arrow down

استقبال رمضان وهراء الفاتيكان

خطبة لفضيلة د. مهران ماهر عثمان ( عضو رابطة علماء المسلمين )

عناصر الخطبة :
تكرار مواسم الخير نعمة من الله، لماذا نسعى للاستفادة من رمضان؟ كيف نستقبله؟ وقفات مع ضلالات بابا الفاتيكان.
الخطبة الأولى :
أما بعد؛
فإنَّ نعم الله على هذه الأمة كثيرة، ومن ذلك تكرار مواسم الخير، لقد كانت الأمم السابقة تُعمَّر على ظهر هذه الأرض، وهذه الأمة أعمارها ما بين الستين إلى السبعين كما أخبر بذلك نبينا  بقوله:(( أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ )) ( )، ومع ذلك ثبت عن أبي سعيد  عن نبينا  قوله:(( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ :((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ :((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، فَكَبَّرْنَا . ولذا كثرت مواسم الخير ليعوض الله تعالى به هذه الأمة عن قصر أعمارها . ومن هذه المواسم الأشهر الحرم، قال تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ( ) . ومنها موسم الحج الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ ( ) . ومنها موسم العشر من ذي الحجة وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ( ) .
أيها المؤمنون :
هذه الخطبة قائمة على الإجابة عن سؤالين اثنين ..
الأول : لماذا السعي لاستغلال موسم رمضان؟ والثاني : كيف نستقبل هذا الشهر المبارك؟
أما الإجابة عن السؤال الأول فتتلخص في أمور :
نسعى لذلك لأن هذه المواسم نعمة من الله، فالسعي لاستغلالها من شكرها، وعدم الاعتناء بها جحود لها .
نسعى لذلك لأن النبي  ندب إلى استغلال مواسم الخير ، فعن أَنَسِ بن مَالِكٍ  قال: قال رسول اللَّهِ:((افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ فإن لِلَّهِ نَفَحَاتٍ من رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بها من يَشَاءُ من عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ)) ( ) .
ومن الأسباب كذلك التي تجعلنا نسعى لاستغلالها أنّ نبينا  توعد من فرَّط في رمضان ولم يستفد منه، فعن مَالِكِ بن الْحُوَيْرِثِ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ  رَقَى عَتَبَةَ الْمِنْبَرِ فقال :((آمِينَ))، ثُمَّ رَقَى عَتَبَةً أُخْرَى فقال :((آمِينَ))، ثُمَّ رَقَى عَتَبَةً أُخْرَى فقال :((آمِينَ))، فقال :((أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السَّلامُ فقال : يا محمد من أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أو أَحَدَهُمَا ثُمَّ دخل النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ : آمِينَ، فقلت: آمِينَ. وَمَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فلم يُغْفَرْ له فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فقلت : آمِينَ . وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فلم يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ : آمِينَ ، فقلت : آمِينَ)) ( ) .
نسعى لذلك لأنَّ كوكبة من الأعلام في هذه الأمة كانوا يجتهدون في طاعة الله في جميع أيامهم، وعلى رأسهم نبينا  الذي غفر الله له ما تقدم وما تأخر من ذنبه، فإذا عجزنا من القيام بذلك، وتقاصرت الهمم، فلا أقل من أن نعمِّر وقت موسم الخير بطاعة الله تعالى .
واستمع إلى هذه النصوص المبينة لاجتهاد النبي  في طاعة الله :
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ  كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ :((أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا))َ ( ) .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود  قَالَ :صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ  لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْنَا : وَمَا هَمَمْتَ ؟ قَالَ هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ  ( ).
وعَنْ حُذَيْفَةَ  قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ  ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا ، إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ. ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ :((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ))، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ ، ثُمَّ قَالَ :((سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ : ((سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى))، فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ قِيَامِهِ( ) .
ولقد ترجم المؤرخون لبعض أعلام هذه الأمة ، وذكروا عنه أنه لو أُخبر بأن ملك الموت على الباب لما تمكن من زيادة عملٍ؛ لأنَّ وقته معمور بالصالحات .
من الأسباب : كثرة النصوص التي بينت فضيلة هذا الشهر، فلا جرم أن من سمع هذه النصوص ولم يسع لكسب هذا الموسم الرابح فهو من المفرطين المغبونين .
