arrow down

حكم احتساب فرق العملة عند سداد الدين

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
استدنت من شخص قبل سنتين مبلغ ثلاثة آلاف دولار، والآن سعر صرف الدولار أقلُ من سعره حين استدنت، فهل يكون السداد بسعر الصرف القديم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد.....

الدين أو القرض عقد من عقود الإرفاق، شرعه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم للتياسر والتسامح والتعافي وتذليل الصعاب وتفريج الكُرب بين المسلمين، وهذا يلزم منه أن ينأى الدائن بنفسه عن أن يلزم المدين فوائد على الدين أو القرض، كذلك يلزمه أن ينأى بنفسه عن أن يخرج عقد الدين أو القرض عن حكمته، فإن الدائن لو حمل المدين على مراقبة تغير سعر أو قيمة العملة التي تم التعاطي معها، فإن هذا من شأنه أحيانًا أن يوقع المدين في الحرج ولذلك؛ ينبغي على الدائن أن يوطن نفسه على قبض أو استرداد عين المال الذي دفعه إلى المدين، لأن الشارع لم يأذن لهذا بل على العكس فإنه رغب بالإبراء، يعني أن يبرأ الدائن مدينه من المال أو من جزء منه، كما ورغبه في إنظار حين معسرة المدين ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:280]، والنبي عليه الصلاة والسلام من حديث أبي قتادة الانصاري رضي الله عنه قال: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ) [مسلم/صحيحه].

وكذلك في حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ)، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)، قُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَقُولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ)، ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: (مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ)، قَالَ لَهُ: (بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ) [أحمد/مسنده].

والأحاديث في هذا الموضوع كثيرة، ولذلك ينبغي أن يحافظ الدائن على حكمة الدين، وأن يوطن نفسه على التياسر والتسامح و الإرفاق مع هذا المدين المعوز والله تعالى أعلم.