arrow down

حب أصحاب النبي الله صلى الله عليه وسلم

خطبة لفضيلة د. صالح بن علي الوادعي ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، والسالكين طريقه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران:102].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

أيها المؤمنون!

اعلموا أن حب المؤمنين، أصل من أصول الإيمان، فكيف بأفضل المؤمنين وخيرهم، وأعلى الأتقياء أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم.

هم صفوة البشر، وخير الأمم، حملة الدين ومن نشره، فكيف لا نحبهم وهم الذين رضي الله تعالى عنهم بقوله عز وجل: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18].

هم الذين أيَّد الله بهم نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:62].

نحبهم لأنهم معدَّلون مزكَّون من الله عز وجل {وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التوبة:88]. {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران:110].

نحبهم لأن ذلك علامة الإيمان وضده علامة النفاق، قال عليه الصلاة والسلام: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».

قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خير القلوب فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد فوجد قلوب أصحابه من خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه».

أيها الأحباب في الله!

اعرفوا لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم حقَّهم، فحَقُّهم من حق نبيهم عليه الصلاة والسلام، وحق نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من حق ربِّنا تبارك وتعالى.

هم حملة الدين، والذابِّين عن شريعة سيد المرسلين، كيف لا نحبهم ومنهم من قال للنبي عليه الصلاة والسلام: "نحري دون نحرك يا رسول الله".

ومنهم من وقى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بيده حتى شُلَّت يده فأوجب طلحة يوم أحد، ومنهم من بات على فراش النبي عليه الصلاة والسلام وافتداه بنفسه، ومنهم من قال: "لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك".

وفيهم من قال: "ما أحب أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهله تصيبه شوكة وأنا جالس في أهلي وقد قدم للموت لتضرب عنقه".

كيف لا نحبهم، ولا نفتخر بهم، ولا نعتز بهم وهم حملة الدين، وفيهم من تصدق بكل ماله، وفيهم من تصدق بنصف ماله، وفيهم من ألقى ماله بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام فيتهلل وجهه عليه الصلاة والسلام ويقلب المال بين يديه ويقول: «ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم».

أيها الناس: كيف لا نحبهم وفيهم من وجد رائحة الجنة دون أحد، وفيهم من كان يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة بإخبار النبي عليه الصلاة والسلام، فيهم سيدا شباب أهل الجنة، وسيدا كهول أهل الجنة.

كيف لا نحبهم ومنهم من قال: "لا نقول يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24]، بل نقول: "امض ونحن معك، امض نقاتل عن يمينك وعن يسارك ومن بين يديك ومن خلفك" حتى تهلل وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل صغارهم وصبيانهم يقولون: "لو رأينا أبا جهلٍ ما فارقناه حتى نقتله، إنه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم".

كيف لا نحبهم وهم الذين نابذوا آباءهم وإخوانهم وهجروا أوطانهم فربح بيعهم، وقالوا: "لا نقيل ولا نستقيل"، يقول عبد الله بن عبد الله بن أبي لأبيه رأس المنافقين: "والله لا تنقلب حتى تُقرَّ أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العزيز".

منهم سيف الله، سيف سله الله تعالى على المشركين، ومنهم من وجد ريح الجنة من وراء أحد فقاتل حتى قتل وقد امتلأ جسمه بالطعنات والضربات ورمي السهام فقتل حتى خفي شأنه على من يعرفه فما عرفته أخته إلا بِبَنَانِه.

آثروا الله تبارك وتعالى على أنفسهم فتركوا ديارهم وأوطانهم نصرةً لله ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8].

أرأيتم قوماً فيهم من يقسم ماله ليشاطره أخوه، سعد بن الربيع رضي الله عنه يقول لعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: "أقسم لك مالي نصفين، وأطلق إحدى امرأتي حتى تحلّ فتتزوجها"، حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام في الأنصار يوم حنين: «أترضون أن يرجع الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رحالكم؟» {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر:9].

ألا تحبون قوماً فيهم من اهتز عرش الرحمن تعالى لموته، وفيهم من يفرق الشيطان منه خوفاً: «لو سلكت فجاً يا ابن الخطاب لسلك الشيطان فجاً غير فجِّك».

فيهم من يقرئه الله السلام، قال النبي عليه الصلاة والسلام لخديجة رضي الله عنها: «هذا جبريل يقرئك من ربك السلام: قال أقرئها من ربها السلام ومني". وأقرأ عائشة رضي الله عنها السلام.

فيهم من أحب النبي عليه الصلاة والسلام عبادته وقراءته وجعل يستمع لقراءته وقال: «لقد أوتيت يا أبا موسى مزماراً من مزامير آل داوود».

