arrow down

التراجع عن إيقاف وقف لسداد دين ؟

أجاب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :
وهبت قطعة أرض لله منذ عدة أعوام على أن تبنى دار أيتام ومسجداً والآن أنا مديون ويسألني كثير من الناس حقوقهم ، وحاولت أن أتصرف في أشياء أخرى فلم أستطع فهل يحق لي بيعها أم لا ؟

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إن كان المقصود من قولك وهبت أنك نويت ذلك في قلبك دون أن يصدر منك قول أو فعل دالان على وقف تلك الأرض للمسجد ولدار الأيتام ، فإن لك الرجوع فيما انتويته بلا إشكال ، ولك بيع تلك الأرض والانتفاع بثمنها ، لكن الإشكال فيما لو كان صدر منك قول أو فعل يدل على الوقف ، فالقول كأن تقول وقفت هذه الأرض أو جعلتها مسجداً ، والفعل كأن تبدأ في إنشاء سور حول تلك الأرض وتكون نيتك من ذلك جعلها مسجداً أو داراً للأيتام ونحو ذلك ، فإن صدر منك قول أو فعل فقد انعقد الوقف وليس لك الرجوع فيه ، هذا هو الأصل العام لكن ذكر بعض أهل العلم أن كون الإنسان مديناً يمنع من نفاذ الوقف بمعنى أنك إن كنت حال عقدك للوقف مديناً محتاجاً لتلك الأرض في سداد دينك فإن الوقف لا ينعقد ولا يجوز تنفيذه لأن قضاء الدين واجب والوقف تطوع ولا يجوز أن نمنع من أداء الواجب لكي نتطوع كذا ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع ، بل ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه إن حدث الدين بعد انعقاد الوقف جاز بيعه وتسديد الدين منه ، والخلاصة أنه إذا كان الوقف لم ينعقد بلفظ ولا فعل فالأمر هين ولك أن تتصرف في أرضك كما تشاء ، وإن كان الوقف قد انعقد فاجتهد في سداد دينك بعيداً عن تلك الأرض فإن ضاق الأمر واضطررت لبيعها لتسديد الديون فأرجو ألا يكون عليك شيء إن شاء الله ، والله تعالى أعلم .