arrow down

مسألة في الطلاق

أجاب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :
حلفت بالطلاق ألا ادخل مكاناً معيناً ولا أتناول فيه أي شيء والسبب في ذلك أنني كنت في ضيق شديد بسبب أن طفلتي كانت تعانى من ألم شديد ودخل على صاحب هذا المكان وضايقني فحلفت بالطلاق أن لا أدخل بيته وبسبب ظروف دخلت بيته أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً .

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنا في البداية ننصح الأخ السائل بعدم الحلف بالطلاق ، فإن الله تعالى إنما شرع الطلاق عند استحكام الخلاف بين الزوجين واستحالة العشرة بينهما ، ولم يشرعه لكي نحلف به ، أما حكم مسألتك من حيث وقوع الطلاق فإنه قد تنازع في ذلك أهل العلم من السلف والخلف على ثلاثة أقوال ذكرها الإمام ابن تيمية في المجلد الثالث والثلاثين من مجموع الفتاوى .
أما القول الأول : فهو أن الطلاق يقع إذا حنث في يمينه ( أي إذا فعل الشيء الذي حلف بالطلاق ألا يفعله ) ، وهذا هو المشهور عند أكثر المتأخرين .
القول الثاني : أنه لا يقع به طلاق ولا يلزمه كفارة ، وهذا مذهب داود الظاهري وأصحابه وطوائف من الشيعة ، وهو مأثور عن طوائف من السلف ، وهذا هو المعمول به في المحاكم بمصر منذ صدور قانون المحاكم الشرعية سنة 1929م ، فقد جاء في المذكرة التفسيرية لذلك القانون أن قول الرجل : علي الطلاق لا أفعل كذا ، يعد يميناً ، وأن اليمين في الطلاق وما في معناه لاغ - أي لا يقع به شيء -.
والقول الثالث : وهو أرجح الأقوال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الحلف إنما هو يمين يجري فيها ما يجرى في أيمان المسلمين وهو الكفارة عند الحنث ، وهو قول طائفة من السلف كطاووس وغيره ، وهو مقتضى المنقول عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ، وقد بين ابن تيميه رحمه الله أن الحلف بالطلاق داخل في معنى اليمين الذي ورد فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) . وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين لفظا ومعنى ولم يخصه نص ولا إجماع ولا قياس ، بل الأدلة الشرعية تحقق عمومه .
وعلى ذلك فالذي نراه أن على الأخ السائل أن يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو كسوتهم ، فإن لم يجد فليصم ثلاثة أيام ، هذا والله أعلم .