arrow down

حكم تبنّي طفل لأسرة حرمت من الإنجاب

يقول السائل:

هل يجوز تبني طفل من مبرة الرحمة لأسرة حرمت من الإنجاب؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

أخي السائل: أعزك الله بطاعته، ووفقنا وإياك إلى مرضاته وبعد..

حُكمُ التبني شُرع في صدر الإسلام ثم نسخ إلى الأبد؛ بقوله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 5].

والتبني يعني أن ينسبَ الرجلُ اللقيطَ لنفسه، ويكونُ بعد ذلك من جُملةِ ورثته وأرحامه، فرُفع هذا الحكمُ وبقي حكمُ الكفالة، وكفالة اليتيم من صنائع المعروفِ ، فعَنْ سَهْلٍ، قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. [أخرجه البخاري في صحيحه].

والكفالة تعني أن تضمه إليك، وتحوطه بالعنايةِ والرعاية طعامًا وشرابًا ولباسًا ودواءً وتأديبًا وتعليمًا وإن كان ذا مالٍ فاجتهد أن تُضارب بماله في سبل التجارة الحلال حتى لا تأكله الزكاة والنفقات؛ قال تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220]، وقال تعالى: { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9].

وقال تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا} [النساء: 2].

وقال تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [الأنعام: 152].

فإذا بلغ الحلم وآنست منه الرشد أي حسن التصرف في المال وحسن صيانته وحراسته فادفع إليه ماله؛ قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} [النساء: 6] والله أعلم.

أجاب عنه

أ.د. سلمان بن نصر الداية

عضو رابطة علماء المسلمين

الاثنين 14 / صفر / 1438هـ

14 / نوفمبر / 2016م