arrow down

الثورات والخروج على الأحكام – الدولة الفلسطينية

خطبة لفضيلة د. عبدالله بن فيصل الأهدل ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الخطبة الأولى
الحمد لله ﴿ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴾ [ الفتح : 28 ] , وأشهد أن لا إله إلا الله جعل في هذه الأمة من أهل العلم من كل خلف وسلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين والسراج المبين فصلى الله عليه وعلى آله وعلى صحبه الغر الميامين .

أما بعد , عباد الله , يقول الرسول – r – : « ستكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ويعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض » رواه أحمد ([1]) .

وعند أحمد أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود أن النبي -r – قال : « سيلي أمركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها , قال ابن مسعود : يا رسول الله كيف بي إذا أدركتهم ؟ قال : ليس يا بن أم عبد طاعة لمن عصى الله » ([2]) وهو حديث صحيح .

وفي صحيح مسلم عن المصطفى – r – أنه قال : « سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِي وَتَابَعَ » ([3]) .

ننطلق من هذا النور النبوي في هذه الفتن المدلهمة في هذا العصر والذي كان من المفترض لأهل العلم أن يكون لهم دور كبير في قياده الأمة وتوجيهها , وعلى الأقل بيان الحق وعدم إلباسه بالباطل , فقد ندّد القرآن بعلماء بني إسرائيل الذين كانوا يلبسون الحق بالباطل بمعنى يخلطون الحق بالباطل ويكتمون ما أنزل الله من الحق ندّد الله بهم في كتابه وذكر قصتهم لتحذر هذه الأمة ويحذر علماءها ودعاتها ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ . وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ . وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [ البقرة : 40-43 ] .

وقال مندِّدا بهم : ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [ البقرة : 79 ] , فهم كتبوا هذه الكتابة بأيديهم وهذه المقالات من عندهم لا من عند الله ولبسوا فيها الحق بالباطل فخلطوا ليوهموا الناس أنها من عند الله وليست كذلك ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ مقابل منصب في دنيا أو مال أو جاه وأي ثمن في الدنيا ولو كانت الدنيا بأسرها ولو كان ملك الدنيا فهو ثمن قليل بالقياس للآخرة فما متاع الدنيا في الآخر إلا قليل ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [ البقرة : 41 ] .

أيها المسلمون , إننا نسمع في هذه الأيام من ثقافة الإلباس الشيء الكثير وواجب على أهل العلم بيان الحق وكشف الإلباس ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [ الأحزاب : 39 ] , ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾ [ آل عمران : 187 ] .

أيها المسلمون , كنموذج لثقافة الإلباس التي تبناها بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة مسألة الخروج فبعضهم يعتبر أن هذه الثورات السلمية التي قامت ضد الأنظمة المستبدة المغيِّرة لشريعة الله الظالمة يعتبر هذه الثورات من الخروج على الإمام والحاكم ولبيان ذلك بإيجاز بحسب بما يسمح به المقام فالخارجون على الإمام أربعة أنواع :

النوع الأول : هم أناس خرجوا على الإمام بشوكة أي معهم سلاح وقوة , بلا تأويل إنما خرجوا يقطعون السبيل ويقتلون الأنفس وينتهكون الأعراض ويأخذون الأموال فهذا النوع من الخارجين على الإمام هم قطاع الطرق الذي حكم فيهم القرآن بقوله : ﴿ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ المائدة : 33 ] , فهذا نوع .

والنوع الثاني : طائفة خرجوا على الإمام ولهم تأويل غير سائغ أي غير مقبول لكونه منطلقًا من الهوى أو من العقل دون النظر إلى النصوص الشرعية فهؤلاء مثل مانعي الزكاة في عهد الصديق والخوارج في عهد علي بن أبي طالب الذين جاءوا إلى الصديق يقرون بالشهادتين والصلاة ولا يقرون بالزكاة فقاتلهم الصديق ومن معه واعتبروهم مرتدين خارجين عن الشريعة لأن تأويلهم غير سائغ , بل هو من جنس تأويل إبليس حينما عارض الأمر الإلهي بالسجود بأنه خير من آدم﴿ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴾ [ الأعراف : 12 ] , فهؤلاء والصنف الأول على التحقيق خارجون عن الإسلام في الحقيقة لا على إمام بعينه .

