arrow down

التعصب والتفرق

خطبة لفضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

ملخص الخطبة:
- التحذير من التفرق في الدين.

- سبب التفرق أخذ بعض الدين وترك بعضه اتباعًا من الأهواء.

- التعصب مذموم في شريعة الله أيًا كان لونه وشكله.

- دعوها فإنها منتنة.

- العصبيات هي من أمر الجاهلية.

- الهوى يمكن أن يدخل حتى الصالحين.

- بالإخلاص والتجرد لله يتحرر الإنسان من الهوى والعصبية.

- التأكيد على حرمة دم المسلم وعرضه وماله.

- استنكار ما حصل بسبب الانتخابات من قتل وقطع طريق وتخريب للمال العام والخاص.

- نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين.

- وجوب الانطلاق من تعاليم ربنا لا عصبية ولا حزبية.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء:1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلاله في النار.

أيها المسلمون!

يقول الله جل وعلا في كتابه العزيز الهادي للتي هي أقوم: {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9].

يقول جلا وعلا: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31-32].

لنقف أيها المسلمون وقفة يسيرة مع هاتين الآيتين من سورة الروم، نتلقى منها التوجيهات الربانية من الحكيم الخبير.

{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: مخلصين له بالأوبة والتوبة والعبادة لله عز وجل.

{وَاتَّقُوهُ} في أمره ونهيه، اتقوا عذابه وغضبه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} أتقنوها بشروطها وأركانها وخشوعها ووضوءها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر.

{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} [الروم:31-32] الذين أشركوا مع الله في العبادة، وسواء كان ذاك الشرك أعظم مخرجًا من الملة أو أصغر.

{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} [الروم:31-32] أي: جعلوا دينهم تفاريق، أخذوا بعضه وتركوا بعضه، أخذوا من الدِّين ما ينسجم مع أهواءهم، وما لا ينسجم مع أهواءهم تركوه ولم يعملوا به.

{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} [الروم:31-32].

فالمشركون وأهل الأهواء هم الذين فرقوا دينهم أخذوا بعضه وتركوا بعضه، وبذلك افترقوا وصاروا شيعًا وأحزابًا.

{مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً} [الروم:32] أي: أحزابًا وطوائف يُشايع بعضهم بعضًا، يُشايعون رؤساءهم وقادتهم، وينصرونهم بالباطل دون الحق الذي أمرهم الله عز وجل به.

{كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:32] أي: كل حزبٍ من تلك الأحزاب يرى أنه على الحق، ومسرور بما عنده دون ضابطٍ من الحق الإلهي.

فهاتان الآيتان مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم في سورة الروم: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31-32].

أمة الإسلام!

إن التعصب والتفرق، التعصب المقيت والتفرق في الدين والأحزاب التي لا تستضيء بنور الله عز وجل، لا شك أن هذا من أعظم الأدواء، وهو مذموم في شريعة الله عز وجل، أيًا كان لونه وشكله، سواء كان التعصب المذهبي أو التعصب القبلي أو المشيخي - لشيخ من الشيوخ - أو التعصب القُطْري، أو التعصب القومي، أو التعصب المناطقي، أو التعصب لأي جهة من الجهات، لأي مسمى من المسميات، لتلك الطائفة، أو تلك الجهة الدعوية، أو الجماعة، أو تلك الجهة الجهادية، أو غير ذلك، كل أنواع التعصب ذمها الله عز وجل التي تنبعث من غير الحق، ولا تنطلق من الدِّين؛ ولذلك جاء في الصحيحين، بينما النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، وخرج معه المهاجرون والأنصار، ثم إن رجلًا من المهاجرين كان كثير المزاح كسع رجلًا من الأنصار؛ أي ضرب عجيزته إما بكفه أو برجله، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعى القوم، فقال الأنصاري: يا للأنصار! وقال المهاجري: يا للمهاجرين! وكادوا أن يقتتلوا، فنادى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ دعوها فإنها خبيثة».

وفي رواية: «دعوها فإنها مُنتنة»(1).

