arrow down

حكم لبس الجلباب المخصر بحزام ؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابة علماء المسلمين )

السؤال:
ما حكم لبس بعض الأخوات جلباب يحتوي على حزام في وسطه يشد على الخصر أو البطن؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاتِه، وبعد:

يُكرهُ لبسُ الجلبابِ المُخنصرِ بحِزامٍ؛ لأنّه يُسهِمُ في إظهارِ حجمِ أعضاءِ المرأةِ، وقد منعَ الشارِعُ من شدِّ الثيابِ إلى البدنِ؛ لأنّه سببُ فتنةٍ للأجانبِ من الرجال، فعن أُسَامَةَ، قَالَ: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبْطِيَّةً كَثِيفَةً كَانَتْ مِمَّا أَهْدَاهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَكَسَوْتُهَا امْرَأَتِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكَ لَمْ تَلْبَسِ الْقُبْطِيَّةَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَوْتُهَا امْرَأَتِي. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرْهَا فَلْتَجْعَلْ تَحْتَهَا غِلَالَةً، إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا». [أحمد/ المسند].

وعنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ رضي الله عنه: "أَنَّ المُنْذِرَ بنَ الزُّبَيْرِ قَدِمَ مِنَ العِرَاقِ فَأََرْسَلَ إِلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ بِكِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابٍ مَرُوِيَّةٍ وَقَوْهِيَةٍ رِقَاقٍ عِتَاقٍ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهَا قَالَ : فَلَمَسَتْهَا بِيَدِهَا ثُمَّ قَالَتْ : أُفٍّ، رُدُّوا عَلَيْهِ كِسْوَتَهُ، قَالَ : فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ : يَا أُمَّه إِنَّهُ لا يَشِفُّ، قَالَتْ : إِنَّهَا إِنْ لَمْ تَشِفَّ فَإِنَّهَا تَصِفُ ". [ رواه ابن سعد، وقال الألباني: صحيح].

وَعَنْ أُمِّ جَعْفَرَ بِنَتِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ  قَالَتْ : "يَا أَسْمَاءُ إِنِّي قَدْ اسْتِقْبَحْتُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ أَنْ يُطْرَحَ عَلَى المَرْأَةِ الثَوْبُ فَيَصِفَهَا، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ  أَلَا أُرِيكِ شَيْئَاً رَأَيْتُه بِالحَبَشَةِ ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطِبَةٍ فَحَنَتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبَاً، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَاْ وَأَجْمَلَهُ، تُعْرَفُ بِهِ المَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا مِتُّ أَنَاْ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ غَسَّلَهَا عَلِّيٌ وَأَسْمَاءُ ". [رواه البيهقي، وقال الألباني: صحيح].

وَقَالَ الشَيْخُ الأَلْبَانِي: " فَانْظُرْ إِلَى فَاطِمَةَ بِضْعَةِ النَبِيِّ  كَيْفَ اسْتَقْبَحَتْ أَنْ يَصِفَ الثَوْبُ المَرْأَةَ وَهِيَ مَيْتَةٌ، فَلَا شَكَّ أَنَّ وَصْفَهُ إِيَّاهَا وَهِيَ حَيَّةٌ أَقْبَحُ وَأَقْبَحُ، فَلْيَتَأَمَلْ فِي هَذَاْ مُسْلِمَاتُ هَذَاْ العَصْرِ اللاَّتِي يَلْبِسْنَ مِنْ هَذِهِ الثِيَابِ الضَيِّقَةِ التِي تَصِفُ نُهُودَهُنَّ وَخُصُورَهُنَّ وَأَلْيَاتِهِنَّ وَسُوقَهُنَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِنَّ، ثُمَّ لِيَسْتَغْفِرْنَ اللهَ تَعَالَى وَلْيَتُبْنَ إِلَيْهِ وَلِيَذْكُرْنْ قَوْلَهُ: « الحَيَاءُ وَالإِيْمَانُ قُرِنَا جَمِيْعَاً، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآَخَرْ» [رواه ابن أبي شيبة، وقال الألباني: صحيح، انظر: حجاب المرأة المسلمة]. والله أعلم.