arrow down

خطبة بعنوان / ( حلب تستغيث )

تشهد محافظة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة عمليات قصف غير مسبوق من قبل أسراب طائرات النظام وطائرات السوخوي الروسية، التي تستهدف المدنيين والمساجد والأحياء السكنية والمشافي، في حملة إبادة ممنهجة تهدف لتركيع الشعب السوري الثائر.

الهمُّ حلَّ ودمعُ العين مُنسَكِبُ

على ديَارٍ بِها النّيـــرانُ تلتهِبُ

بِها يُبادُ على اﻷشــهَادِ إخوتُنا

بلا حياءٍ لكِ الرّحـمنُ يَا حَلبُ

لغة الأرقام:

ففي تقرير أعد من  4/19 إلى 4/30 جاء فيه

عدد الغارات الجوية فاقت 41 غارة في بعض الأيام. وفي بعضها لا تقل عن 20 غارة.

عدد البراميل المتفجرة : 86 برميل

استشهد 148مدنياً، بينهم 26 طفلاً، و35 امرأة . وهناك منظمات حقوقية اوصلت عدد الشهداء إلى 300. و400 جريح و30 الف نازح.

تدمير المراكز الحيوية :

وبالنسبة للمراكز الحيوية سجلت الشبكة تعرض مدينة حلب إلى لقصف ما لايقل عن 13 مركزاً حيوياً مدنياً، وتتوزع بحسب الجهة المرتكبة إلى:

 3 مساجد، مركزين طبيين ،  سيارتين إسعاف، تدمير مدرسة، تدمير فرن؛ ومحطة مياه، و مركز للدفاع المدني،  عدد 2 من المشافى وسيارة إسعاف.

جميع المناطق المستهدفة كانت مناطق مدنية ولايوجد فيها أي مراكز عسكرية أو مخازن أسلحة تابعة للمعارضة المسلحة أو للتنظيمات الإسلامية المتشددة - كما يقال- أثناء الهجوم أو حتى قبله،

هول الفاجعة :

قد لا تكون مدينة حلب السورية قادرة حتى على الاستغاثة وطلب النجدة , فأهلها مشغولون عن ذلك بدفن شهدائهم وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جراحهم ,

تضطر طواقم الإسعاف والدفاع المدني - التي لم تستثن من الاستهداف - لترك مكان مدمر فيه بعض العالقين تحت الأنقاض , لإنقاذ مكان آخر يعج بالشهداء والجرحى والعالقين تحت ركام المنازل بعد قصفه ....

لا يبدو أن هدف سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها روسيا والنظام النصيري في سورية تقتصر على تهجير سكانها الأصليين من أهل السنة وتوطين الطارئين من المرتزقة الصفويين فحسب , بل يبدو أن هذه السياسة قد تحولت إلى دفن أهل السنة في حلب وعدم إخراجهم منها أحياء , فالصواريخ الفراغية والبراميل المتفجرة والألغام البحرية تستهدف أي شيء يتحرك على طريق الكاستيلو, الطريق الوحيد الذي يصل حاليا مدينة حلب بريفها الغربي , مما يعني أنهم لا يسمحون للأهالي حتى بالنزوح والخروج من المدينة أحياء !!

لأول مرة في تاريخ هذه المدينة الإسلامية العريقة لا تتم فيها شعيرة صلاة الجمعة , فقد تم تعليق الصلاة في مناطق المعارضة بناء على قرار من الهيئة الشرعية في حلب حفاظا على أرواح المصلين

دروس وعبر مما جرى :

1.المؤامرة الدولية العالمية من قوى الاستكبار العالمي وعلى رأسها أمريكا وروسيا ومعهم إيران ضد الشعب السوري المسلم

يعلم الجميع أنه  لا مستقبل للأسد. مع ذلك يمارس القتل في سورية لتركيع الشعب السوري المسلم.

إعلان وزارة الخارجية الأمريكية  إلى توصل واشنطن وموسكو إلى اتفاق لفرض وقف إطلاق النار قصير الأمد في شمال اللاذقية وشرق الغوطة الشرقية , واستثناء مدينة حلب المنكوبة من الاتفاق خير شاهد على المؤامرة

التواطؤ والتنسيق الروسي الأمريكي ضد الثورة السورية , خصوصا إذا أضفنا إليه نية روسيا تكرار سيناريو حلب الهمجي قريبا في كل من دير الزور وإدلب ,

تطلب أمريكا من روسيا الضغط على طاغية الشام لوقف غاراته الهمجية على حلب , بينما طائرات السوخوي الروسية تشارك في دك المدينة بحممها.

2.كذب الدعاوى التي تدعي الحفاظ على حقوق الإنسان وهي تتعامى عما يجري في سوريا بشكل عام وحلب حاليا على وجه الخصوص

فقد مات الضمير الإنساني والمُثل والمبادئ تحت أشلاء قتلى حلب .

3. الحقد الطائفي الصفوي على المسلمين

بعض وسائل الإعلام عن موقع "فرهنك نيوز" المقرب من تيار المحافظين في إيران الذي قال : إن الشعب السوري هم أحفاد وسلالة بني أمية وأن الحرب ضد بني أمية أعداء الشيعة ، سوف تمهد لمرحلة ظهور المهدي "المزعوم" الذي سينقذ الشيعة من حرب بني أمية والسفياني الذي يقود هذه الحرب ضدهم"، وهذا التصريح جاء بالتزامن مع ما تشهده مدينة حلب السورية من حرب تشارك فيها مليشيات الحرس الثوري الإيراني والمليشيات الشيعية .

