arrow down

حكم المبيعات التقنية المبنية في أرباحها على الشكل الشبكي

أجاب عنه فضيلة د. مراد أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

أعمل في شركه أمريكية تدعى (انفنتي داونلاين) عن طريق الانترنت. الاشتراك فيها يكون بدفع 25 دولاراً كل شهر مقابل الحصول على قرصات تعليمية في مجال الكمبيوتر والانترنت، وهذه القرصات متجددة بصورة مستمرة طوال اشتراكي في الشركة. هذه الشركة تتبع النظام الشبكي وليس الهرمي، ولكل مشترك حق التسويق دون الإجبار، والحصول على العمولات يكون كالآتي:

المستوى الأول: ويعنى الأشخاص الذين اشتروا القرصات عن طريقي بأخذ على كل شخص عمولة تقدر ب 25 دولاراً، فيما عدا الشخصين رقم 2 ورقم 4 حيث يعود ربحهما إلى الشخص الذي أنا اشتركت عن طريقه، وهذه تكون فكرة ربح الشركة حيث أننا جميعاَ مشتركون تحت صاحب الشركة، وبالتالي الأرباح تتصعد إلى أن تصل إلى صاحب الشركة، وبدأ من المستوى الثاني وإلى المستوى ما لا نهاية ويعنى الأشخاص الذين اشتركوا في شبكتي عامة سواء عن طريق أحد الأشخاص الذين مشتركين في شبكتي أو عن طريق أحد مشترك عن طريقهم بربح على كل رقم 2 ورقم 4 من كل شخص على كل منهم 25 دولاراً كل شهر.

فما حكم هذا العمل.. هل هو حلال أم حرام؟

أتمنى من حضراتكم أن تهتموا بالموضوع وتطلعوني إن كان هذا العمل يخالف الشريعة الإسلامية أو لا. وجزاكم الله خيراً.

الجواب:

النظر إلى صورة هذه المعاملة وحقيقتها يتبين أن هذه المعاملة محرّمة، لعدة وجوه أهمها: 1- أن هذه المعاملة مبنية على الميسر وأكل أموال الناس بالباطل، وتحوي تغريراً وخداعاً للناس، وإطماعاً لهم في المال، واستغلالاً لغريزة حب الإكثار منه عندهم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:90]، وقال: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188]، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» [مسلم 2137]، وهذا التشبيه في الحديث يجعل هذا التحريم مغلظاً جداً.

2- يتبيّن بعد النظر الفاحص أن إدخال السلعة -وهي البرامج والموقع والبريد- في هذه المعاملة لا يغيِّر من حكمها، لوضوح كون هذه السلعة ليست مقصودة من قِبَل معظم المتهافتين على الشراء، وإذا ثبت هذا بالقرائن المذكورة في تفصيل الجواب فإن دخول السلعة بهذا الشكل لا يزيدها إلا حرمة لاشتمالها على التحايل المؤدِّي إلى معاملة محرمة من معاملات الميسر.

3- المعاملة ليست من قبيل السمسرة المباحة من أوجه متعددة، منها: اشتراط دفع مال للدخول فيها بخلاف السمسرة فإنه لا يشترط فيها ذلك، وكذلك فإنه ليس المقصود فيها بيع سلعة لمن يحتاجها وإنما بناء نظام حوافز شبكي، ولو سُلِّم جدلا بأنها سمسرة فإنها محرمة لاشتمالها على التغرير بالمشتري، وتمنيته بالباطل، وعدم نصحه، وعليه فلا يصحُّ قول من أباحها على أنها سمسرة، ولعل ذلك لأن المسألة لم تعرض لهم على حقيقتها، أو لم يتصوَّروها تصوُّراً صحيحاً.

وهذا الحكم منسحب في مجمله على كثير من المعاملات الموجودة الآن والتي تشابهها مما يطرح في السوق. والله أعلم.