وأما النوع الثالث : فهم طائفة أيضًا خرجت الإمام بشوكة وسلاح لكن لهم تأويل سائغ والتأويل السائغ أي تأويل مقبول ولو لم يكن صحيحًا لأنه منطلق من النص الشرعي وتعظيم النص الشرعي , فهؤلاء هم البغاة الذين لهم أحكامهم في كتاب الله وسنة رسوله ومنها أنه يبدأ بالصلح معهم ولو أن تتنازل الفئة العادلة للفئة الباغية عن بعض حقها حقنًا للدماء وهؤلاء لو غُلِبوا – أعني البغاة – فإنه لا يجوز إتباع مدبرهم ولا الإجهاز على جريحهم ولا أخذ أموالهم لأنهم مسلمون , وهؤلاء كالذين خرجوا على علي بن أبي طالب من أهل الجمل أو أهل صفين كمعاوية ومن معه – رضي الله عنهم جميعًا – وطلحة والزبير وعائشة ومن معهم – رضي الله عنهم جميعًا – فهؤلاء خرجوا على الإمام بتأويل سائغ غضبة للدين وإن أخطأوا فهم مسلمون .

أما النوع الرابع : فهم الذين خرجوا على الإمام ولهم شوكة وسلاح بتأويل صحيح وهؤلاء هم الذين أشار إليهم النبي – r – في حديث عبادة بن الصامت – t – قال : « دعانا النبي – r – فبايعناه , فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان » ([4]) .

فأشار هذا الحديث إلى مشروعية الخروج عليهم في حال الكفر البواح وفي حال وجود البرهان على كفرهم أو على وجود الكفر البواح المغيِّر لقواعد الدين وهذا هو خروج أهل الحق وهذه الأنواع جميعها ( الخروج بلا تأويل , والخروج بتأويل غير سائغ , أو بتأويل سائغ , أو بتأويل صحيح ) كلها يشترط حتى يسمى خروجًا أن يكون خروجًا بالسلاح وأن تكون طائفة لها شوكة وقوة فإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يكون الخروج على الحاكم والإمام يصنف حسب هذا التصنيف , أما إذا كانت مظاهرات سلمية والمعتدي ليس هم الخارجون بل قد يكون المعتدي هو الحاكم أو أتباع الحاكم فهذا ليس من الخروج في شيء بل هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والأمر بالمعروف النهي عن النكر إما باللسان وإما بالنفس وإما بالمال وكما قال النبي – r – : « من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده , فإن لم يستطع فبلسانه , فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان » ([5]) .

ولما سألوا الإمام أحمد وقالوا له : كيف تجمع بين حديث الخروج على الحكام والحديث الذي رواه مسلم في صحيحه « فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن , ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن , ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن , وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » ([6]) ؟ قال : الجهاد باليد غير الخروج بالسيف ([7]) .

وهذا من فقه الإمام أحمد – رحمه الله – .

فالذين يحْلُوا لهم أن يجعلوا هذه المظاهرات التي قامت لإسقاط الأنظمة المستبدة الظالمة الفاسدة المغيِّرة لشرع الله يريدون أن يجعلوها خروجًا هؤلاء ملبسون يلبسون الحق بالباطل ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [ البقرة : 42 ] .

نعم نقول : إن هذه المظاهرات أو هذه الثورات العربية لا تطالب اليوم بالإسلام , وهذه مشكلة ولا شك , لكن إسقاطها للأنظمة الفاسدة الظالمة المبدِّلة لشرع الله هي محقة في ذلك وبعد هذا يجب أن يكون العدل والإصلاح لا في دولة مدنية أو علمانية وإنما في دولة إسلامية تحكم بشرع الله فإنه لا مخرج للمسلمين بل للعالم كله من أزماته اليوم سواء أكانت أزمات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية إلا بالرجوع إلى كلمة الله الأخيرة التي نزلت على محمد بن عبد الله – r – ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [ الشورى : 10 ] , ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾ [ النساء : 59 ] ﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ﴾ [ الأحزاب : 39 ] .