ويقول لعبد الله بن مسعود: «اقرأ عليَّ القرآن إني أحب أن أسمعه من غيري».

وما ظنك بقومٍ يسميهم الله عز وجل لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم: قال أنس رضي الله تعالى عنه: قال النبي عليه الصلاة والسلام لأبي بن كعب: «إن الله تعالى أمرني أن أقرأ عليك القرآن، أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)، قال وسمَّاني لي، قال وسمَّاك لي» فذرت عيناه بكاءً فرحاً وطرباً بذلك، وحزناً أنه لا يقدر أن يؤدي شكر تلك النعمة.

لزموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على شبع بطونهم من أجل أن يتحملوا العلم والسنة، وينشروها بين الناس، تنزَّلت الملائكة لقراءة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أما لو سألتم أيها الإخوة في الله عن حبهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لرأيتم العجب العجاب، لا يرفعون رؤوسهم إليه هيبةً له، يحبُّون ما يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى الطعام ولو كانوا لا يشتهونه ولكن لحبهم للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أحبُّوا ما أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

يقول أنس: "رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتتبع الدبَّاء فما زلت أحبُّها منذ رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحبها".

منهم من جمع أحسن الطيب؛ عرق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فجعله في طيبه يتطيب من ذلك العرق الذي هو أطيب الطيب، يقول لربيعة بن كعب السلمي لما قال له: «سلني، قال: "أسألك مرافقتك في الجنة"». ذاقوا حلاوة مرافقته في الدنيا فكيف بمرافقته عليه الصلاة والسلام في الجنة.

لما دخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة أضاءت المدينة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولما قبض عليه الصلاة والسلام أظلمت عليهم مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

بلال في موته يقول: "واطرباه غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه" عليه الصلاة والسلام.

أكلوا الشجر من أجل الله ودين الله تعالى، ومن أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تقرَّحت أشداقهم، بل إن أغنياءهم لم يجدوا ما يكفنه عند موته، مصعب بن عمير رضي الله عنه مدلل أهل مكة لما قتل شهيداً في أحد لم تكن له إلا بردة إن غطوا رأسه بدت رجلاه وإن غطوا رجليه بدا رأسه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «غطُّوا رأسه واجعلوا على رجليه شيء من الإذخر».

أيها الأحباب في الله!

كان تصديقهم لخبر النبي عليه الصلاة والسلام عظيما، علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه يقول للمرأة التي كانت تحمل كتاب حاطبٍ إلى أهل مكة: "والله لتخرجن الكتاب أو لننزعن الثياب، تصديقاً لخبر النبي عليه الصلاة والسلام حيث بعثهم صلى الله عليه وآله وسلم".

لم يُرَ مثلهم في تعظيمهم لنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، لما جاء عروة بن مسعود في الحديبية وافداً من قريش قال: "لم أر أحداً يعظم ملكهم كما رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعظمون محمدا". عليه الصلاة والسلام.

ما كانت تقع نخامةً ولا تفلا ولا ماءً من النبي عليه الصلاة والسلام إلا ابتدروه، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ورضي الله عنهم، أبرُّ الناس قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلُّها تكلفا.

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29]. فاللهم صلِّ على محمدٍ وآله وأصحابه وارض عليهم إلى يوم الدين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور التواب الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجًّلين، اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والسالكين طريقهم إلى يوم الدين.

{وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر:10].

قالت الصديقة رضي الله عنها: "أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم" من أحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحبَّ أصحابه، من أحب دين الله تعالى أحب أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم، عظماء الأمة، أولئك الذين فتحت لهم الأمصار، قبورهم في كل مكان، خرجوا نصرةً لدين الله تبارك وتعالى.

أيها الناس!

مقاييس العظماء معروفة، في الأربعاء الذي مضى شيَّع قوم هالك، ضال من الضلال، سَابٌّ لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أجرى سيفه وقلمه في المسلمين، كم قتل بسببه من المسلمين في اليمن؟! وكم تأذَّى المسلمون من سبابه وشتمه لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟! هل هذا هو قائد مسيرة القرآن؟! العظماء من عظموا الله، ومن عظموا شرع الله سبحانه وتعالى، فهل من العظماء من نفى الإيمان عن وزيري النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبي بكرٍ وعمر رضي الله تعالى عنهم؟! بل قال إنهم هم الذين أضاعوا الدين، هل من العظماء أيها الأحباب في الله من أجرى قلمه في سباب أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!