3.تقصير وتخاذل المسلمين في نصرة قضية سوريا...

  قال الله تعالى : "وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" [آل عمران: 167-168

- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره)) [5525] رواه مسلم (2564)..

قال النَّوويُّ: (وأمَّا: لا يَخْذُله. فقال العلماء: الخَذْل: ترك الإعانة والنَّصر، ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه، لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعيٌّ) [5526] ((شرح النَّووي على مسلم)) (16/120). .

قال المناوي: (خِذْلَان المؤمن حرامٌ شديد التَّحريم دنيويًّا كان مثل: أن يَقْدِر على دفع عدوٍّ يريد البطش به، فلا يدفعه، أو أخرويًّا: كأن يَقْدِر على نُصْحِه مِن غيِّه -بنحو وعظٍ-، فيترك)[5539] ((فيض القدير)) للمناوي (5/471). .

فيكِ الحياة .. وفينا الموت يا حلبُ

فالعيش في الذل لا يأسٌ ولا أرَبُ

تيهي افتخارا  وكُفّي الدمع واصطبري

فالمجد بين يديك اليوم ينتحبُ

لو لم تكن لك في الأمجاد منزلة

ما نال منك ومن آثارك التعب

كُفّي دموعك .. فالدنيا إذا غدرت

جرّت عليك دواهيها وتنسحب

لا تجزعي عن حياض الموت .. وابتهجي

وقدّمي ها هنا درسا لمن كذبوا

وعلّمينا طِلاب الموتِ في شرفٍ

فما رأينا سوى الموتى وقد هربوا

وقدّمي لحياة العُرب قدوتَها

فما لنا في سواك المجدُ والحسبُ

لا تطلبي من بقايا قومنا أحدًا

فكيف تنزل من عليائها السحب

لا تنظرينا فقد رقت عزائمنا

وغال همتَنا يوم العلا اللعبُ

تقودنا الشهوة الصماء في وَحَلٍ

وخلف قاتلنا نلهو ونصطخبُ

فكفكفي دمعةً يُبكي توجعُها

قلبَ العدو .. وما يأسى لها العربُ

إن الكريم إذا آذاه ضاربه

فأظهر الصبر أنكى خصمَه الغضبُ

لا تظهري دمعك الغالي فلا أحدٌ

سيرسل الدمع من دمع وينتحبُ

إنا لَقومٌ جرت عاداتنا أبدًا

مهما تعدى عليهم ظالم شجبوا

فما بنا سيّد تُعليه نخوته

ولو تَعدّى على أطرافه اللهبُ

حتى عن الشجبِ -يا شهباءُ- صامتة

شِفاهُنا .. ودماء الطهر تنسكبُ

كُفّي دموعَك .. فالأعداءُ ما عرفوا

منك السآمةَ حتى بعدما تعبوا

أنت الحياة جمالا .. فانفضي رهبا

فالله أكرم أن يخزيك يا حلبُ

أثار الخذلان :

ومِن آثار ومَضَار الخِذْلَان على الأمة الإسلامية :

1-انعدام الشَّهامة ونجدة الملهوف، وإغاثة المنكوب.

2- انقطاع عُرَى الأخوَّة بين المسلمين.

3- الخِذْلَان مِن أسباب الهزيمة ومزيدا من تسلط الأعداء .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ )رواه أحمد بسند حسن.

وقال عبيد العنبري:

إذا ما أراد اللهُ ذلَّ قبيلةٍ

رماها بتشتيتِ الهوى والتَّخَاذلِ

4- الخِذْلَان عار يقع على صاحبه.

5.انغماس في النفاق

واجبنا نحو حلب :

جاء في بيان رابطة علماء المسلمين

اولا: أن ما يتعرض له اخواننا في سوريا بعامة وفي حلب بخاصة ؛هو من أعظم الظلم والسعي في الأرض بالفساد وإهلاك الحرث والنسل؛الموجب للوقوف ضده من قبل كل قادر من المسلمين حكومات وشعوبا،منظمات وافرادا؛إذ إن نصرة المظلومين من المسلمين ؛من المولاة  الشرعية التي هي أوثق عرى الايمان،ويكون ذلك بكافة الوسائل العسكرية والإعلامية والحقوقية والإغاثية.

ثانيا: نناشد اخواننا من قادة الكتائب المجاهدة إلى جمع الكلمة ووحدة الصف وترك الاقتتال والتناحر وألا يشمتوا بنا أعداء الإسلام،وأن يتم حل ما قد ينشب بينهم من نزاع بالطرق الشرعية.

ثالثا: نناشد ونستصرخ ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر ؛بأن يبذلوا قصارى جهدهم في العمل على كف هذا العدوان بالوسائل الممكنة،والمبادرة إلى تزويد كتائب المقاومة بالأسلحة النوعية ومضادات الطيران ليتسنى لهم الدفاع عن أنفسهم.

رابعا: نأمل من عموم إخواننا في الروابط والاتحادات العلمائية القيام بدورهم في مناصرة اشقائنا في سوريا بعامة وفي حلب بخاصة وبيان مايجب على عموم المسلمين من واجب تجاه إخوانهم.

خامسا: نوصي أهلنا في سوريا بالصبر والمصابرة واللجأ إلى الله والضراعة إليه بكشف هذه الغمة فإن رحمة الله قريب من المحسنين.

نسأل الله تعالى بأن يعجل فرج اخواننا في سوريا وان يكشف عنهم الكرب إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خطبة لفضيلة

د. مراد القدسي

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 27 / رجب / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa