arrow down

الدليل الشرعي على أن دية المرأة نصف دية الرجل، والرد على الطاعنين في ذلك

أجاب فضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

ما الدليل الشرعي على أن دية المرأة نصف دية الرجل حيث يقول البعض: إنه لا يوجد دليل شرعي صريح على تنصيف دية المرأة؟

الجواب:

أولاً ما هي الأدلة الشرعية؟

الأدلة الشرعية إما نقلية وإما عقلية، العقلية هي القياس والاستصحاب، النقلية ثلاثة: الكتاب والسنة والإجماع؛ لأن الصحيح كما هو رأي الجمهور: أن الإجماع يستند إلى دليل وإلى نص لكن قد يخفى علينا، فهي أدلة نقلية، ودية المرأة أنها نصف دية الرجل فيها الإجماع الصريح من أهل العلم، ولا يضر من خرق من المهرطقين والمتأخرين والمبتدعة؛ فلا يضر إذا انعقد الإجماع.. لا يضر من خرق بعدهم وإجماع الصحابة وتابعيهم وتابع تابعيهم قد انعقد، وهذا هو دليل صريح ما فيه نقاش ولا يستطيع أحد أن يطعن في إجماع الصحابة، وأعطيه مهلة مائة سنة أن يأتي لنا بصحابي خالف، كل الصحابة أفتوا: أن المرأة ديتها نصف دية الرجل، ثم هناك دليل منصوص ما مستند هذا الدليل؟

أولاً: حديث رسالة النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عمرو بن حزم وإن كان بعضهم ضعفه وإلا صححه فهذا دليل: «أن دية المرأة فيه نصف دية الرجل» ، لكن حديث البخاري: «أن المرأة التي من هذيل قتلتها امرأة، امرأة قتلت -والحديث في البخاري- وقضى النبي عليه الصلاة والسلام بديتها على عاقلتها » كانت خطأ قضى بدية المرأة على عاقلتها. إذاً هل ماتت هل قتلت امرأة في عهد النبي؟ نعم، وهل قضى بها النبي وأصدر بها حكماً؟ نعم، بدية؟ نعم، النص ما ذكر الدية هل هي كاملة وإلا نصف لكن ذكر بدية المرأة والنص في البخاري، الصحابة من الذي نقل لنا قضاء النبي وأن النبي حكم للمرأة دية وقضى، من الذي نقله؟ الصحابة، طيب الصحابة كلهم لما قضوا وأفتوا وكانوا يفتون أن دية المرأة نصف دية الرجل، والحديث الذي ذكر أن النبي قضى بدية المرأة ذكر مجمل الدية دون أن يبين مقدار الدية، النبي له حالتان: إما أنه قضى بنصف دية المرأة وإما أنه قضى بدية كاملة احتمالان، والذي روى لنا أنه قضى الصحابة، والصحابة كلهم في فتاواهم وقضائهم وكتاباتهم وفتواهم للناس يفتون ويقضون أن المرأة ديتها نصف دية المرأة، فهل يعقل أن النبي قضى بدية وجميع الصحابة خالفوه؟ لو اختلف الصحابة ممكن نقول: والله هذا وافق وهذا خالف، طيب الدليل هنا محتمل أنه قضى بدية المرأة دية كاملة أو بنصف دية والصحابة قضوا بنصف الدية، فدل على أن النبي قضى بنصف الدية لاستحالة أن يجمع الصحابة أن يخالفوا دية فعل النبي لا سيما والنبي قضى، لو أنها مسألة لم يقض بها النبي ونقول: والله اجتهد فيها الصحابة فيكفي إجماعهم، لكن الصحابة من أين أخذوا هذا القضاء؟ من فعل النبي؛ لأن النبي قد قضى بدية المرأة وحكم بها فهذا دليل صريح في صحيح البخاري: «أن النبي حكم بدية المرأة على عاقلتها» ولما قضى سمع منه الصحابة هذا القضاء وأفتوا به وقضوا به ولم يخالف أحد من الصحابة.

والذي يقول: إن دية المرأة مثل دية الرجل فقد خالف السنة وإجماع الصحابة وإجماع التابعين وتابعيهم وإجماع أمة الإسلام وإجماع أهل القبلة ولم يشذ حتى وقد انعقد الإجماع، ولو خالفه علماء أجلاء لما اعتبر ما بالك والمخالفون متأخرون وهو ابن علية والأصم وكلاهما من شرار من انتسبا إلى الشريعة، ولما يذكر الأصم يقول العلماء: وهو عن الشريعة أصم، وكلاهما متجهمان معتزليان مبتدعان، فلا يمكن أن تترك الشريعة من أجل مبتدع، بل لما ذكرهم العلماء قالوا: لم يعرف هذين الرجلين إلا بالشذوذ عن الشريعة ينظروا العلماء ماذا قالوا فيخالفوهم، فالنصوص ثابتة والشرعية عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة في أن دية المرأة على النصف من دية الرجل.

وليس في هذا ظلم للمرأة، والذين يريدوا أن يسووا هم الذي ظلموا الرجل وظلموا المرأة؛ لأنهم ظنوا أن الدية ثمن للإنسان، أبداً الدية ليست ثمناً لا ثمن للرجل ولا ثمن للمرأة إنما هي تعويض لمن تضرر من الأحياء، أما الإنسان سواء رجل أو امرأة فلا يقدر بثمن وليست خمسين من الإبل أو مائة من الإبل هي قيمته، ولذلك الذين يريدون أن يسووا هم جعلوا الدية قيمة، كأن قيمة الرجل مثل قيمة المرأة، في حال القتل لو أن رجلاً قتل امرأة عمداً يقتل بها قصاصاً ساوى الشرع بين الرجل والمرأة؛ لأنها نفس، لكن في حالة التعويض لمن تضرروا بموت الرجل أو بالمرأة قدر حقهم بمقدار ضررهم، فالضرر الذي يتضرره ورثة الرجل لا ريب أنه أشد من الضرر الذي يلحق بورثة الأنثى، فقدر لهؤلاء مائة من الإبل الذين هم ورثة الرجل، وقدر الشرع لورثة الأنثى خمسين من الإبل على النصف بحسب نوع الدية.

وكما قال الشيخ عبد الملك في بداية كلامه: الأصل في المؤمن والمؤمنة أن يخضع لله عز وجل وللشريعة وهذا معنى الاستسلام ومعنى العبودية.

إذا قال الرسول فصدقوه *** فإن القول ما قال الرسول

العلم قال الله قال رسوله *** قال الصحابة هم أولي العرفان

 

ما العلم أخذك بالخلاف سفاهة *** بين الرسول ورأي فلان