لن يفلح آخر هذه الأمة إلا بما أفلح أولها، لن تفلح أمة تسب خيرها، تسب أصحاب نبيِّها، صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا علامة زيدي يقول -وهو يحيى بن الحسين القرشي في كتابه منهاج المتقين-: "اعلم أن فيمن يدعي حب أهل البيت قوماً يركبون في حف الصحابة خطراً عظيماً، وضلالاً بعيداً، فتارةً يكفِّرون وتارةً يفسِّقون، ولعل المزري عليهم لو نظر في حال نفسه بعين الإنصاف لوجدها لا تساوي أثر نعالهم، ولرأى فيها قصوراً عن مراتبهم في العلم والعمل، وكيف وقد أثنى الله تعالى عليهم ورسوله، وبشّرهم بالجنة مع ما لهم من السابقة في الإسلام، والجهاد في سبيل الله، والصبر على الشدائد، وإحياء معالم الدين".

أيها الأحبة في الله!

الرافضة أعداء أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كتبهم، بل في وصاياهم، بل في محافظهم، محفظاتهم الخاصة لَعْنُ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في القصير التي أسأل الله تعالى أن ينصر أهلها وأن يخرج حزب الشيطان ونصر الشيطان منها إنه على كل شيءٍ قدير، يوجد في وصية أو في كتاب بعضهم ورقة، ورده اليومي: اللهم العن أبا بكر، اللهم العن عمر، اللهم العن عثمان، وهكذا. يلعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أيها الأحباب من لعن أبا بكرٍ أو لعن عمر أو شَكَّ في إيمانهما فهو على خطرٍ عظيم، وزيرا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والله لو كان النبي عليه الصلاة والسلام موجوداً ما رضي بهذا، ولتأذى من سب أبي بكر، كيف وهو يقول لعمر: «هل أنتم تاركوا لي صاحبي، هل أنتم تاركوا لي صاحبي، هل أنتم تاركوا لي صاحبي».

أيها الأحباب في الله!

مقتطفات من أقوال حسين الحوثي وعليكم الحكم، فإن أقواله تخرج مع أقوال الرافضة الإمامية الإثنا عشرية من مشكاة واحدة.

من أقواله: "أولئك الذين سكتوا جيلاً بعد جيل يعلِّمون أبناءهم كيف أن أبا بكر وعمر وعثمان خلفاء وصديق وفاروق؟" ما رضي أن يكون أبا بكرٍ صديقا ولا عمر فاروقاً، ولا عثمان ذي النورين رضي الله تعالى عنهم شهيداً، ما رضي بهؤلاء.

يقول: "من أوساط العامة أنفسهم من تراه لا يتسامح في شبرٍ من مشربٍ للماء أو قطعة أرض، ولكنه سيبدو متسامحاً مع أبي بكرٍ وعمر وعثمان".

ويقول: "نحن الذين لا نسمح لقلوبنا أن يتخلل إليها ذرَّة ولاءٍ لأولئك الذين يقدمون للأمة".

هؤلاء لا يسمح أن يكون في قلبه ذرة، حب الصحابة إيمان، وبغض الصحابة نفاق، لا يسمح لقلبه أن يتخلله ذرة في حب أبي بكر؟ وعمر؟ وعثمان؟ وطلحة والزبير وعائشة وسعد رضي الله تعالى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

"أولئك الذين قدموا" -يعني أن أهل السنة أهل التوحيد خدعوا أمة محمدٍ عليه الصلاة والسلام بتقديم هؤلاء، بتقديم أبي بكر على أنه من سادات الأمة، وبتقديم عمر على أنه من أشراف الأمة، وبتقديم عثمان -الذي تستحي منه الملائكة- أنه من رؤوس هذه الأمة- "الذين يقدمون للأمة وهم من هدموا صرح هذه الأمة".

الفتوحات متى كانت؟ أجب وسؤالك بين يدي ربك سبحانه وتعالى، من الذي فتح الأمصار؟ لمن دانت كسرى؟ ولمن دانت قيصر؟ ولمن دانت الصين؟ ولمن دانت المغرب؟ دانت لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

كلامه في الطعن في الصحابة كثير، ما زالت في الأمة في الرزية والمصيبة منذ يوم السقيفة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أيها الأحباب أن يجازي كل حاقدٍ وكل معاندٍ لله ولرسوله وللمؤمنين ما يستحقه، أسأل الله تبارك وتعالى بِمَنِّهِ وكرمه أن يُرِيَنَا الحقَّ حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه.

نسأل الله تعالى أن يملأ قلوبنا حباً لله، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولأصحابه وآل بيته الأطهار، أسأل الله تبارك وتعالى أن يملأ قلوبنا إيماناً، أن يجعلنا من الصادقين، أن يجعلنا من المتقين، أن يجعلنا من عباده الصالحين إنه أرحم الراحمين وهو على كل شيءٍ قدير...

الدعاء...