arrow down

الثبات على الدين ووسائله


خطبة لفضيلة د. مراد بن أحمد القدسي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

ملخص الخطبة:

1- أهمية الموضوع وتعلقه بالقلب. 2- الثبات هبة إلهية. 3- الثبات في الفتن. 4- الثبات على الدين. 5- وسائل تستجلب الثبات على الدين.

الخطبة الأولى.

أهمية الموضوع.

- كثرة الردة والنكوص على الأعقاب.

- كثرة الفتن والمغريات والتي تؤدي بالفرد إلى الانحراف.

تعلق الموضوع بالقلب.

روى الإمام أحمد عن المقداد بن الأسود: «لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا اجتمعت غلياً».

روى أحمد والطبراني عن أبي موسى: «إنما سمى القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن».

وقال الشاعر:

وما سمى الإنسان إلا لنسيه***ولا القلب إلا أنه يتقلب

وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو: «إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء».

الثبات من الله.

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [إبراهيم:27].

{وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} [الإسراء:74]

وجاء السؤال بطلب الثبات: {قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة:250].

{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا} [آل عمران:147].

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].

المواطن التي يلزم فيها الثبات.

1- الثبات على الدين

روى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [إبراهيم:24-26].

2- الثبات في الفتن.

روى مسلم وأحمد عن حذيفة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نُكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره الفتنة مادامت السماوات والأرض والآخر مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب هواه».

والفتن أنواع.

1- الجاه.

واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا.

روى أحمد عن كعب بن مالك: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه».

2- فتنة الزوجة والنساء:

{وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:28] .

إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم.

روى مسلم عن أبي سعيد: قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة كانت في بني إسرائيل في النساء».

وفي مسند أبي يعلى عن أبي سعيد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الولد مجبنة مبخلة محزنة».

3- فتنة الاضطهاد والطغيان والظلم.

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ} إلى قوله: {الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [البروج:5-9].

روى مسلم في حديث خباب: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، فقلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه».

4- فتنة الدجال.

روى ابن ماجه وغيره من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس إنها لم تكن فتنة على وجه الأرض منذ ذرأ الله آدم أعظم من فتنة الدجال..».

«يا عباد الله: أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي..».

5- فتنة المال.

{وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } [التوبة:75-76]، {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ } [البقرة:265].

3- الثبات في الجهاد.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [الأنفال:45].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:11]

روى البخاري من حديث البراء بن عازب: كان النبي ينتقل التراب يوما لخندق حتى أغمر أو اغبر بطنه يقول:

والله لولا الله ما اهتدينا***ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سـكينة علينـا***وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الألى قد بغوا علينـا***إذا أردوا فـتنة أبينـا

{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [آل عمران:139].

4- الثبات على المنهج.

المنهج لغة: هو الطريق الواضح البين.

وأقصد: الثبات على منهج أهل السنة والجماعة، وهذا يعم العقيدة والعبادات والسلوك والأخلاق.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:33].

5- الثبات عند الممات.

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت:30]

{يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم:27].

وسائل الثبات على دين الله.

1- استشعار عظمة الله.

{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام:59].

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر:67].

روى البخاري من حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السموات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض».

{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف:148]، وفسره الترمذي في حديث أنس: "هكذا، ووضع الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر، ثم قال: فساخ الجبل".

وروى مسلم من حديث أبي موسى: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».

روى البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا»ً لقوله «كأنه سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير».

2- الالتزام بالدين.

{وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيمًا} [النساء:66-67].

ومن الالتزام.

1- الإكثار من العمل الصالح.

روى مسلم عن أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم اليوم صائماً؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من تبع منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً» قال أبو بكر: أنا، قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟» قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة».

{وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133].

{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} [الحديد:21]

روى مسلم عن أنس بن مالك: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض» فقال عمير بن الحمام: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم جنة عرضها السموات والأرض؟ قال:« نعم»، قال: بخ بخ، قال: «ما يحملك على قولك بخ بخ؟» قال: لا والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها»، فأخرج ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.

وينبغي لمن رزقه الله الطاعة الاستمرار عليها: روى مسلم عن عائشة: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل».

2- قراءة القرآن.

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا * وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان:32-33].

ولقراءة القرآن فوائد.

- يزرع الإيمان ويزكي النفس.

- يتقوى به المؤمن أمام الفتن.

- يعطى المؤمن التصورات الصحيحة حول الحياة والكون ونفسه.

- يرد الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام.

3- ذكر الله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا} [الأنفال:45].

{قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [يوسف:23].

