arrow down

الحل الإسلامي المخرج من الأزمة

خطبة لفضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: 70-71].

أما بعد:

عباد الله!

كان العالم إبّان بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم في ماخورة من الفساد والانحلال والظلم؛ والانحراف العقائدي, والانحراف الأخلاقي, والانحراف السياسي؛ فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم منقذًا للبشرية؛ فوقف وحده على جبل الصفا وكانت هذه هي البداية ينادي بطون قريش بطنًا بطنًا, ويدعوهم إلى كلمة واحدة هي كلمة (لا إله إلا الله) ولما كانت العرب تعقل معنى كلمة (إله) وما معنى (لا إله إلا الله) وأنها انقلاب شامل في كافة مناحي الحياة, وانتزاع السلطة والأمر والنهي من الطواغيت والأصنام والأهواء وإرجاعها إلى الله جل وعلا لتكون كلمته هي العليا, وليحكم هو في شؤون الحياة كلها؛ أخلاقياتها وعقائدها وكل شيء؛ فالذي له الخلق له الأمر كما قال تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف:54].

فلما كانت قريش تعرف هذه الكلمة أبت أن تقول هذه الكلمة, لا كما يظنها المسلمون اليوم أنها كلمة تقال باللسان, وفي أحسن الأحوال هي بضع ركعات يؤديها المسلم في اليوم بخشوع أو بغير خشوع, وصيام أيام معدودات.

لما كانت قريش تعرف حقيقة هذه الكلمة وأنها انقلاب كامل في كل مناحي الحياة رفضت أن تقول هذه الكلمة؛ لأنها تعني الدينونة لله, والخضوع لله, في كل مجال؛ في العقائد التصورية, والشرائع القانونية, والشعائر التعبدية.

رفضت أن تقول هذه الكلمة وقامت بينها وبين محمد صلى الله عليه وسلم تلك الحرب التي انتهت بانتصار لا إله إلا الله, فلم تمض على دعوته وموقفه على جبل الصفا عشرون سنة حتى كانت جزيرة العرب برمتها تدين بهذه الكلمة. ولم تمض خمسون سنة منذ وقفته صلى الله عليه وسلم على جبل الصفا حتى كان معظم العالم المعروف آنذاك قد خضع لهذه الكلمة؛ من حدود الصين شرقًا إلى حدود أسبانيا غربًا.

في خمسين سنة ظل العالم تحت ظلال الإسلام ينعم بالعدل والسلام, وقام الإسلام ألف سنة يحكم الأرض حتى بدأ الانحراف جزئيًا أولًا: في عهد الخلافة الأموية بعد الخلافة الراشدة للخلفاء الأربعة, جزئيًا بدأ الانحراف في سياسة الحكم, وفي سياسة المال, وما زال هذا الانحراف يكبر ويتسع, حتى كان في أواسط الدولة العثمانية, وهناك حينما بُدلت الشريعة الإسلامية, وأدخلت القوانين الوضعية, وأقيمت العلاقات المحرمة مع الكفار, وجعلت ثروات المسلمين رهينة لهم يتنعمون بها, حقت سنة الله فهزم العثمانيون, وتقسَّم العالم العربي والإسلامي إلى ما ترونه من دويلات، ولما استمر هذا الانحراف في تنحية شريعة الله عن الحكم في كل صغيرة وكبيرة, وفي موالاة الكفار ومصادقتهم, ورهن ثروات الأمة لتحقيق مصالحهم مقابل مكاسب مادية لحكامنا الذين رضوا مقابل كراسيهم أن يرهنوا تلك الثروات, بل ودين الأمة وأخلاقها من أجل أعداء هذه الأمة.

واليوم وقد أصبح المسلمون دولًا متناحرة أراد أعداء الإسلام أيضًا مزيدًا من التسلط أن أوروبا اليوم تضعف, وأمريكا تضعف, ولا خيار لهم إلا التسلط على ثروات هذه الأمة كما رأيتم في العراق, فهم اليوم يتمتعون بنفطها والعراق ممزق يتقاتل أبناؤه.

واليوم لديهم مخطط لتمزيق الأمة الإسلامية إربًا إربًا, وهم اليوم يسيل لعابهم على نفط ليبيا ولذلك سارعوا وجهزوا قواتهم للتدخل في حال أن لا تضمن قوى وطنية مصالحهم في تلك البلاد.

أمة الإسلام!

هل من عودة إلى الله؟!