نحذر من هذا المسلك في الاستدلال بالآيات والأحاديث الذي من شانه أن يجعل الناس في حيرة , وأهل العلم مأخوذ عليهم الميثاق من الله أن يبينوا الحق وأن لا يتبعوا التأويلات الفاسدة ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ آل عمران : 7 ] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم , أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدِه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [ آل عمران : 102 ] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [ النساء : 1 ] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 70 , 71 ] .

أما بعد , أيها المسلمون , هناك تنبيهان :

التنبيه الأول : ما يحاك اليوم للقضية الفلسطينية من مؤامرة فيمهد اليوم للاعتراف بدولة فلسطينية ضعيفة ناقصة السيادة ضمن حدود ضيقة ومسكوت عن قضايا خطيرة ومهمة مثل القدس عاصمة للدولة الفلسطينية أو للدولة اليهودية , وحق اللاجئين , وغير ذلك فيجب على المسلمين أن يعرفوا أن أرض فلسطين التي أخذت بالقوة لا يمكن أن تسترد إلا بالقوة ومن ثم يجب على المسلمين في كافة الأرض أن يدعموا إخوانهم في فلسطين لتحرير كامل الأرض الفلسطينية وإعادة القدس إلى حظيرة الإسلام وأن لا يقبلوا بأنصاف الحلول لأنه حينما قامت الثورات العربية تزلزل الكيان الصهيوني والغرب يعاني من أزمات اقتصادية اليوم خانقة فكانوا مضطرين لهذا الحل , ولكن الصواب هو أن لا يقبل حل يفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها ويضع السلاح بل لا بد من استمرار الجهاد هناك وشعلة الجهاد لتحرير بيت المقدس وكامل الأرض الفلسطينية , فعلى المسلمين في كل مكان أن لا ينخدعوا بدولة فلسطينية ناقصة السيادة ثم يرضون بسياسة الأمر الواقع وفرض دولة يهودية مغتصبة في قلب العالم الإسلامي .

التنبيه الثاني : لقد بدأ بعض طلابنا يتهربون من المدارس وذلك بسبب الفوضى الموجودة فقد ذكرنا أن التعليم يجب أن يبقى خطًا أحمر , ومن ثم تقع المسئولية بدرجة أولى على الآباء وأولياء الأمور أن لا يرضوا لأبنائهم بالخروج في وقت الدراسة أو الإهمال في دراستهم فكما قلنا إن التغيير والتجديد لا يمكن أن يحدث إلا بالعلم وتعليم الأجيال الصاعدة وإذا كان هناك احتجاجات سلمية فيمكن أن تكون خارج وقت الدوام الدراسي وخارج نطاق العملية التربوية .

هذا ما وجب التنبيه عليه , فالمسئولية أولًا تقع على ولاة الأمور وثانيًا تقع علينا جميعًا أن نتعاون على تحقيق هذا الهدف .

ثم اعلموا عباد الله أن الله أمركم بأمر بدأه بنفسه وثنى بالملائكة المسبحة بقدسه وثلث بكم أيها المؤمنون من جنه وإنسه فقال – ولم يزل قائلًا عليمًا وآمرًا حكيمًا – : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 56 ] .

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد . وارضَ اللهم عن الأئمة الخلفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، أبي بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وذي النورين عثمان ، وأبي السبطين علي وعن سائر الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين .

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين ، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين واحفظ حوزة الدين وأذل الشرك والمشركين اللهم أبرم لهذه الأمة أمرًا رشدًا يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء .

اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة برحمتك يا أرحم الراحمين ﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [ البقرة : 201 ] .

عباد الله , ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 90 ] .

فاذكروا الله العلي الجليل يذكركم واسألوه من فضله يعطكم واشكروه على آلائه يزدكم ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [ العنكبوت : 45 ] .
--------------------------------------------------------------
[1]– رواه أحمد (18151) وصححه الألباني .

[2]– رواه أحمد (3790) وصححه الألباني .

[3]– رواه مسلم (4906) .

[4]– رواه البخاري (6647) ومسلم (4877) .

[5]– رواه مسلم (186) .

[6]– رواه مسلم (188) .

[7]– ينظر : جامع العلوم والحكم (1/322) .