4- الالتزام بالمنهج الصحيح: فالابتعاد عنه سبب في:

أ- تحير أهل البدع: يقول الرازي:

نهايـة إقـدام العقـول عقـال *** وغاية سعي العالمين ظـلال

وأرواحنا في وحشة من جسومنا *** وحاصـل دنيانـا أذى ووبال

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا *** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

وقال الشهرستاني:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها *** وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعاً كف حائر *** على ذقن أو قارعـاً سن نـادم

والصنعاني يجيب:

لعلك أهملت الطـواف بمعهـد *** الرسول ومن لاقاه من كل عالم

فما جار من يهدي بهدي محمد *** ولست تـراه قـارعاً سـن نادم

نصائح إلى كل ملتزم بمنهج الرسول.

1- لابد من الشعور بالاصطفاء {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل:59]

{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر:32].

2- أن هذا الطريق قديم عتيق.

3- سيحصل الثبات بإذن الله تعالى.

روى البخاري عن ابن عباس: "قال هرقل لأبي سفيان: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: لا، ثم قال: وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب".

5- ممارسة الدعوة إلى الله.

- خير وسيلة للدفاع الهجوم.

- فيها أمر بمعروف ونهي عن منكر.

- فيها أشغال النفس بالطاعة.

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33].

6- استجماع الأخلاق المعينة.

أ- الصبر: في الحديث المتفق عليه من حديث أبي سعيد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أعطى أحد عطاءً خيراً وأوسع من الصبر».

ب- الاستقامة: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت:30].

روى أحمد عن ثوبان: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».

ج- محاسبة النفس: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ } [الحشر:18]

روى أحمد عن عمر من قوله: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا».

وقال ميمون بن مهران: "لا يكون العبد تقياً حتى يكون أشد محاسبة لنفسه من الشريك لشريكه".

د- تدبر قصص الأنبياء والصالحين:

{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود:120].

وفي ذلك ثبات إبراهيم: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ} [الأنبياء:68-70].

وعن ابن عباس: «كان آخر قول إبراهيم حين ألقى في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل».

وفي ذلك ثبات موسى: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:61-62].

وثبات سحرة فرعون: {قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} [طه:71]، فكان جوابهم: {قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه:72].

ومثله قوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران:173].

ه- وصية الرجل الصالح.

الإمام أحمد ابتلي في فتنة خلق القرآن، فكان مما ثبته يومئذ وصايا بعض الصالحين له، ومن ذلك:

قول أعرابي: "يا هذا ما عليك أن تقتل ها هنا وتدخل الجنة".

وقال آخر: "إن كنت تحب الله فاصبر على ما أنت فيه، فإنه ما بينك وبين الجنة إلا أن تقتل".

وقال أعرابي: "يا أحمد أن يقتلك الحق مت شهيداً، وإن عشت عشت حميداً"، قال أحمد: "فقوي قلبي".

وقال له محمد بن نوح: "أنت رجل يقتدى بك قد مدَّ الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله".

وعندما خاف السوط قال بعض المسجونين: "لا عليك يا أبا عبد الله، فما هو إلا سوطان ثم لا تدري أين يقع الباقي".

و- الالتفاف حول العناصر المثبتة.

روى ابن ماجة عن أنس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس ناساً مفاتيح للخير مغاليق للشر».

وقال علي بن المديني: "أعز الله الدين بالصديق يوم الردة، وبأحمد يوم المحنة".

وكان ابن القيم: يلجأ إلى شيخ الإسلام - رحمهما الله - عند الفتن.

ز- الدعاء.

روى الترمذي عن أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا بك وبما جئت به فهل تخاف علينا؟ قال: «نعم إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلبها كيف يشاء».

وفي حديث الطبراني والحاكم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم».

{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8].

ح- التفاعل مع الآيات الكونية.

روى الشيخان عن عائشة: "كان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه"، وإذا قيل له: قال: «يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذه عارض مطرنا».

وفي مسند أحمد عن عائشة: "أخذ.. بيدي ثم أشار إلى القمر فقال: «يا عائشة استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب».

وعن عقبة بن عامر قال: قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فإذا رأيتم منهما شيئاً فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم».

ط- قصر الأمل:

{أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء:205-207].

{لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف:35].

ي- الإكثار من ذكر الموت.

روى الترمذي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات» يعني الموت.

روى الحاكم في المستدرك عن أنس: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجراً».

ك- الخوف من سوء الخاتمة.

روى الشيخان من حديث أبي هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ومن قتل نفسه بحديده فحديدته في يده يتوجا بها في بطنه.. ومن شرب سماً يتحساه.. ومن تردى من جبل فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً».

ل- تذكر منازل الآخرة.

روى الحاكم في المستدرك: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صبراً آل ياسر صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة».

وفي الحديث المتفق عليه من حديث أسيد بن حضير أنه قال للأنصار: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض».