arrow down

رد شبهات القائلين بالمساواة بين الرجل والمرأة

أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

لماذا الولاية والقوامة بيد الرجل؟ لماذا الطلاق بيد الرجل؟ لماذا تنبز المرأة بنبز: أنت ناقصة عقل، وأنت ناقصة دين، وقد تكون أدلت برأي صائب؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد:

قضية المرأة وما يتعلق بها من أحكام ميراث شهادة طلاق قوامة ولاية، وما يتعلق بنقصان دينها وعقلها، هذه مسائل متعددة يشنشن بها كثير من أعداء الإسلام، ويتلقفها المغفلة من المسلمين، ويريدون أن ينفذوا من خلال الشبه حول هذه القضايا إلى الطعن في الإسلام وفي أحكامه.

إذاً: ما حقيقة هذا الأمر، وما موقف الإسلام منه جملة، وما مدى موافقة هذا الأمر للفطرة الإنسانية والحس والواقع؟

الآن هذه القضايا تعرض أو تتناول من جهتين: إما من جهة إسلامية أو من جهة غربية، حتى لو كان المتكلم بها عربي يدعي الإسلام فهو ينظر إلى هذه القضايا من وجهة نظر غربية، ولكل من الوجهتين الخلفية، كل موضوع وكل رأي لابد أن يوجد له خلفية أيدلوجية وفلسفية، ولذا حتى الغربيين عندهم -صراحة- يعني يحترمون أنفسهم.. موضوعيين، في هذه الأزمة المالية لما قالوا: نريد أن نغير، اعترضوا المفكرين قالوا: لا، أيدلوجيتنا، يعني أيدلوجية الرأس مالية، يعني المهم كل قضية يتناولونها لا بد أن يكون لهم فيها خلفية عقدية أو فلسفية لها.

إذاً: ما سبب الدعوة إلى جعل المرأة في هذا القضايا كالرجل في القوامة، في الولاية، في الشهادة، في الميراث، في الطلاق.. إلخ؟

السبب في ذلك: أن الغربيين موضوعيين مع أنفسهم، لأن عندهم المساواة المطلقة بين الرجل وبين المرأة، فلا فرق عندهم بين الرجل وبين المرأة، ولذا يجب أن يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات والوظائف، وهذا كلام منطقي صحيح، التسوية بين المتماثلين هذا هو العدل الذي أنزل من السماء، ونزلت به الشرائع والكتب، فهم يرون المساواة بين الرجل والمرأة في الذات، وبالتالي لا بد أن يساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والوظائف.

فالسؤال: الذي يعرض نفسه الآن: هل المرأة مثل الرجل، فإذا أثبتنا أن المرأة تساوي الرجل والرجل يساوي المرأة سواءً في الماهية أو في العوارض، فعند ذلك يصح القول بأن هذا لا بد أن يتساوى مع هذا في الوظائف وفي الحقوق وفي الواجبات، وإن حدث الافتراق، فبالتالي موضوعياً وحساً ومنطقاً لا بد أن يختلف هذا عن هذا في الوظائف والحقوق والواجبات، وإن اشتركا في بعض منها من حيث اشتراكهم فيما يتعلق بهذه الوظائف أو تلك الحقوق أو تلك الواجبات.

إذاً: الفلسفة الغربية ترى المساواة، الإسلام لا يدعي المساواة، وهذا حقيقة، وننظر هل الفطرة تؤيد الإسلام أو تؤيد وجهة النظر الغربية.

أولاً: قبل أن أعرض إلى هذا الموضوع، المساواة كقيمة خلقية في الإسلام غير موجودة، يعني الإسلام لم يأت يمدح المساواة أبداً، لا توجد نصوص تمدح المساواة مطلقاً، جاءت المساواة جزئية، الإسلام ينظر إلى المساواة على أنها قد تكون صورة من صور الظلم، وقد تكون صورة من صور العدل، فالمساواة إن كانت بين المتماثلين فهي صورة من صور العدل، وإن كانت مساواة بين مختلفين فهي صورة من صور الظلم، ولذا جاء باب القياس في الفقه والأصول الإسلامية.