فهذا التعصب للمهاجرين أو للأنصار، مع أن هذين الاسمين اسمان محبوبان لله ورسوله، ولكن لما استخدما أعني اسم المهاجرين والأنصار في العصبية المقيتة بعيدًا عن الحق، وبعيدًا عن الدِّين كان ذلك مذمومًا، ومن أمر الجاهلية، وليس من الإسلام في شيء، «دعوها فإنها منتنة»، «دعوها فإنها خبيثة».

أنتم مسلمون، وكتابكم واحد، ونبيكم واحد، ولغتكم واحدة، فلماذا هذا التفرق؟ ولماذا هذا التشرذم؟

نعم، يمكن أن يكون الحوار، لكن أن يصل ذلك إلى الاقتتال بين المسلمين، وإلى السب واللعن، وإلى انتهاك الأعراض والأموال، فإن ذلك الذي ذمه الدِّين أعظم الذم.

أيها المسلمون! إن هذا التعصب له سبب، وهو اتباع الهوى، والهوى إله يعبد اليوم من دون الله، بل في كل الأعصار، وما من إله عبد من دون الله إلا وكان الهوى له دور في ذلك، وقد حذرنا الله جل وعلا من اتباع الهوى فقال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الفرقان:43].

والهوى هو ميل النفس إلى ما تحب وترغب، سواء كان شهوة، أو شبهة، أو فكرة، فما تحبه النفس وتهواه وترغب فيه دون هدايةٍ واهتداءٍ بشرع الله ورجوعٍ إلى ما أراده الله وما أحبه الله ورسوله، فهو عبادة لغير الله كبُرت فكان شركًا كبيرًا أو صغُرت فكان من الشرك الأصغر: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية:23].

وقد حذر الله عز وجل من هذا الإله في كتابه العزيز أيما تحذير، ومن هذا قوله جل وعلا: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم:23].

لقد جاءكم من ربكم الهدى، إن العصبيات هي من أمر الجاهلية، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: «من قاتلَ تحت رايةٍ عميةٍ يدعو إلى عصبيةٍ فقِتلتُهُ جاهليةٌ»(2).

فأي رايةٍ أو عصبيةٍ يقتتل عليها الناس فإنها قِتْلة جاهلية، والهوى يمكن أن يدخل حتى الصالحين؛ ولذلك حذر الله عز وجل منه حتى الأنبياء: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26].

وكلما أخلص المرء عبوديته لله تخلص من هذا الطاغوت، ومن هذا الإله، إله الهوى، كلما ازداد تجردًا لله وإخلاصًا فإنه يتحرر من ذلك، ومن ثم يتحرر من العصبيات، ومن الأهواء، ومن التحزب المقيت الذي تراه اليوم، فاتقوا الله عباد الله، والتزموا بهدي القرآن وبكلام الله عز وجل تسعدوا وترحموا.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، له الحمد في الأولى والآخرة وإليه ترجعون، وأشهد أن لا إله إلا الله هو ربكم وإليه تحشرون، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ما من خيرٍ إلا ودلَّ الأمة عليه، وما من شرٍّ إلا وحذَّر الأمة منه.

أيها المسلمون!

ما حدث يوم الثلاثاء وقبل يوم الثلاثاء كنا قد حذَّرنا منه في الخطبة الماضية، وقلنا: لكل إنسان أن ينتخب أو لا ينتخب، يقاطع أو ينتخب، ولكن هناك أمور مهمة وثوابت شرعية نحن كمسلمين يجب أن نلتزم بها منها: حرمة دم المسلم، وحرمة عرضه، وحرمة ماله، ومع الأسف مع كل هذه التحذيرات، ومع ما في كتاب الله ومع ما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوضوح، وتذكير الناصحين إلا أنه وقع مع الأسف ما حذرنا منه، فوقع إتلاف الأموال، وهذا مخالف للشرع، وإيذاء الناس بوضع الأحجار في الطرقات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم»(3) [رواه الطبراني، وهو حديث حسن].

ووقع ما هو أشد وأنكى وهو القتل: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم»(4) هذا حديث صحيح عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم»(5).