إنه لن يصلح هذه الأمة إلا ما أصلح أولها, إننا نسمع شعارات في ظل هذه الثورات التي قامت بها الأمة اليوم ضد ظلم حكامها السياسي الناتج عن انحراف الأمة عن دينها, وانحراف أولئك الحكام عن دينها, نسمع ونشاهد هذه الثورات المباركة, ولكننا مع الأسف لا نسمع الحل الصحيح, إن الحل الصحيح ليس في دولة مدنية, ولا في دولة علمانية, ولا قومية, ولا وطنية. إن الحل الصحيح هو في الرجوع إلى الإسلام.. في تحكيم شرع الله, وذلك يحقق لنا سعادة الدارين. إن الشعارات التي ترفع يجب أن تكون وتتضمن العودة إلى الإسلام وتطبيق شريعة الله فهي المخرج من كل فتنة وهي المخرج من كل أزمة. إن ذلك وحده هو الذي يحقق لنا سعادة الدارين -دار الدنيا ودار الآخرة- ولا يمكن أن يكون إيمان دون تحكيم شرع الله في كل شأن من شؤوننا, سواء كانت عقائدية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو إعلامية أو تشريعية, لا يمكن لنا أن نحقق إيماننا, وأن ننجو من النار إلا بتحكيم شرع الله {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} [النساء:65].. {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] وسوف تتحقق لنا السعادة الدنيوية أيضًا بقيادة العالم الذي هو اليوم مهدد بسبب الانحراف عن شريعة الله مهدد بعقوبات عظيمة {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة:21] وسوف تقودون العالم إذا رجعتم لهذه الكلمة (لا إله إلا الله) عقيدةً وشريعةً. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لقريش: قولوا كلمة تدين لكم بها العرب والعجم أي تخضع لكم بها العرب والعجم، وحين قالوها فعلًا تحقق ذلك, وخضعت لهم العرب والعجم وحين انحرفوا عنها أصبحوا في مؤخرة الأمم, وأصبحوا في ذيل التاريخ.

أمة الإسلام!

إن الحل للخروج من أزمتنا في اليمن وغيرها هو بتحكيم شريعة الله وإقامة الدولة الإسلامية؛ فالشعب مسلم, والحكومة تنتسب إلى الإسلام؛ فلذلك لا مخرج لنا إلا أن نحكّم شريعة الله, ونرجع إلى دينه, ولا نخشى من الغرب حينما نثق بالله ثم بأمتنا وشعوبنا؛ {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال:62] فحينما نثق بالله عز وجل ونعتمد عليه, ثم نعتمد على شعوبنا المسلمة لا نخشى من الغرب, ولا من الأعداء؛ لأن الغرب اليوم أصبح ضعيفًا؛ ولأن الأقطاب اليوم في الأرض قد تعددت, ويمكن مقايضتهم بالمصالح المشتركة مقابل الحفاظ على ديننا وسيادتنا وكياننا.

إنني أدعو الدولة؛ أدعو الرئيس علي عبد الله صالح أن يعلن تطبيق الشريعة اليوم, وكذلك أدعو المعارضة أن يستجيبوا لتطبيق الشريعة وأن تشكل هناك لجان من أجل تطبيق ذلك, وتنفيذ ذلك آليًا.

إنه وحده الحل الصحيح للخروج من هذه الأزمة؛ بل هو بداية الخطوة العظيمة التي ستؤدي إلى قيادة العالم ليس حلًا مثاليًا حينما تكون إرادة؛ لقد وقف صلى الله عليه وسلم وحده أمام العالم كله؛ لأن الإرادة قامت في قلبه صلى الله عليه وسلم وحده ثم حوّل هذا العالم،وأخرجه من الظلمات إلى النور بإذن ربه, ونحن نمتلك هذه الإرادة, ونمتلك النور الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو هذا القرآن فليس علينا إلا أن نصدق مع الله, ونتوب ونرجع إليه, ونحقق هذه الإرادة في قلوبنا, ونبدأ الخطوة الأولى, ففيه إنقاذ ليس لليمن فقط بل لكل من حولنا من الأمم العربية المسلمة, بل للعالم كله؛ لأن العالم لن يسعد إلا في ظل الإسلام, لن يرتفع عنه الظلم إلا في ظل الحكومة الإسلامية, وقد وعد المصطفى أنه سيكون في آخر الزمان حكومة راشدة على منهاج النبوة قال صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا جبريًا -وهذا الذي نحن فيه اليوم- فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت».

أقول قولي هذا, وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, وصفيه وخليله, أشهد بأنه قد بلغ الرسالة ,وأدى الأمانة, ونصح الأمة, وكشف الله به الغمة, وجاهد في الله حق جهاده؛ فصلى الله عليه وعلى آله صلا وتسليمًا كثيرًا.

ثم أما بعد:

أيها المسلمون!

