arrow down

ما حكم الجوائز التي يتم ربحها من البنك بمجرد فتح حساب في البنك وإيداع مبلغ محدد فيه؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البداية أسأل الله العظيم أن يحفظك ويكرمك في الدنيا والآخرة، ما حكم الجوائز التي يتم ربحها من البنك بمجرد فتح حساب في البنك وإيداع مبلغ محدد فيه؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته، وبعد:

الجوائز في الشرع لصيقة بموضوع المسابقة، وللمسابقات ضوابطُ وأحكامٌ تخصها، أهمها أن تكون في أغراض نافعة حارسةٍ لمصالح العباد، سواء كانت في التحسينيات أو الحاجيات أو الضروريات، وأصل مشروعيتها، قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72].

ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ، أَوْ خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ» [صحيح، أخرجه: الترمذي/ سننه].

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْبَطْحَاءِ فَأَتَى عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ رُكَانَةَ ، أَوْ رُكَانَةُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعَهُ أَعْنُزٌ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَقَالَ: «مَا تَسْبِقُنِي»، قَالَ: شَاةٌ مِنْ غَنَمِي ، فَصَارَعَهُ ، فَصَرَعَهُ ، فَأَخَذَ شَاةً، قَالَ رُكَانَةُ: هَلْ لَكَ فِي الْعَوْدِ؟ قَالَ: «مَا تَسْبِقُنِي؟» قَالَ: أُخْرَى ، ذَكَرَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا وَضَعَ أَحَدٌ جَنْبِي إِلَى الْأَرْضِ ، وَمَا أَنْتَ الَّذِي تَصْرَعُنِي، يَعْنِي: فَأَسْلَمَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنَمَهُ. [صحيح مرسل، أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَا إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بِالْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. [أخرجه: البخاري/ صحيحه].

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ , لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ، فَسَبَقَهَا , فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، قَالَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ». [أَخْرَجَهُ: الْبُخَارِيُّ/ صَحِيحِه].

وَعَنْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بِالسُّوقِ، فَقَالَ: «ارْمُوا يَا بَنِي إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ - لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ - فَأَمْسَكُوا أَيْدِيَهُمْ»، قَالَ: «مَا لَكُمُ؟ ارْمُوا»، قَالُوا: وَكَيْفَ نَرْمِي، وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: «ارْمُوا، وَأَنَا مَعَكُمْ كُلُّكُمْ» [أخرجه: الْبُخَارِيُّ/ صحِيحِه].

وَعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , قَالَ: فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، فَأَقْبَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسُوقُ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسَابِقٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ فَجَعَلَ يَقُولُ ذَلِكَ مِرَارًا، فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ، قُلْتُ لَهُ: «أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟»، قَالَ: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي أَنْتَ، وَأُمِّي , ائْذَنْ لِي , فَلْأُسَابِقِ الرَّجُلَ، قَالَ: « إِنْ شِئْتَ»، قَالَ: فَطَفَرْتُ , ثُمَّ عَدَوْتُ شَرَفًا, أَوْ شَرَفَيْنِ, ثُمَّ إِنِّي تَرَفَّعْتُ حِينَ لَحِقْتُهُ فَأَصْطَكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَقُلْتُ: سُبِقْتَ وَاللهِ، قَالَ: إِنْ أَظُنُّ، قَالَ: فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. [أخرجه: مُسْلِمٌ/ صحِيحِه].

وعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ وَهِيَ جَارِيَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَقَدَّمُوا» فَتَقَدَّمُوا , ثُمَّ قَالَ: «تَعَالِ أُسَابِقْكِ», فَسَابَقْتُهُ , فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِيَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ, خَرَجْتُ أَيْضًا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «تَقَدَّمُوا», ثُمَّ قَالَ: «تَعَالِ أُسَابِقْكِ»، وَنَسِيتُ الَّذِي كَانَ , وَقَدْ حَمَلْتُ اللَّحْمَ، فَقُلْتُ: وَكَيْفَ أُسَابِقُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ؟ فَقَالَ: «لَتَفْعَلِنَّ» فَسَابَقْتُهُ، فَسَبَقَنِي، فَقَالَ: «هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ» [أخرجه: البيهقي/ السنن الكبرى].

ويلحق بهذه الموضوعات ما في رتبتها كالسبق في اختراع ما ينفع الناس كدواءٍ ناجع أو آلةٍ نافعة، أو نحو ذلك، ويلحق بها ما هو أشرف منها كحفظ القرآن والسنة، ومتون العلم، وليس الذي ذكرت واحدَا منها، ولولا أنك تقدم مالك، لم تكن من جملة من يجري عليهم السحب، ولذا فإني لا أنصح به، وإذا حصل من غير استشراف نفس له فاقبله واجعله في منفعة الناس، والله أعلم.