arrow down

الرد على دعاوى خطورة الزواج المبكر للفتيات

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
في الآونة الأخيرة ظهرت عدة مؤسسات تنادي بخطورة الزواج المبكر للفتيات, وهذه المؤسسات تزور المدارس لتنشر هذه الثقافة, ما موقف الشرع من ذلك؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعتِه، ووفقنا الله وإياك إلى مرضاتِه، وبعد:

إذا بلغت المرأةُ المحيض جاز نكاحها ولا محظور في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تزوج عائشة رضي الله عنها وهي ابنة ست سنين، وتزوجها وهي ابنةُ تسع سنين فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : (تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ [أي : أصابتها حمى] ... فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي ، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ : عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ . فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) [أخرجه: البخاري/ صحيحه].

ومضى على ذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم منهم، عمر بن الخطاب، وطلحة ابن عبيد الله، والزبير بن العوام وغيرهم.

فَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ, قَالَ: "خَطَبَ عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنَتَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهَا صَغِيرَةٌ ، فَقِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَنْعَهَا , قَالَ : فَكَلِّمْهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : أَبْعَثُ بِهَا إِلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَ فَهِيَ امْرَأَتُكَ , قَالَ : فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ , قَالَ : فَذَهَبَ عُمَرُ فَكَشَفَ عَنْ سَاقِهَا ، فَقَالَتْ : أَرْسِلْ ، فَلَوْلا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَصَكَكْتُ عُنُقَكَ" [أخرجه: عبد الرزاق/ مصنفه] ومضى على ذلك عملُ الناسِ سلفاً وخلفاً، والله أعلم.