فكيف إذا قُتِل أفرادٌ، وأُصِيبَ أناسٌ من أجل انتخابات هي من تحصيل الحاصل، ليست ذات أهمية توجب أن ننتهك هذه المخالفات الشرعية، ونتجاوز حدود الله، ونكون {مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:32].

يقول جل وعلا: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء:93].

كما أن إيذاء أي مسلم برميه بالحجارة، أو إتلاف ماله، أو إتلاف المال العام، أو النيل من عرضه، أو إيذاءه، أو الغيبة، أو العصبية، أو التحزب المقيت، كل هذه من الكبائر عند الله عز وجل، فأين الإسلام؟ وأين الدين؟ بل أين العقول؟ حتى لو لم يكن ثمتَ وازع من الدِّين، أين العقول؟

فهل من أجل انتخابات هي من تحصيل الحاصل تستحق كل ذلك؟ تستحق هذه المخالفات الشرعية؟

يا قوم! قد نصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين

إنني أوجِّه للمسلمين هذه النصيحة، وأكررها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم خطبة له في حجة الوداع في خطبة عرفات: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟»(6).

فنحن كمسلمين لا يجوز أن ننطلق إلا من تعاليم ربنا، لا عصبية، ولا حزبية، يجب أن ننطلق من تعاليم القرآن ومن سنة المصطفى، وإلا فإن العقوبة ستلحق بنا في الدنيا قبل الآخرة: التفرق، والأحزان، وإتلاف الأموال، وذهاب الريح والقوة: {وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].

فاتقوا الله عباد الله، وأنيبوا إليه واتقوه! {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [الروم:31-32].

إما أن نلتزم إذا اخترنا الأحزاب بالحوار والسلم، ونكون حضاريين، أو نترك هذا الأمر.

ما الفائدة أن يُقتَل منا رجلٌ ظلمًا وعدوانًا؟ أو عدد من الناس يقتلون ظلمًا وعدوانًا؟ فنلقي الله عز وجل وقد صرنا من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا.

ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه، وثنَّى بالملائكة المسبحة بقدسه، وثلَّث بكم أيها المؤمنون من جنِّه وإنسه، فقال ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56].

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وذي النورين عثمان، وأبي السبطين علي، وعن سائر الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، واحفظ حَوزَة الدين، وأذلَّ الشرك والمشركين، اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يُعَزُّ فيه أهل طاعتك، ويُذَلُّ فيه أهل معصيتك، ويُؤمَر فيه بالمعروف، ويُنهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.

اللهم انصر المسلمين في سوريا، أَيِّدهم بتأييدك، وانصرهم بنصرك، واحقن دماءهم، اللهم عليك بالأسد وطائفته، ومن أعانه، شتِّت شملهم، فرِّق جمعهم، فُلَّ حدَّهم، اجعل الدائرة عليهم يا قوي يا عزيز: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف:23].

{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201].

عباد الله!

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل:90].

فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم، واسألوه من فضله يعطكم، واشكروه على آلائه يزدكم.

{َأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت:45].

________________________________________
(1) رواه البخاري في صحيحه: (3330)، ومسلم في صحيحه: (6747) عن جابر.
(2) رواه مسلم في صحيحه: (4892) عن أبي هريرة.
(3) رواه الطبراني في المعجم الكبير: (3050) عن حذيفة بن أسيد، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: (2294).
(4) رواه الترمذي في السنن: (1395) والنسائي في السنن: (3987)، والبيهقي في السنن الكبرى: (15648) عن عبد الله بن عمرو، ورواه وابن ماجه في السنن: (2619)، والبيهقي في شعب الإيمان: (5343) عن البراء بن عازب، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير: (9208)، (9209).
(5) رواه الترمذي في السنن: (1395)، والنسائي في السنن: (3987)، والبيهقي في السنن الكبرى: (15648)، عن عبد الله بن عمرو، ورواه وابن ماجه في السنن: (2619)، والبيهقي في شعب الإيمان: (5343)، عن البراء بن عازب، وصححه الألباني في صحيح وضعيف الجامع الصغير: (9208) (9209).
(6) رواه البخاري في صحيحه: (105)، ومسلم في صحيحه: (4477)، عن أبي بكرة.