إذاً: المساواة ليست مطلوبة في الإسلام أنها مطلقة، لكن الغرب يرى أن المساواة مطلقاً محمودة، قيمة المساواة، ولذا من ركائز الدولة الفرنسية المساواة والإخاء وكذا، فالمساواة عندهم قيمة خلقية.

الإسلام جاء بدل المساواة بالقسط والعدل، وهو إعطاء كل ذي حق حقه.

إذاً: الإسلام يرفض المساواة المطلقة، والغرب عنده المساواة المطلقة.

هل الرجل يستوي مع المرأة في العوارض وفي الأعضاء وفي المكونات؟ ما هو الرجل وما هي المرأة؟ :{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:8-10]، هل الرجل في أجزائه وأعضائه ومكوناته وخلاياه كالمرأة تماماً، أريد أي شخص في العالم حتى الكافر، والله لا يقول بذلك إلا واحد منكوس مطموس يجحد الحقائق، أما أي رجل فيقول: إن المرأة غير الرجل والرجل غير المرأة، ومكونات المرأة هي غير مكونات الرجل، وإن اشتركا في كثير من المكونات، لكن في الجملة هذا عنده فوارق عن هذا، وهذا عنده فوارق عن هذا.

ولذا هل يحمل الرجل وهل يحيض الرجل؟ وهل للرجل ثديين يرضع بهما؟ وهل عاطفة الرجل كعاطفة المرأة؟ وهل قوة وبنية الرجل كبنية المرأة؟ هذا لا يجحد الافتراق بهما إلا رجل مجنون.

إذاً: إذا افترق الشيء مع الشيء فلا بد أن تفترق الوظائف تبعاً لتلك الفوارق، وكذلك تفترق الواجبات، وكذلك تفترق الحقوق.

أضرب مثلاً: لو أن شخصاً يمشي مع ولده الصغير في طريق، ومعهم كيس بر وزنه أربعين كيلو، وقام الأب يحمل جزءاً، ولبعد الطريق قال: هيا يا ولدي أحملك جزءاً، والناس ينظرون إليهما، وقال: والله أنا إنسان وهذا إنسان ولا بد أن نتساوى، هل يقول العقلاء: هذا عدل وإلا ظلم؟ ظلم، طيب: وصلوا إلى مائدة الطعام، الطفل طفل صغير يأكل رغيفاً، وجاء واحد وقال: لا، اقسم الرغيف بينك وبين ابنك، أنت لا تعطى من الأكل إلا قدر هذا الصبي في الرضاعة، وأنت بس نعطيك على قدر الرضاعة، هذا ظلم، لأن هذا عنده بنية يحتاج إلى أكل أكثر من هذا فيعطى كل ذي حق حقه.

إذاً: الفرق بين الطفل وبين الكبير: أن الطفل في بنيته يختلف عن الكبير، فيعطى الكبير من الحقوق ويكلف من الواجبات ما يطيق، ويعطى الطفل ما يستحق من الواجبات ويكلف ما يطيق من الحقوق، وكذلك بالنسبة للرجل والمرأة.

فيجب أن نعرف أن المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة مرفوضة حساً وفطرة وعقلاً وشرعاً، وبالتالي إذا وجدت الفوارق فلازم عقلاً ومنطقاً وفطرة وشرعاً أن تختلف الوظائف بالنسبة للرجل وبالنسبة للمرأة، وإذا اختلفت الوظائف فلا بد أن تختلف الحقوق وتختلف الواجبات.

وظيفة القلاب الذي يحمل الحجارة، يعني صنعوا قلاباً وعملوا له مقلاب وعملوا له حديداً متيناً وعملوا سيارة صالون (2007) جميلة كذا، لو واحد أتى يحمل حجارة في السيارة الصالون، ماذا سيقول عنه الناس؟ يقولون: هذا يا أخي ما صنعت لهذا، ولو جاء بحراثة ينقل بها ركاب بين تعز وصنعاء قالوا: يا أخي هذه ليست أجرة وللركوب، هذه للحرث والحفر.

إذاً: اختلاف الشيء عن الشيء لا بد أن يولد اختلافاً في وظائفهما واختلافاً في حقوقهما، واختلافاً في واجباتهما.

المرأة في الإسلام وفي الفطرة وفي الحس والعقل تختلف عن الرجل، وهذا الاختلاف جعلها في بعض المواطن أنقص من الرجل، يعني في العقل وفي القدرة البدنية.

السؤال: هل هذا النقص عيب في المرأة؟

هو نقص بالنسبة لمقارنته بالرجل، يعني الآن أنا عندما أقارن شيئاً بشيء هو نقص، لكن بالنسبة لها كمال، ولذا يقول الشنقيطي عليه رحمة الله صاحب أضواء البيان في معرض: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف:18] قال: "إن هذا وإن كان في ذاته نقص"، لو واحد رجل يتلعثم ما يحسن الكلام، يعتبر في حق الرجل نقص، لكن في حق المرأة يحبه زوجها، كمال يدل على أنوثتها، وعلى رقتها، وعلى كذا، ولذا زوج ما يشتي زوجته خطيبة، ولا يريدها ما شاء الله.. أحياناً النقص في جانب المرأة يكون ماذا؟ كمالاً، فقضية أنه والله عندها عاطفة زائدة، هذا كمال في المرأة، ولذا الرجل لا يحتاج المرأة المسترجلة، والتي عندها أخلاق الرجولة، فإذا نظرنا إلى هذه النواقص بالنسبة لمقارنتها كرجل، فإذا جاء رجل يتشبه بامرأة يعتبر في حقه نقصاً، وإذا جاءت المرأة تتشبه بالرجل فيما عند الرجل من الرجولة وتترك الأنوثة والرقة والعاطفة والكذا فيعتبر نقص في حقها، أنها تركت، ونقصان أنها تتحلى بأخلاق الرجولة.

ولذا جاء الإسلام بزوج يكمل هذا الآخر، أما الأخت التي ذكرت هذا، أن الرجل يحقد على المرأة وكذا، أنا ما أعرف أن فيه لوحات حقوق الرجل، ولا أعرف أن فيه محاضرات أو ندوات لحقوق الرجل، والرجل، أبداً، كلها (الدوشة) على حقوق المرأة، أما الرجل فالإسلام يتكلم عن الذكر والأنثى، والخطاب في الكتاب والسنة، ولو غلب الرجل في الخطاب لكن مضمونه يحمل الذكر والأنثى، فالنقصان ليس عيباً.

ذكر الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذكر أن المرأة خلقت من ضلع أعوج، قال:" ليس في معنى التنقص وإنما في معنى الوصية بها"، «فاستوصوا بالنساء خيراً» يعني: الإسلام يبين للزوج العذر أنك كيف تحسن التعامل معها، وأنك يجب أن تعذرها إذا بدر منها، فالإسلام يعذرها ويبين طبيعتها الخلقية والخلقية التي يجب على الرجل أن يرعاها، وبذا هذا البيان كان من الوصية إليها ومن الإحسان إليها.

إذاً: هذه القضايا متشعبة وكثيرة.

والشيخ أحمد شاكر عليه رحمة الله قال:"عرفت العرب جمع المذكر السالم وجمع المؤنث السالم، قال: وفي عصرنا -طبعاً دعاة المرأة- تولد عندنا جمع المخنث السالم، الذي يريد أن يخلط خلطاً بين الرجل والمرأة".

فنحن نقول هذا الكلام: هل يوجد رجل وتوجد امرأة، فإذا وجد رجل وامرأة هل يتطابقان في كل الصفات وفي كل الأعضاء وفي كل الخلايا وفي كل كذا، إذا تطابقا فالعدل في الإسلام يقتضي المساواة، وإذا اختلفا فالعدل في الإسلام يقتضي إعطاء كل ذي حق حقه، والمساواة هنا ظلم، وهذا هو القسط والعدل الذي جاء به الإسلام.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.