arrow down

 

الطريق نحو تحرير الأقصى

 

خطبة لفضيلة د. عبدالوهاب بن محمد الحميقاني ( عضو رابطة علماء المسلمين )

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].

ثم أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله, وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم, وشر الأمور محدثاتها, وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, وكل ضلالة في النار.

أما بعد:

عباد الله! كثرت الحوادث والنوازل بأمة الإسلام، مما جعل كل نازلة ترقق ما قبلها، حتى تطبع كثير من المسلمين على هذه الفواجع والنوازل، وأخذوا في خضم تكاثر هذه النوازل، أخذوا يتناسون قضايا كبرى في حياتهم، لكن مهما اشتغلت الأمة في كثير من قضاياها، ومهما كثرت الحوادث فيها ومهما اشتعلت القضايا من حولها، فلا ينبغي لها أن تتناسى قضية المسلمين الكبرى، لا ينبغي لها أن تتناسى قضية الأقصى السليب، وفلسطين المغتصبة، ومهما طبع المطبعون ومهما هرول المستسلمون فلا يجوز للمسلمين أن ينسوا أو يتناسوا أو يغفلوا عن حقيقة الصراع مع اليهود والصليبيين، فالصراع معهم ليس صراعاً من أجل الأرض فحسب، حتى القدس وفلسطين التي يجالد اليهود من أجلها هي ليست لأنها أرض، فهم قد تركوا أراض في أوروبا وفي أمريكا ربما كانت أطيب هواء وأرغد عيشاً من أرض فلسطين، لكنهم جاءوا إلى هذه الأرض بدافع ديني وبوازع عقدي، فكل حربهم على الإسلام في فلسطين وفي غير فلسطين وإن كانت هناك لهم مقاصد ومطامع أخرى ومطامع مادية واقتصادية لكن كل هذا مقاصد تبعية، لكن حقيقة الصراع هو صراع ديني.

ولذلك لا ينبغي للمسلمين أن يغفلوا عن هذه الحقيقة، فالصراع مع التحالف الصهيوصليبي صراع ديني، وعداوة دينية، وكل عداوة في الدنيا بين البشر يرجى لها أن تزول إلا عداوة الملة والدين.

فهذه قضية أساسية في الصراع مع اليهود والنصارى، ومسلمة من مسلمات الدين عند المسلمين، لكن للتضليل الإعلامي والمخادعة السياسية ولعمالة كثير من رءوس وقادة الأمة لليهود والنصارى أخذ المسلمون يتناسون أو ينسون حقيقة هذا الصراع، إذاً هو صراع ديني عقدي

وهم يقاتلوننا تحت راية دينية، شارون جمع يهود أمريكا مع يهود أوروبا مع يهود روسيا مع يهود الفلاشا في الحبشة، مع يهود العرب، كلهم من بقاع شتى ومن أراض شتى، جمعتهم عقيدة واحدة هي عقيدة اليهودية، واجتمعوا في أرض سموها أرض الميعاد، تأمرهم بذلك التوراة المحرفة، وجعلوا اسم دولتهم اسم أكبر أنبيائهم إسرائيل في دولة دينية في اسمها وفي مسماها وفي حقيقتها وفي تطبيقها، وفي أهدافها وفي استراتيجيتها.

دين يحركهم لكن اليوم المسلمون إذا تحركوا باسم دينهم اتهموا بالتطرف والإرهاب والتزمت، أما أن يتحرك اليهود باسم دينهم، ويتحرك النصارى في حربهم على الإسلام كما قالها بوش: "أمرني الرب بالحرب الصليبية فهذا لا ضير!!"

هذه سنة، لن يتوقفوا عن قتالنا حتى نخرج من دين الإسلام قال سبحانه وصدق الله وكذب الناس ممن يخالف هذا الاعتقاد: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ} [البقرة:217].

{لا يزالون} فعل مضارع يفيد الاستمرار، و{حتى} غائية، لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم، حتى يردوكم عن دينكم، حتى يردوكم عن دينكم.

بل حتى لو خرجنا عن ديننا، وما سلكنا سبيلهم وما دخلنا في ملتهم فلن نحوز على رضاهم؛ لأن الله قال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة:120].

أفنعتقد فيمن وصفهم الله بذلك عقيدة أخرى، نعتقد أنهم يريدون سلاماً! أنهم يريدون حرية! أنهم يريدون لنا خيراً!

لا وربي، لا يعتقد ذلك إلا منكوس الفطرة معكوس النظرة لا يعي واقعه ولا يعرف دينه، واقعهم واقع التحالف الصهيوصليبي شاهد على هذه السنة التي بينها الله فيهم، انظروا في واقعهم، افتح التلفاز اسمع أي إذاعة اقرأ في أي صحيفة كل يوم القتل والتدمير والتشريد، الدماء والأشلاء الحصار والتشريد أين في بلاد الله؟

في بلاد المسلمين، من قبل من؟ من قبل اليهود والنصارى، حتى أصبحت هذه الأخبار أمراً معتاداً كل يوم، في كل قنوات وصحف وإذاعات العالم.

هذا الواقع ولا ينكره إلا من سلب العقل وكان في منزلة البهائم، وسنة الله فينا وفيهم جارية، هذه السنة سنة الصراع بين الحق والباطل، هم يسعون لذلك، يسعون لباطلهم، ويجيشون له الجيوش ويحبكون له السياسات وينفقون له الأموال، والعرب والمسلمون في سبات عميق.

قادتهم قادة العرب والمسلمين لا نصروا ملة ولا نفعوا أمة، أمام هذه الأحداث التي نراها قمة اعتيادية وقمة طارئة، قمة تقوم وقمة تنام، اجتماع ينعقد واجتماع يطلب، لقاء يبتدأ ولقاء ينتهي، ثم بيان ختامي، وماذا؟

تنظر فيه وتنظر في أوضاعهم فتجد وضعاً يضحك منه البكاء، وتمعن النظر في مقالاتهم وسياستهم، فتجد سياسة يشمت فيها الغباء، وشعارهم الذي يرددوه: صموا آذاننا، به خيارنا الوحيد خيار السلام، أي خيار لكم؟ لا خيار لكم في كل العواصم العربية، الذي يحكم السفير الإمريكي، لا خيار لكم، ومع ذلك ألا تستحون خيارنا الوحيد السلام، ولو قتل شارون ولو دمر ولو هدم المسجد الأقصى ولو أزالوا المسلمين من بلادهم جميعاً فخيارنا الوحيد الانبطاح والاستسلام.

أما شارون وبوش فعندهم خيارات حرب وقائية وحرب دفاعية وصواريخ وطائرات وحضر وحصار وتشريد وقتل و عندهم خيارات عدة للمسلمين.

أما قادة المسلمين فعندهم خيار وحيد هو خيار الاستسلام.

بالله عليكم بالأمس يهجم اليهود فيقتلون خمسة من الفلسطينيين، فيبرز أبو مازن البهائي الخبيث عميل اليهود والنصارى الذي زرعوه في فلسطين يبرز ويقول: هذه جريمة نكراء، الناس تعرف أنها جريمة نكراء ويعرف أنما يفعله اليهود من أفظع الجرائم، لكن مادام كان التنديد والشجب حتى هذه الأيام التنديد والشجب على استحياء، متى كان التنديد والشجب يردع عدواً، متى كانت المفاوضات مع الأعداء، متى كانت المفاوضات مع الأعداء ترجع حقاً؟ متى كان عدوك يعرف قدرك في ساحات المراقص وباحات الفنادق؟ والله لا يعرف قدرك إلا في ساحات الوغى وميادين المعارك، والواقع شاهد في العراق وفي فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان اليهود والنصارى لمن يقيمون وزناً؟ للزعامات هذه العادية؟ لا، للمجاهدين في فلسطين وللمجاهدين في العراق، وللمجاهدين في أفغانستان، وللمجاهدين في الشيشان، هؤلاء هم الثلة التي يعمل لها اليهود والنصارى حساب، أما البقية فهم أحقر وأرذل من أن يهتموا بأمرهم؛ لأن خيارهم الوحيد خيار الاستسلام.

أما المجاهدون فعندهم خيارات، عندهم خيارات الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

عباد الله! هذا واقع اليهود ما يفعله اليهود والنصارى فينا، وفي هذه الأيام خلال الأسبوع الماضي تواصلاً مع سلسلة المسرحيات الهزيلة والتضليل الخبيث الذي يراد لعامة المسلمين أن يقعوا فيه، أظهرت لنا وسائل الإعلام مسرحية هزيلة من إعداد اليهود، مسرحية الانسحاب من مستوطنات أو مستعمرات عزة، وشارك في هذا التضليل والتضخيم الإعلام العربي، وأخذت القنوات على مدار أسبوع وهي تصور على مدار الساعة انتقال اليهود وانسحابهم من غزة، ويتلو المحللين والصحفيين والكتاب والسياسيين وكل يتكلم ليبينوا للعالم أن اليهود دعاة سلام وأنهم يرغبون في النأي عن حدة التوتر مع الفلسطينيين، وأنهم قد انسحبوا من غزة، وأنهم قد دمروا بيوتهم من أجل الفلسطينيين، فانظروا هذا شارون ماذا يريد وماذا يريد.....المجرمين الانتحاريين الإرهابيين الفلسطينيين؟

مسرحية هزيلة والذي يحز في النفس أن الإعلام العربي بد ل أن يكون إعلاماً صادقاً يبين حقائق الأمور أصبح إعلاماً تابعاً للمؤامرة يروج لمؤامرة اليهود والنصارى، ما الذي حدث في الانسحاب؟ وماذا يراد من الانسحاب؟ وما غرض الانسحاب؟ وما الأهداف؟ وفي أي حلقة من حلقات التآمر يقع هذا الانسحاب؟

الله يقول: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام:55]، لابد أن تتضح سبيل المجرمين الكافرين وتظهر للمؤمنين حتى ينتبهوا لها، وحتى يعدوا العدة لمواجهتها، ما قصة الانسحاب هذا؟

خريطة فلسطين تعرفوها في الخرائط طويلة هكذا، احتلتها إسرائيل جملة في عام ثمانية وأربعين، وبقي منها جزأين بسيطين، على ساحل البحر الأبيض المتوسط جزء هنا، في جهة الغرب قطاع غزة شريط صغير من اليابسة، وفي جهة المشرق من الضفة الغربية لنهر الأردن الضفة الغربية، ووسط ما بينهما دولة اليهود، وما فوقهما دولة اليهود وما تحتهما دولة اليهود.

هذا هو التقسم فأصبح العرب –انظروا مسلسل التآمر- كان العرب من عام 48م يطالبون بأرض فلسطين كلها، فجاء اليهود في 67م احتلوا....واحتلوا عزة، فأصبح العرب رجعوا خطوة وخطوات إلى الوراء يطالبون بأراضي 67م أراضي 48م خلاص قدمناها هدية لليهود، نطالب بقطاع غزة وبالضفة الغربية، بقطعتين بنطفتين من أراضي فلسطين.

استمر هذا المسلسل وحتى هذا لم يعط للفلسطينيين.

فجاءت مؤامرات الاستسلام ومفاوضات الانبطاح والبيع والشراء لأرض المسلمين في فلسطين بدأت في مدريد ثم أوسلو ثم شرم الشيخ وقبلها في كامبديفد، فاتفقوا على أن يكون للفلسطينيين دويلة حارة إدارة مؤسسة في غزة وفي الضفة، يديرها رجل فلسطيني، يشرف على اختياره اليهود والأمريكان، وتكون هذه الدويلة أو الإدارة منزوعة السلاح، ما في سلاح إلا الكلاشن حق الجندي الذي يقتل به المواطن، أربيجي مدفع دبابة ممنوع، الجو مملوك لليهود جو عزة وفق الاتفاقية لليهود، والبحر البحر الأبيض المتوسط المياه الإقليمية لقطاع غزة يسيطر عليها اليهود، أي دويلة نتفتين من الأرض متباعدتين ولا قوة ولا سلاح ولا أجواء ولا موانئ ولا بحر، بل حتى الداخل إلى قطاع غزة والضفة من غير الفلسطينيين لا يمكن أن يدخل إلا بموافقة اليهود.

هذا هو المخطط فشاء الله في فلسطين أن تبقى ثلة باقية على الإيمان، فقام المجاهدون في فلسطين وذوقوا العدو الويلات، في عمليات أرهبت اليهود وأحبكت المخطط، فتمالؤا مع اليهود والإمريكان وأذنابهم من حكام العرب المحيطين بفلسطين كيف يسيطرون على المقاومة، المقاومة الفلسطينية المجاهدون يتكدسون في قطاع غزة الفلسطينيون في فلسطين عددهم أكثر من اثنين مليون فقط، مليون ونصف في قطاع غزة، ونصف مليون ويزيدون قليلاً في الضفة، القدس أين؟ في الضفة الغربية، القدس في الضفة الغربية، والمقاومة الشديدة في غزة بعيدة عن القدس، ويفصل بين الضفة اليهود.

طيب أيش الحل؟ اليهود لهم مطامع لهم استراتيجية دولة دينية، أيش يريد اليهود؟ اليهود يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى، من النيل إلى الفرات ومن الإسكندرية إلى المدينة، هذه دولة إسرائيل الكبرى، وعاصمة إسرائيل الأبدية كما يقولون: القدس، والقدس لا يمكن أن تكون مدينة يهودية إلا ببناء الهيكل، وبناء الهيكل لا يمكن أن يبنى إلا على أنقاض المسجد الأقصى، فلا قدس بدون هيكل فلا إسرائيل بدون هيكل، فلا إسرائيل بدون دولة كبرى ولا دولة كبرى بدون قدس، ولا قدس بدون هيكل ولذلك في أول كل شهر قمري يهجم اليهود على المسجد الأقصى ليهدموه، وقد حاولوا إحراقه وحاولوا هدمه، ليهدم المسجد الأقصى ويقام مقامه الهيكل السليماني المزعوم، الذي هو قبلة اليهود في جبل أورشليم.

هكذا يخططون، هذا الذي يخططون له، طيب المقاومة أقضت مضاجعهم، الآن هم يريدون الآن هدم المسجد الأقصى، تأخروا الوقت عليهم تأخر، والفرصة سانحة، المسلمين نائمين والحكام في جيوبهم، فالفرصة سانحة لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل، كيف يفعلون؟

قالوا قال اليهود: إذا هدمنا المسجد الأقصى لن تتحرك الحكومات؛ لأن الحكومات موظفة عندنا، من يمكن أن يتحرك؟ ستتحرك الشعوب، خلاص قالوا: الشعوب العربية التي تأتي من الشام والتي تأتي من مصر، والتي ستأتي من الجزيرة العربية لإنقاذ الأقصى اطمأنينا دول الطوق الأردن مصر لبنان سوريا، هذه دول الطوق حارسة لإسرائيل، والدول والحكومات العربية من بعدها حارسة أيضاً، فإذا هبت ثورة شعبية من كل هذه الدول ستقمعها الحكومات، انتهينا.

لكن بقي الفلسطينيين داخل فلسطين من يوقفهم؟ ما في حكومة تفرض سيطرتها عليهم، قالوا: معنا خياران، تقام حكومة مركزية في فلسطين، تسلب المقاومة سلاحها، وتفرض نفوذها، حتى إذا أرادت أن تتحرك لا تجد حراكاً، هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية، قالوا: احتياطاً حتى إذا هب الشعب الفلسطيني إذا هدمنا المسجد الأقصى وأردنا هدمه، لا بد أن تحتاط؛ لأن الفلسطينيين اثنين مليون، ممكن يهجموا على الضفة الغربية على القدس عند هدم المسجد الأقصى ويقتلوا ما في القدس من اليهود، في حالة غضب، قالوا: الحل نبني جدار عازل، جدار عازل طوله أكثر من سبعمائة وعشرين كيلوا متر، طول الجدار، ارتفاعه أمتار طويلة، خرسانات ضخمة، وطائرات ترصد فوق السور، وأسلاك كهربائية وكيمرات، بحجة منع الانتحاريين كما يسموهم الجهاديين المسلمين.

هذا السور دخلوا الأقصى في جهة اليهود، في المناطق التي يسيطر عليها اليهود بحيث إذ هدم المسجد الأقصى إذا هب شعب فلسطين سيصل إلى سور قوي لا طاقة له به، والطائرات ستحصده من فوق، والرشاشات إذا حاول اجتياز السور، والحكومات العربية ستهدئ، يوم ويومين وثلاثة أيام وبايهدأ الفلسطينيين، وبايهدأ العرب وبايهدم المسجد الأقصى وبايبنى الهيكل، وباينتهي الأمر.

هذا هو المخطط، طيب إيش ربط هذا بمستوطنات غزة، قال اليهود: لكن لدينا مستوطنات يهودية في غزة، إذا هدمنا المسجد الأقصى سيثور مليون ونصف مليون فلسطيني سيقتلوا كل اليهود في غزة، قالوا: الحل نسحب هؤلاء اليهود، ونأخذ تعويض من العرب، ونظهر أننا نريد السلام، ونشترط على أبو مازن نحن سنسحب اليهود من غزة، وأنت اسحب سلاح المقاومة من أيدي الفلسطينيين، وأين بانوديهم؟ نحتاج إلى يهود بجوار الحرم، نوطنهم في الحرم الأقصى، وقالها شارون سننسحب من غزة وسنوسع الاستيطان في الضفة عند القدس، ما عندنا ناس عددهم قليل؟ هاتوا اللي في غزة، ونحطهم بجوار القدس؛ لتكون الأغلبية السكانية في القدس لليهود، وليحموا أيضاً القدس عند بناء الهيكل، ويدعوا أنهم يريدون سلاماً.

هذه خلاصة القصة، خلاصة القصة مؤامرة على هدم المسجد الأقصى، ولإعلام الأبواق العربية تطبل لما يريد شارون، والمسلمون يصدقون، وستدركون كلامي، أيام قلائل إلا والمستوطنات تبني في الضفة حول القدس، وستأتي أيام إذا لم نتهيأ للنفير وإلا إخوان القردة والخنازير سيهدمون المسجد الأقصى.

فيا عباد الله! هذا الذي يريدونه، والله سبحانه وتعالى قد بين لنا حقيقة يهود، هؤلاء اليهود هم كفار النعم، وناكثوا العهود، ومكذبوا الرسل، وقاتلوا الأنبياء، ومفسدو الأرض والحياة، ومستبيحو الحرمات والمحرمات، ولا فرق بين يهود الأمس ويهود اليوم، إذا كان حيي بن أخطب ويهود الأمس سلف قبيح سيء فشارون ويهود اليوم خلف أسوأ وأقبح.

فاليهود قديماً وحديثاً سلسلة متواصلة من الحقد والمكر والخداع والخسة والفساد، هم شر شعب وأحقره، وشر خلق وأرذلة، قال الله فيهم: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة:60].

فهؤلاء اليهود جند الشيطان وأعوان إبليس، اتهموا الأنبياء بالعظائم، وألصقوا بهم الجرائم، آذوا موسى وكذبوا بعيسى، وقتلوا زكريا وذبحوا يحيى، ودسوا السم لمحمد صلى الله عليه وسلم، {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} [البقرة:87].

بل لم يكتفوا بقتل الأنبياء بل تجرأوا على مقام الربوبية والألوهية، تعالى الله عما يقولون، قال الله في اتهاماتهم الفاجرة الكاذبة: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران:181].

وقال سبحانه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} [المائدة:64].

عباد الله! تجرؤا على الله عز وجل، من تجرأ على الله وقتل أنبياء الله أيظن به خير للإسلام والمسلمين؟ أيعتقد فيه سلام؟ لا.

عباد الله! إن اليهود ما سيطروا علينا وما تغلبوا علينا بقوتهم ولا لشجاعتهم، فأنتم سمعتم أنهم يبنون جداراً عازلاً في حربهم، في العصر الحديث في عصر الطائرات النفاثة التي يملكوها، والقنابل الذرية والنووية، والمدافع والدبابات، ما زالوا يقاتلون المسلمين من الفلسطينيين العزل من وراء جدار، وهذه سنة الله فيهم {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} [الحشر:14].

سنة قديماً وحديثاً، والله إني رأيت اليهود يخربون بيوتهم بالجرارات، يهدمون المستوطنات عندما خرجوا منها، فقلت: آمنت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، صدق الله: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر:2].

سنة الله في يهود، لا يقاتلوننا إلا من وراء جدر، وسيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين المجاهدين، لا المطبعين المنهزمين.

هذا فعل اليهود، وهذا حالهم مع الأنبياء وحالهم مع الله عز وجل، ولذلك حق الله عليهم الوعيد، وقضى عليهم بالتشريد، وكتب عليهم المقت والغضب واللعنة، ولعنهم في كتابه وعلى ألسن رسله، قال سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [المائدة:78] {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة:79].

أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والعاقبة للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى من سار على هديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

اليهود أحقر شعب وأرذل شعب وأجبن شعب، لكن سلطهم الله علينا بذنوبنا وبتفريطنا في ديننا، وبنأينا عن عقيدة الإسلام، أما هم فهم يخافون من حجر، فما بالك إذا وجد السلاح، لكننا عندما أردنا أن نحرر الأقصى أخطأنا الطريق، فقادتنا سلكوا طريق وسبيل مدريد وشرم الشيخ وأوسلو وكامبديفد ونسوا وجهلوا أن الطريق إلى المسجد الأقصى طرق بدر وخيبر واليرموك والقادسية وحطين، عندما أخطأنا الطريق انتفخ شارون، عندما أخطأنا الطريق سيطر اليهود، وأنا أقولها بصراحة، أقسم بالله العظيم لو أن حكام العرب والمسلمين فقط تركوا الباب للمجاهدين، وبقوا في قصورهم يتمتعون ويأكلون ويشربون ما بقي اليهود في فلسطين أشهراً.

لكن إذا لم تنصروا قضايا المسلمين فلا تحاربوا المجاهدين، لا تحاربوا أولياء الله، اعلموا أن الطريق إلى تحرير الأقصى وعزة المسلمين هو طريق الجهاد في سبيل الله، إذا لم تنفع الكتب تعينت الكتائب، وإذا لم يجد اللسان نفع السنان، وعند ذلك يدرك الأعداء من اليهود والنصارى من نحن، يدركون من أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم، من أحفاد الصحابة من أحفاد المهاجرين من أحفاد الأنصار.

عباد الله! إن النبي صلى الله عليه وسلم بين الداء والدواء، فقال في الحديث الذي رواه أبو داود عن ثوبان: «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: يا رسول الله! أمن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير» -مليار وثلاث مائة مليون مسلم وعدد اليهود في فلسطين أربعة ملايين وفي العالم عشرين مليون لو ذهب المسلمون إلى هضبة الجولان ووقفوا فيها وبالوا على اليهود لغرقوهم- «ولكنكم غثاء كغثاء السيل» زبد لا يؤثر في مجرى تيار ولا ينفع، تأتي ريح فتفرقعه فيصبح هباء منبثاً، «ولينزعن الله المهابة من صدور عدوكم» ما يهابونا، أصبحوا ما يهابوا إلا المجاهدين أما عموم المسلمين ولا هم دارين أين هم، «ولينزعن الله مهابتكم من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت».

فعلاً هذا هو الداء «حب الدنيا وكراهية الموت» في سبيل الله، يجعل من الإنسان يرضى بحياة ذليلة خسيسة على حياة كريمة أو موت عزيز.

فيا عباد الله! هذا الداء وهذا هو الدواء، ووالله لن ننتصر على التحالف الصهويني الصليبي إلا برجال لهم جرأة في الحق تفوق على جرأة عدوهم في الباطل، ولن يكسب المعركة إلا رجال عندهم إقدام على التضحية في سبيل الله، تربو على إقدام عدوهم على المغامرة والسطو والإجرام، وبدون القرآن والسنة والجهاد في سبيل الله، سنبقى أصفار من غير أرقام، يعبث بنا اليهود والنصارى متى ما شاءوا، فيقتلون من شاءوا ويأسرون من شاءوا، ولا يسألوا عما يفعلوا!

