arrow down

بيع المعاومة، أو السنين

السؤال:

ماهو بيع المعاومة أوما يعرف بـ ( السنين )

الجواب:

الحمد لله الذي أحل البيع وحرّم الربا، وصلى الله وسلم على نبي الهدى والرحمة، الذي بين وفصل لنا البيوع الصحيحة من الفاسدة، ولهذا لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشتغل بالتجارة حتى يدرس كتاب البيوع، وإن لم يتمكن من ذلك فعليه أن يسأل ويستفتى إذا شك في بيع. ورحم الله القائل: كن عالماً، أو متعلماً، أو مستعلماً، أو محباً، ولا تكن الخامس فتهلك. والخامس هو المبتدع الذي يستنكف عن سؤال العلماء. فما لا يدرك كله لا يترك جله.

أما بعد..

فمن البيوع التي نهى عنها الشارع الحكيم والرسول الكريم، ما يعرف ببيع المعاومة، أو السنين لما فيه من الغرر، والجهالة، فهو بيع معدوم غير مقدور على تسليمه، وغير مملوك للعاقد ساعة العقد.

تعريفه:

وهو أن يبيع ثمر البستان لمدة سنتين فأكثر، قال ابن دقيق العيد: (وأما المعاومة فهي مشتقة من العام، كالمسانهة من السنة والمشاهرة من الشهر، وقيل: هي إكراء الأرض سنين) [إحكام الأحكام لابن دقيق العيد جـ3/140ٍ]. والراجح القول الأول.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: (معناه أن تبيع ثمر الشجرة عامين أو ثلاثة، أو أكثر فيسمى بيع المعاومة، وبيع السنين، وهو باطل بالإجماع، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره، لهذا الحديث وغيره، لأنه بيع غرر، ولأنه بيع معدوم ومجهول وغير مقدور على تسليمه وغير مملوك للعاقد).

الدليل:

ما خرجه مسلم وأبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة، والمزابنة، والمعاومة، والمخابرة. قال: أحدهما [أحد رواة الحديث جابر: بيع السنين هي المعاومة]).

قال الإمام أبو العباس القرطبي: (المعاومة بيع الثمر أعواماً - كما فسره الراوي – وهو المعبر عنه باللفظ الآخر - السنين – ولا خلاف في تحريم بيعه، لكثرة الغرر والجهل) [المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي جـ4/403].

المخابرة والمزارعة: متقاربتان وهي كراء الأرض ببعض ما يخرج منها وهي جائزة في أرجح قولي العلماء.

المزابنة: وهي بيع معلوم بمجهول من جنسه، نحو تمر برطب، والكرم بالزبيب.

اعلم أخي الحبيب أن أول ما ينتن من الإنسان بطنه فإذا استطعت ألا تدخل فيه وكذلك في بطون من تعول إلا الحلال الطيب، فافعل. ولهذا كان سلفنا الصالح حريصين على أكل الحلال ومتشددين فيه، أكثر من حرصهم على الطهارة، عكس ما يفعل البعض اليوم.

كانت الأزواج الصالحات يوصين أزواجهن إذا خرجوا للسعي للرزق: لا تطعمنا حراماً فإن أجسادنا تقوى على الجوع ولا تقوى على النار.

البعض يعتقد أن الحلال هو ما وقع في يده بأي طريق كان، لا يميز بين البيع والربا، ولا بين الرشاوي والغصب ولا وبين ما يناله بطريق شرعي أو غير شرعي.

اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اللهم قنعنا بما رزقتنا، وآت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وصلى الله وسلم على الحبيب المصطفى والرسول المجتبى وعلى آله وصحبه الأوفياء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء.والله أعلم.

أجاب عنه

البروفيسور/ الأمين الحاج محمد

رئيس رابطة علماء المسلمين

السبت 9 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa