arrow down

حكم الزيادة في ثمن السلعة مقابل التقسيط

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
أنا مشترك في جمعية من جمعيات ما يسمونه تيسر الزواج, وفيها زيادات كثيرة, هل في هذه الزيادات ربا مثلا شيء سعره 800دينار يحسبوه عليك 1500 دينار بالتقسيط؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعتِه، ووفقنا الله وإياك إلى مرضاتِه، وبعد:

بيع السلعة بثمن مؤجل معلوم القدر والنوع والأجل هو بيع صحيح، وكذا لو كان الثمن مقسطاً على عدة أقساط معلومة القدر والأجل.

ودليل الصحة الأدلة التالية:

أ‌. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ [أخرجه: البخاري/ صحيحه، مسلم/ صحيحه].

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى شعيراً من يهودي بثمن مؤجل، ورهن عنده درعاً لتكون وثيقة للرجل على ماله، فإذا جاز تأجيل الثمن إلى زمن معلوم يُقبض الثمن عند حلوله جاز تقسيط الثمن أجزاءً معلومةً إلى آجال معلومة؛ لأن القول بالفرق بين الصورتين غير معقول المعنى.

ب‌.عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ . . . [أخرجه: البخاري/ صحيحه].

وجه الدلالة:

دلَّ الحديث بعبارته على جواز تقسيط الثمن إلى أجزاء معلومة وقبضها في آجالٍ معلومة.

ت‌.واستدلوا على جواز البيع بتقسيط الثمن إلى أجزاء معلومة، وآجال معلومة بالقياس على صحة عقد النكاح مع تأجيل المهر، رُغم قداسة العقد، وعُلِو قَدْره، فلأن يجوز البيع مع تقسيط الثمن إلى آجال معلومة أولى.

ث‌.على أنه يجوز تأجيل الثمن في عقد البيع، أو تقسيطه إلى أجزاء معلومة في آجال معلومة قياساً على تعجيل الثمن وتأجيل المبيع (السلعة) الثابت بحديث عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ¶ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ: (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) [أخرجه: البخاري/ صحيحه] .

فإذا كانت جمعية تيسير الزواج تشترط على الراغبين بالزواج أن تعطيهم القروض بشرط أن يشتروا الأثاث (عفش البيت أو بعضه) من شركات معينة وبأثمان عالية مقارنة بأثمان دون ذلك في شركات أخرى فهي معاملة غير جائزة من وجهين:

أحدهما: أنها شرط وبيع، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فَعَنْ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَتَّى ذَكَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ تَضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) [صحيح، أخرجه: أحمد/ مسنده؛ الترمذي/ سننه].

ومعناه: لا يحل بيع مع شرط قرض كأن يقول: أقرضتك مثلاً ألف شيقلٍ على أن تبيعني متاعك هذا بكذا وكذا.

وثانيهما: أنه قرض جَرَّ نفعاً لتلك الجمعية، وقد انعقد الاجماع على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، فضلاً عن التعزير بزيادة الأرباح فوق السائدِ في السوق، والله أعلم.