arrow down

حكم الاقتراض من البنك للزواج

أجاب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :

أنا شاب أبلغ من العمر 33 عاماً ولم أستطيع الزواج وليس لي دخل ثابت ودخلي محدود يكفي الطعام والشراب بمعنى المعيشة العادية البسيطة وأفكر أن أقترض قرضاً بنكياً لإتمام زواجي فهل يجوز أم لا يجوز مع العلم أن هذا هو الطريق الوحيد لإتمام زواجي ؟

الجواب :

 

الحمد لله وبعد فالاقتراض من البنوك بفائدة هو من الربا المحرم ، كما أجمعت على ذلك المجامع الفقهية المعاصرة ، وقد جاءت النصوص صريحة في تحريم الإقراض والاقتراض بالربا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم فيه سواء ) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله وليس الزواج ضرورة تبيح للإنسان أن يتعامل بالربا ؛ فإن أخطر ما يمكن أن يقع في حالة عدم الزواج أن يخشى الشخص الوقوع في الزنا ، ولكن ذلك لا يبيح للإنسان أن يرتكب كبيرة مثل الوقوع في الربا ، وذلك أن الربا أشد حرمة من الزنا لما صح في الحديث عند أحمد وغيره : ( درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية ) . أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن حنظلة وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ، وقد مر في الحديث السابق أن الرسول صلى اله عليه وسلم قد سوى بين آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء وليس مقصودنا مما ذكرناه أن نهون من شأن جريمة الزنا ، وإنما قصدت أن أبين أنه لا يجوز أن يفر المرء من معصية إلى معصية أشد منها أو حتى مثلها، بل عليه الصبر والتصبر ، والأخذ بالعلاج الرباني في مثل قوله تعالى : ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ) ، وأوصيه بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم الشباب حين قال : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ، وليعلم أنه متى ما توكل على الله وابتعد عن الحرام فإن الله سبحانه سيعوضه خيراً من ذلك الحرام ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وفي الحديث : ( ثلاثة حق على الله عونهم ) وذكر منهم الناكح الذي يريد العفاف . هذا والله تعالى أعلم .