لكن يا عباد الله! الواجب عليكم أنتم، الواجب عليكم أولاً أن توقنوا بحقيقة الصراع مع اليهود والنصارى، وأنه صراع عقدي.

الأمر الثاني: أن تعرفوا أن السبيل إلى الأقصى و إلى تحرير العراق وأفغانستان والشيشان وسائر بقاع الإسلام ليس طريق الفنادق والمراقص، وإنما سبيل المعارك، وساحات الوغى.

إن السبيل إلى إنقاذ بلاد المسلمين هو سيف الإسلام، لدواء داء الأعداء، فجهزوا أنفسكم، هيئوا النفوس وبينوا زيف هذه المؤامرات للناس، وبينوا لعامة المسلمين أنما يبث في وسائل الإعلام مؤامرات خسيسة يضلل بها المسلمون، وهيئوا حتى يأتي صوت النفير وتعلو أصوات التكبير على مآذن الأقصى، وفي ساحات الوغى، وتشد الرحال إلى المسجد الأقصى، ويعبد الله فيه وحده، ويقطع دابر الكافرين.

سيقول {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء:51].

فاعتصموا بحبل الله وتمسكوا بالقرآن، وانصروا أولياء الله من المجاهدين في سبيل الله، في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان فهم الرجال اليوم الذين يذودون عن أمة الإسلام، ويقدمون أرواحهم صوناً لمعتقدات وممتلكات ومقدسات المسلمين.

{وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج:40] {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21].

هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير؛ إذا أمركم الله بالصلاة عليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب:56].

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته، وعلى من سار على هديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم احينا على سنة نبيك وأمتنا على ملته، وأجرنا من مضلات الأهواء والفتن، واختم لنا بالشهادة في سبيلك يا رب العالمين.

اللهم أبرم لأمة الإسلام أمراً رشداً، يعز فيه أولياؤك ويذل فيه أعداؤك، ويحكم فيه شرعك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا رب العالمين.

اللهم عليك باليهود والنصارى اللهم عليك بالصليبيين، اللهم عليك بالمنافقين، اللهم عليك بسائر المتآمرين على الإسلام والمسلمين، اللهم أدر الدائرة عليهم يا رب العالمين، اللهم مكن عبادك المجاهدين من رقابهم يا رب العالمين، اللهم دمر كيانهم وزلزل عروشهم، وفرق جمعهم، واجعل ما يملكون غنيمة للإسلام والمسلمين.

اللهم انصر عبادك المجاهدين المستضعفين في فلسطين والعراق، وفي أفغانستان والشيشان، وفي الفلبين وفي كل مكان وفي كل أرض يا رب العالمين، اللهم كن لهم حافظاً وناصراً يا رب العالمين، اللهم فك أسر المأسورين من المجاهدين والمسلمين في سجون الكافرين، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً ومن كل عسر يسراً، ومن كل بلاء عافية، اللهم احفظ لهم دينهم وأعراضهم يا رب العالمين، وثبتهم على الإيمان والدين.

اللهم لا تدع للحاضرين ولا لأهليهم ولا لأحبابهم في هذا المقام ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا حاجة من حوائج الدنيا لنا فيها نفع ولك فيها رضا إلا يسرتها يا رب العالمين.

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات.

عباد الله! يوجد مجموعة من الأيتام في إحدى دور جمعية الإحسان، ترعاهم لقرابة شهر تعليماً وتربية وإنفاقاً، ويحتاجون إلى اللقمة ويحتاجون إلى الكسوة، فاحمدوا الله أن من عليكم بالنعم، فلا تبخلوا عليهم، بعد أداء الصلاة بدراهم قليلة لعلك تنال أجر كافل اليتيم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» أو تنال الأجر العظيم الذي بينه أبو سعيد الخدري في الحديث الموقوف عليه الذي رواه الترمذي: «من كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من ورق الجنة، ومن سقى مسلماً شربة على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن أطعم مسلماً لقمة على جوع أطعمه الله من خضر الجنة».

فلا تبخلوا على إخوانكم فهم فقراء وأيتام ورب درهم سبق ألف درهم.

 

عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم وادعوه يستجب لكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.