ومنها أنَّ النبي  كان يتهيأ لبعض العبادات المهمة قبل الشروع فيها، كالصلاة، وذلك بالنافلة القبلية، وتحية المسجد، ونهيه عن التشبيك لمن خرج إلى الصلاة، قَالَ  :((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ)) ( ) ، فكيف لا نتهيأ لشهر فيه الصلاة والصوم والتلاوة وغير ذلك من خصال الخير .
لقد عاب الله على قوم زعموا أنهم يريدون الجهاد بكونهم لم يتهيئوا له، فلا ريب أن العيب طائل من زعم أنه يريد رمضان ولم يتهيأ له، قال ربنا سبحانه : وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ ( ).
وأما السؤال الثاني : كيف تستقبل هذا الشهر؟
والجواب : أنَّنا نستقبله بعدة أمور:
أولاً : أن نعاهد أنفسنا على استغلال هذا الشهر، وأن نصدق مع الله في ذلك، قال تعالى : طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ  ( )، وقال  :(( إِنْ تَصْدُقْ اللَّهَ يَصْدُقْكَ)) ( ).
ثانياً : لابد من وضع مقترح لأعمالك اليومية في رمضان، ولابد أن تراعي ثلاثة أمور:
أ/ أن يكون هذا المقترح محفوظاً في ذاكرتك أو مكتوباً.
ب/ أن تحاسب نفسك يومياً لترى أين أنت من تطبيق هذا البرنامج، وأين أنت من مرتبة الصدق مع الله .
ج/ لو تغيَّر نظام الكون فلا تُغيِّر ما عزمت على فعله .
ثالثاً : تعلم مسائل وأحكام الصوم؛ لتعبد الله على بصيرة. إن العبادة لا يقبلها الله إلا إذا كانت موافقة لهدي النبي ، وكيف تتعرف على هديه بلا علم؟ قال الإمام البخاري في صحيحه :"باب العلم قبل القول والعمل ".
رابعاً : بالتوبة .
مهما كنت بعيداً عن الله أيها المسلم في سالف عهدك وغابر دهرك فلا تقنط من رحمة الله،  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( )، لقد فتح الله باب التوبة للمنافقين، ولفرعون، وللنصارى، فلا أحد يحول بينك وبين التوبة يا عبد الله، فأقبل على الله، وافتح قبل أن يخيم عليك هذا الشهر صفحة جديدة بيضاء مع رب الأرض والسماء.
خامساً : بنقاء الصدر.
كثير من مواسم الخير تأتي ويُحرم فضلها المتخاصمون، قال رسولنا  :((إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان، فيغفر للمؤمنين، ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه)) ( )، وعن أَبِي هُرَيْرَةَ  أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ :((تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا)) ( )، ومما يحسن التنبيه إليه هذا الحديث : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ  :أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ :((كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ))، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: :((هُوَ التَّقِيُّ، النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ)) ( ) .
نسأل الله تعالى أن يبارك لنا فيما بقي من شعبان، وأن يبلغنا رمضان .
بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم وللمؤمنين ، إنه غفور رحيم .
الثانية :
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
فإن أمة الإسلام لم تنس الجريمة النكراء التي وقعت فيها الدنمارك حتى فوجئت بإساءة ألمانية جديدة لنبينا  ولدين الإسلام.
فقد قام أكبر رمز ديني كاثوليكي، وهو البابا الكاثوليكي بينيدكت السادس عشر، بإلقاء محاضرة يوم الثلاثاء التاسع عشر من شعبان 1427 بعنوان (العقل والإيمان) ، حيث لا عقل ولا إيمان ..
لا عقل لما يلي :
1. يعتقدون أنّ الإله يمكنه أن يولد كما يولد البشر من فرج المرأة !
2. يقولون إن الأصغر يحوي الأكبر، فعندهم أن رحم مريم -وهي ناسوت- احتوى على عيسى عليه السلام –وهو لاهوت- .
3. يعتقدون أنَّ أعداء عيسى عليه السلام صلبوه وأبوه لم يفعلْ شيئاً .
4. عندهم أنَّ عيسى صلب حتى يُخلِّص الله الناس من الخطيئة، بالله عليكم لو أنّ لوالد ولديْن أذنب أحدُهما فعاقب الأبُ الآخرَ ، ما تقولون في هذا الوالد !!
5. لو سلمنا بأنَّ عيسى عليه السلام صُلب- ولا نسلم- لكان الأجدر أنْ يُمتهن الصليب –رمز صلب إلههم – لا أنْ يُكرم ويُوضع على الصدور .
