arrow down

رد الاستدلال بكشف الوجه في الحج على جوازه في غيره

أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال الأول:

كيف نرد على شبهة من يقول: إن الحجاب ليس واجباً، ودليلهم أن الإسلام أجاز للمرأة كشف الوجه واليدين في الحج، وكذلك في الصلاة؟

والشبهة الثانية: أن عمر كان يضرب الإماء المتحجبات، ويقول لهن: لا تتشبهن بالحرائر، فهذا دليل على أن الحجاب يميز الحرة من الأمة وليس فريضة واجبة، فكيف نرد عليهم؟

الجواب:

أولاً بالنسبة للحجاب في الحج، فالإسلام لم يوجب على المرأة كشف وجهها، وإنما منعها أن تلبس النقاب، كما منعها أن تلبس القفازين، والنقاب هو نوع من أنواع الألبسة التي تلبسها المرأة وهو مما يغطي الوجه ملامساً، أما أنها تغطي وجهها في الحج بغير ملامس هذا مشروع ومطلوب باتفاق الأئمة الأربعة والمذاهب الأربعة، إنما يمنعون لبس النقاب الملاصق، لكن أنها تسدل شيئاً على وجهها، وعلى خلاف بينهم: أن تجعل حاجزاً حتى لا يلمس وجهها.

فمن قال: إن المرأة -وهذا منتشر- المطلوب منها أن تكشف وجهها في الحج؟ لا. المطلوب منها أن لا تلبس في الحج النقاب، أما تغطية الوجه فمطلوبة، ولذا ثبت عن عائشة -كما عند أبي داود وهي في سفر الحج- أنها كانت إذا مرت بالركبان أسدلت على وجهها، ولكن لو سلمنا جدلاً وجود ذلك فلكل عبادة ما يخصها.

وأما الصلاة: فالصحيح أن الرأي الذي عليه الجمهور: أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة ويديها، وأما قدميها -ظهر قدميها وبطن قدميها- فمسألة خلافية بين أهل العلم، وتغطية الوجه واليدين في الصلاة أيضاً مسألة خلافية، بعض أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد وذكرها ابن قدامة في المغني: أوجب على المرأة أنها تغطي وجهها وكفيها حتى في الصلاة، ولذا لما ذكر ابن قدامة الخلاف بين الجمهور وبين هذه الرواية بعضهم نقل هذا الخلاف في لبس النقاب بالنسبة للنظر، فللمرأة عورتان بالنسبة للحجاب، عورة صلاة وعورة نظر، فعورة الصلاة أن تغطي جسدها كاملاً ما عدا الوجه والكفين على خلاف في الوجه والكفين بين الجمهور ورواية للإمام أحمد، وعورة النظر وهي جميع المرأة بما فيها الوجه والكفان.

فنفرق بين قضية عورة الصلاة وعورة الصلاة، فقضية أن الإسلام أجاز للمرأة أن تكشف للصلاة، ليس أنه أجاز للصلاة فقط، أجاز لها أن تكشف في البيت طول النهار، ليس فقط وقت الصلاة.

وسئل الإمام أحمد:" هل المرأة تلبس الثياب الرقاق في البيت عند زوجها؟ فقال: لا بأس"، وتكشف شعرها وتكشف وجهها وربما تلبس الزينة، وتلبس كذا طول النهار، ما دام لا يراها رجل أجنبي، فالمسألة ليست في إجازة الإسلام كشف الوجه في الصلاة فقط، بل أجاز في الصلاة كشف الوجه وأجاز في غير الصلاة كشف الوجه وغير الوجه.

تقول الشبهة الثانية: إن عمر كان يضرب الإماء المتحجبات.

ونقول لهن: لكل مكلف حكمه، والإماء والعبيد تختلف أحكامهم في الشريعة عن الأحرار والحرائر، ليس في مسألة الحجاب بل في كثير من المسائل في العبادات في الكفارات في الواجبات في الحدود، ومنها أيضاً الحجاب، فالمرأة الأمة تباع وتشترى، وتجلب في الأسواق، وهذه ملك يمين ويمكن أن يهبها، ويمكن أن يبيعها، فلها عورة، ولا بد أن ينظر إليها، ومقامها ليس مقام الحرة.

فلذلك جوز الإسلام لعموم البلوى بذلك أن تكون عورة المرأة الأمة ليست كعورة الحرة، وهذا الدليل الذي يستدل به أن عمر كان يضرب الإماء هو دليل على وجوب الحجاب للحرائر، فالله سبحانه وتعالى يقول: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59]، أي يتميزن عن الإماء، فتعرف الحرة عن الأمة، وعمر رضي الله عنه وأرضاه بفعله ذلك لا يدل على جواز كشف الوجه وإنما ذلك دليل على وجوب الحجاب للحرة، ومشروعيته واستحبابه فقط للأمة.

 

وقضية حجاب الأمة لا يلزم أنها تغطي وجهها وكفيها، لكن لا تبدي إلا ما يظهر في المهنة غالباً.