إن كثيرًا من الناس يرفع شعارات في مظاهراته لا تتفق مع إيمانه؛ هي مناقضة للشريعة, والمسلم عبد لله يجب أن يحكم تصرفاته وأقواله بمرضاة الله وما يقتضيه أمر الله -عز وجل- فمن حق الشعوب أن تعبر سلميًا عن تظلمها, وأن تطالب بالتغيير لكن إلى الأفضل, واعلموا {أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال:53].

ونأسف للقتلى الذين وقعوا في مثل هذه المظاهرات, ونندد بمثل هذا الفعل, وهذه جرائم, والذين سقطوا في ميدان التغيير, وكذلك سجناء السجن المركزي قبل أيام, وقد ذهب فيه أكثر من أربعة قتلى وعشرات الجرحى والمصابين. إن هذه الأعمال لا ترضي الله عز وجل ولا تخدم مصلحة البلاد، إننا نندد بمثل هذه الأعمال فنطالب الدولة أن لا تتعرض بالقمع لأي مظاهرة سلمية, وكذلك نطالب المعارضة أن تكون مظاهراتها منضبطة, واعتصاماتها منضبطة بالضوابط الشرعية, فلا ترفع لافتات إلا لافتات ترضي الله مثل تطبيق الشريعة, والحكم بما أنزل الله, ورفع الظلم, ونحو ذلك وكذلك أن لا يكون في تلك المظاهرات إساءة لأحد, أو إتلاف للمال العام والخاص, فيجب أن نرتقي لمستوى المسؤولية, ونعلم أن دم المسلم عظيم, ودم المسلم محرم, والحل كما قلت لكم لكل من الشعب والمعارضة والحكومة هو الرجوع إلى تحكيم شرع الله وإعلان ذلك فورًا دون تأخير, والشعب اليمني شعب مسلم ومحافظ ويريد شرع الله -عز وجل- فليس علينا إلا أن نثق بالله ونتقدم إلى هذه الخطوة العظيمة واعلموا أن الله سيكون معنا {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:61].. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9].

ثقوا بالله شعبًا وحكومةً, وابدءوا بالخطوة الصحيحة وهي التوبة والرجوع إلى الله والعبودية لله في كل تصرفاتنا وأقوالنا وأفعالنا, وتحكيم شرعه. وأنتم -أهل اليمن- الذين أثنى عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أثنى عليكم القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة:55] فهذه الآية وهؤلاء القوم هم أهل اليمن في أصح التفسيرين للعلماء {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} -هم أهل اليمن- {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}.

وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الإلهي: «إن الله استقبل بي الشام وولى ظهري اليمن وقال لي: يا محمد جعلت ما تجاهك غنيمة ورزقًا وما خلف ظهرك مددًا» فاليمن هي مدد الإسلام, وهي جنود الإسلام, وفي (صحيح مسلم) عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ».

وقال صلى الله عليه وسلم: «يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفا ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم»، وهذه الأحاديث الصحيحة في فضائل اليمن وأهل اليمن, فيا أهل اليمن ويا أهل الحكمة والإيمان يجب أن لا تحيدوا عن فطرة الله التي اختارها الله لكم وصبغة الله التي أرادها لكم, يجب أن لا تحيدوا عنها إلى النعرات الطائفية أو المناطقية أو القومية, ويجب أيضًا على حكامكم أن يرجعوا إلى الله, وأن يتوبوا إليه ويعتصموا به فإننا سوف نلتقي, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم»، ماذا لوحكم الحكام العرب بكتاب الله؟ ما كنا نحتاج لهذه المآسي ولا تسلط الأعداء علينا, لكننا حين حِدْنا عن توجيهات الله, وتوجيهات المصطفى وصلنا إلى ما وصلنا إليه: «وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم».

ألا وصلوا على سيد الأولين والآخرين, محمد الصادق الأمين, فقد أمركم بذلك رب العالمين بقوله {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56].

اللهم! صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون؛ أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وذي النورين عثمان وأبي السبطين علي, وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين، اللهم! أعز الإسلام وانصر المسلمين, اللهم! أعز الإسلام وانصر المسلمين, اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين, واحفظ حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين، اللهم! أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء. اللهم! ارفع عنا الغلا والوبا والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامه برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم! انصر المسلمين في ليبيا، اللهم! احفظهم اللهم احقن دمائهم، اللهم! عليك بالقذافي عجل بسقوطه يا قوي يا عزيز, وارحم أمتك يا أكرم الأكرمين، اللهم! عليك بأعداء الإسلام فرّق جمعهم شتت شملهم, اجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز, اللهم! بدّل حالنا إلى أحسن حال, اللهم بدّل حالنا إلى أحسن حال يا أرحم الراحمين، اللهم! انصر المسلمين في فلسطين وفي العراق وأفغانستان وفي كل مكان {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]

عباد الله!

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90] فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم. {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:45].