arrow down

حكم المطالبة بالمصاريف المادية بعد فسخ الخطبة ؟

أجاب فضيلة د. عبدالآخر حماد الغنيمي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال :
إذا تم فسخ الخطبة فهل من حق الخاطب أن يطالب بالمصاريف المادية التي كان قد أنفقها خلال فترة الخطبة ؟

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فإن ما ينفقه الخاطب في فترة الخِطبة إما أن يكون شيئاً قد أنفقه في تجهيزاته للزواج كأن يكون قد أقام حفلاً عند الخِطبة ونحو ذلك ، وإما أن يكون شيئاً سلمه للمخطوبة أو لأهلها ، فإذا فسخت الخِطبة فإن ما كان من النوع الأول أي الذي أنفقه الخاطب على تجهيزاته للفرح فإنه لا يحق له أن يطالب أهل العروس بتعويضه عنه لأن تلك الأموال لم تسلم لهم فلا يحق له أن يطالبهم بها .
وأما بالنسبة للنوع الثاني وهو ما كان قد سلمه للمخطوبة أو لأهلها فإنه إما أن يكون قد أعطاه لهم على أنه جزء من المهر أو أن يكون أعطاه لهم على سبيل الهدية ، فأما ما كان جزءاً من المهر فإن له استرداده منهم سواء كان فسخ الخطبة من جهته أو من جهتهم ، لأن الزوجة لا تستحق شيئاً من المهر إلا بالعقد ، وفي حالة الخِطبة فإنه ليس هناك عقد إنما هو مجرد وعد بالزواج فلذلك يسترد الخاطب ما دفعه على أنه مهر أو جزء من المهر .
وأما الهدايا التي يهديها الخاطب لمخطوبته فقد اختلف أهل العلم في حكم ردها للخاطب إن وقع فسخ للخطوبة ، فقال بعضهم ليس له أن يسترد شيئاً مما أهداه لها ، وهو قول عند المالكية ، وقال بعضهم إن له أن يسترد ما أهداه لهم سواء كان الرجوع من جهته أو من جهتهم وهذا قول الشافعية وأحد القولين عند الحنابلة ، وقال الحنفية إن للخاطب أن يسترد هديته ، إذا كانت باقية بعينها ، أما ما هلك منها فلا يرد له .
وفرق بعض أهل العلم بين حالة أن يكون الفسخ من جهة الخاطب أو من جهة المخطوبة فقالوا إنه إن كان الفسخ قد جاء من جهة الخاطب فليس له أن يسترد شيئاً مما أهداه لمخطوبته ، وإن كان الفسخ قد وقع من جهة المخطوبة فإنها ترد له ما أهداه إليها ، وهذا أحد القولين في مذهب مالك ومذهب أحمد ، وقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية كما في كتاب منار السبيل لابن ضويان .
وهذا الرأي الأخير هو الذي أميل إليه والله أعلم وذلك لأنه إذا كان العدول عن الخطبة من جهة الخاطب فإن من العدل ألا نجمع على المخطوبة الإيذاء النفسي بترك الخاطب لها والإيذاء المادي برد الهدايا للخاطب ، وكذلك إن كان العدول من جهة المخطوبة فإنه ليس من العدل أن نجمع على الخاطب الإيذاء النفسي والإيذاء المادي ، على أنه لا بد من معرفة هل كان عدول أحد الطرفين بسبب تصرف سيء من الطرف الآخر أما أنه قد عدل عن الخطبة من تلقاء نفسه ، فإن كان الخاطب قد اضطر لفسخ الخِطبة تحت ضغط تصرفات سيئة من المخطوبة فإن الذي يتوجه والله أعلم أنه تعاد إليه هداياه ، لأنه في حكم المكره أو المضطر إلى ذلك الفسخ ، وكذلك إن كانت المخطوبة هي التي فسخت الخطبة بسبب تصرفات سيئة من الخاطب فإنها لا ترد إليه هداياه والله أعلم .
ملاحظة : بالنسبة لما تعارف الناس في مصر على تسميته بالشبكة هل نعتبره جزءاً من المهر فنقول برده على كل حال ؟ أم نعتبره من قبيل الهدايا التي رجحنا أن الخاطب يستردها إن كان الفسخ من جهة المخطوبة ولا يستردها إن كان الفسخ من جهته ؟
الراجح أنها جزء من المهر لأنا نرى الناس يتفقون عليها ويتشارطون ، وهذا ليس شأن الهدية وإنما الهدية شيء يأتي به الخاطب من عند نفسه ، فلذلك نرى أن الشبكة ترد للخاطب سواء كان الرجوع من جهته أو من جهتها ، والله تعالى أعلم .