعة والصياغة الأخيرة بعد الاستعانة بغير المسلمين.

أما الآثار المترتبة على ذلك فمنها:

1) مخاطر التدخل الأجنبي في شؤون المسلمين، وعدم احترام سيادتهم وحرياتهم.

2) انتشار الفساد الأخلاقي بين أبناء المجتمع بسبب سَن القوانين المخالفة للشريعة.

3) إثارة النعرات الطائفية والعنصرية، وتشجيع الأقليات على الفوضى والتخريب،.. بدعاوى الحرية والحقوق..

4) فتح المجال للمنظمات الأجنبية التي تنشر الأفكار الهدامة، وتمسخ أبناء المسلمين ونسائهم عن الهوية الإسلامية.

5) الصراع السياسي والحزبي والقومي تحت أي شعار أو مسمى.

                                                            والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل

 

أجاب عنه

د. محمد بن محمد المهدي

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 22 / جمادى الآخر / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa