arrow down

ما الأفضل للمرأة الشابة شرعًا، بعد موت زوجها، الزواج أم التفرغ لتربية الأولاد؟

أجاب فضيلة أ.د. سلمان بن نصر الداية ( عضو رابطة علماء المسلمين )

السؤال:
ما الأفضل للمرأة الشابة شرعًا، بعد موت زوجها، الزواج أم التفرغ لتربية الأولاد؟

الجواب:
أخي السائل: أعزك الله بطاعتِهِ، ووفقنا وإياكَ إلى مرضاتِه، وبعد:

الأفضلُ عندي الزواج؛ لعموماتِ الأدلةِ في ذلكَ، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: 32]. والأيِّمُ من النِّساءِ من لا زوجَ لها بكرًا أو ثيبًا.

وعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا، قَالَ: «لَا» ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ». [أبو داود/ السنن].

وما أكثرَ النّساء الصحابيات اللواتي لم يمنعهنَّ الولدُ من الزواج فكلُّ أزواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ثيِّباتٌ إلا عائشة رضي الله عنها.

وهذه أسماءُ بنت عُميس كانت زوجةً لجعفر بن أبي طالب فاستُشهِد عنها وتزوجها أبو بكر رضي الله عنه، فمات عنها فتزوجها عليٌّ رضي الله عنه، وكان لها من كلِّ واحدٍ ذرية.

وتلكَ عاتِكة بنتُ زيدٍ تزوجها عبد الله بن أبي بكرٍ واستشهِدَ عنها فتزوجها عمر، واستشهد عنها، فتزوجها الزبير، واستشهد عنها فتزوجها الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهم أجمعين. وغيرهما كثير.

وهذا أغضُّ لبصرِها وأحصنُ لفرجِها وأقوى لدينِها، وأعونُ على حفظِ النسلِ وتكثيرِ الذرية.

مع التنبيهِ أنَّ زواجها قد يرقى إلى الوجوبِ إذا خشيت العَنَتْ، أي: فعل الفاحشة، وقد يكونُ حرامًا إذا عافتْ نفسُها الأزواج وكانت مشدودةً لولدِها، وترجح لديها من نفسِها أنّها إن تزوجت لم تعطِ الزوجَ حقه. والله أعلم.