6. يعقلون أنَّ إلهاً يُطارد ويُصلب ولا يقدر على دفع السوء عن نفسه .
وأما لا إيمان لأنه كافر بعيسى عليه السلام، فنحن نعتقد أنّ من كفر برسول واحد فقد كفر بكل المرسلين .
جاء في هذه المحاضرة اقتباسات اقتبسها من حوار بين إمبراطور بيزنطي وزعيم فارسي في القرن الرابع عشر عندما حاصر المسلمون القسطنطينية ، وأقف مع اقتباسين :
الأول : قول البيزنطي للفارسي: "أرني الجديد الذي جاء به محمد ( )، سوف لن تجد إلا الشر واللا إنسانية" .
الثاني : فكرة الجهاد تخالف إرادة الله .
وكل من اقتبس كلاماً وسلَّم به فله حكمُ قائله .
ولي حيال هذا الكلام وقفات، وسؤال، وتنبيه .
أما الوقفات :
1. أما الجديد الذي أقرّ البابا أنّه لا يوجد فيما جاء به محمد  فهذا يدل على جهل مطبق بسيرة هذا النبي العظيم، وأذكره بجديد واحد فقط .. لقد بُعث النبي  في قوم كانت الحروب تنشب بينهم لأتفه الأسباب، كان القريب يقتل قريبه على مورد الشاة ، فلما بُعث النبي  -اسمع إلى الجديد يا أيها البابا- لما بُعث كان حالهم كما قال أنس ابنُ مَالِكٍ : قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ  بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الْأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ ( )، إلى هذا الحد آتت الأخوة الإيمانية التي غرس بذرتها نبينا  في نفوسهم ثمارَها.
2. وأما الشرُّ فأي شرٍّ يُنسب إلى النبي  ، أي شر يُنسب إلى نبي ضمن الله له إجابة دعوةٍ وكان بالإمكان أن يخص بها نفسه، أو يدعو بها للمؤمنين ويُشركَ نفسه معهم.. ولكنه رسول الله، الرحمة المهداة، عيسى عليه السلام تعجل دعوته، وجميع الأنبياء تعجلوها، إلا رسولنا  ، تأمل ماذا قال .. قال :((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي؛ شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)) ( ).
وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أبٌ هذان في الدنيا هما الرحماءُ
3. وأما قوله :(واللا إنسانية) .. فأكتفي بإيراد حديث واحد لا علاقة له بالإنسانية ! ولكنه يدحض فرية الإنسانية هذه !! عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ :((عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ))( )، هذا في هرة.. فما بالك فيمن يدخلون في إطار (الإنسانية)!! لقد أخبر النبي  أنَّ من قتل كافراً معاهداً فلا يمكن أن يدخل الجنة ، أما علم المسكين المقتبِسُ بهذا الكلام .
4. وأما اقتباسه الثاني الذي أقره (فكرة الجهاد تخالف إرادة الله) .. فأقول : نعم يا بينيدكت ، ما فعله الصرب في البوسنة يوافق إرادة الله، اغتصاب الروس لأخواتنا في الشيشان يوافق إرادة الله، غزو أمريكا للعراق وجرائمها في أبي غريب يوافق إرادة الله، قتلهم للمدنين في أفغانستان يوافق إرادة الله، أما أن ندافع عن أنفسنا، وندحر عدوَّنا فهذا أمر يخالف إرادة الله ، ثم تحدثنا عن العقل يا .. يا بابا !!
سؤال أطرحه على (الحبر الأعظم) !! أوما قرأت ما قاله رودي بارد ، الألماني الكاثوليكي، يقول : "كان من بين ممثلي حركة التنوير من رأوا في النبي العربي أدلة الله ، ومشرعاً حكيماً، ورسولاً للفضيلة ، وناطقاً بكلمة الدين "( ).
هذا قول عقلائكم من طائفتكم في عدوِّكم .
عباد الله :
عزاء أختم به هذه الخطبة ..
كلمة مشرقة تُكتب بماء العين على جدار القلب سطَّرها التاريخ للإمام السعدي ، قال رحمه الله :"  إنا كفيناك المستهزئين  : بك وبما جئت به ، وهذا وعد من الله لرسوله أن لا يضرَّه المستهزئون ، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة . وقد فعل تعالى ،فإنه ما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله  وبما جاء به إلا أهلكه الله وقتله شر قتله"( ) .
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .