arrow down

التقوى طريق الفلاح

خطبة لفضيلة د. أحمد بن حسن المعلم ( عضو رابطة علماء المسلمين )

الحمد لله الذي لا فلاح إلا بتقواه، ولا سعادة إلا لمن قربه وآواه، ولا أنس إلا لمن كان معه في جهره ونجواه، أمر بالتقوى ووعد بالجزاء الجزيل عليها، وجعلها مخرجًا من كل فتنة وكربة وأرشد سائر خلقه إليها، فهي المخرج من الكروب، والهادية إلى أقوم الطرق والدروب، والمؤدية بإذن الله إلى كل مطلوب.

والصلاة والسلام على أتقى خلق الله، وأخوفهم منه وأخشاه، محمد بن عبد الله، وآله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله.

عباد الله:

يقول الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [البقرة:281].

وردت هذه الآية في سياق آيات تحريم الربا الذي تهواه النفوس وتميل اليه؛ لتعلقه كما يتوهم الغافلون بتكثير المال ونمائه وسرعة تحصيله، والتوصل إلى مصافي التجار ورجال الأعمال والمال كما قرر النبي صلى الله عليه وسلم فتنة هذه الأمة كما قال: «لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال» [أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما وقال الترمذي حديث حسن صحيح]، وهذه الآية هي آخر آية نزلت من القرآن كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإذا نظرنا للآية في سياقها العام وجدنا فيها إشارة إلى أن التقوى منجية من الفتن، وهي لاشك كذلك، فعند استحكام الفتة لا يبقى لأحد سلطان على الإنسان يرده، لا يبقى لأحد - عندما يذهب سلطان الدولة وهيبتها - سلطان على الإنسان يرده عما يريد من الهوى والشهوات وغرائز الظلم ونزوات العدوان التي تغذيها الفتنة وتبرزها يقول المتنبي:

والظلم من شيم النفوس *** فإن تجد ذا عفة فلعِلة لا يَظلم

والعلةُ غالبًا خوفُ السلطان أو خشية الملك الديان، وفي الفتنة يذهب خوف السلطان فتزداد الحاجة إلى تربية الناس على تقوى الملك الديان سبحانه وتعالى، وعلى تذكر الدار الآخرة وتقوى ذلك اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه، ومن أمه وأبيه وصاحبته وبنيه، قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ* وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة الحشر:18-19]، وهذا الخوف وتلك الخشية التي هي روح التقوى هي دأب الصالحين وسبيل المؤمنين وشعار الأبرار، قال الله تعالى في وصفهم: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [5-12].

أيها الإخوة:

قلنا إن في الفتنة يلتبس الحق بالباطل، ويصبح الحليم حيرانًا، ويحرص الباحث عن النجاة على إيجاد بصيرة تضيء له الطريق، وتقوى الله وخشية الدار الآخرة هي التي تنير البصيرة، وهي الطاقة التي تغذي البصيرة حتى تسطع بنورها فتضئ الطريق.

نعم إنها البصيرة التي تذكي الفكر وتمنح المسلم فرقانًا يفرق به بين الحق والباطل، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد:29]، والفرقان هنا البصيرة التي يفرق به بين الحق والباطل.

كذلك أيها الإخوة في الفتنة تعظم الكروب، وتحيط بالناس الخطوب، وتتيه بهم الدروب، ويبحث الكل عن مخرج ينقذه مما غشي الناس، ولا مخرج إلا بتقوى الله قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:2-3]، فيا معشر من يلتمس المخارج من هنا وهناك، ويطارد السراب، ويتمسك بخيوط العنكبوت، امسك بحبل الله وحقق تقواه فهناك المخرج من كل ما تخافه وتخشاه.

في الفتنة كل طرف يتمنى أن يكون له العاقبة الحسنة، فلذا يظن أنه يضحي من أجلها ويقدم نفسه وماله في سبيلها، وربما سامح نفسه فظلم غيره واعتدى عليه، من أجل الحصول على تلك العاقبة التي يسعى إليها: المُلك، التمكين، المال، أي شيء مما يسعى إليه الساعون.

وبعض الناس يريد عاقبة حسنة في الدنيا وفي الآخرة، وفي كل الأحوال عاقبة الدنيا وعاقبة الآخرة لا تكون إلا بتقوى الله؛ لأن التقوى تميز له بين ما ينفع وما يضر، بين ما يجوز وما لا يجوز، بين الهوى والتجرد، وهي تجلب له حسن القصد، وتزيل من نفسه الأنانية وسوء القصد، كما تجلب له حسن الخلق وحسن المعاملة، وهذا هو الذي يبلغ الناس آمالهم، ويمكِّن لهم في الأرض كما يمكن لهم في قلوب الناس، وهذا ما قرره القرآن، ففي سورة الأعراف في سياق قصة موسى وفرعون وبعد بطش فرعون بالسحرة وتحريض قومه له على قتل موسى وقومه يقول فرعون: {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف:127]، هذا هو منطق فرعون، فما هو منطق موسى؟ منطق موسى وهو يرى القهر والذل والإبادة وصنوف التنكيل الذي تنزل بقومه أن يقول لهم استعينوا بالله: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف:128]، وبالفعل كانت العاقبة لموسى وقومه، وكلنا يعلم النهاية التي انتهى إليها فرعون وجنوده، وانتهى إليها موسى وقومه، وفي سورة طه في سياق التحذير من فتنة الدنيا يقول الله عز وجل: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131]، بين الله المخرج والبديل بعد أن بين لهم هذه الفتنة ونهاهم عن الولوج فيها فقال: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [طه:132]، نعم والعاقبة للتقوى ولأهل التقوى وللمتقين، وحين فتن الناس بقارون وكنوزه وقال ضعاف الإيمان والعاطلين عن العلم قالوا: {يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص:79]، فتنوا ببهرجة دنياه وبما يرونه من الحلي والخيول ومفاتح الكنوز وغير ذلك، فتنوا به وظنوا أن هذا غاية ما يسعى إليه الساعون، لكن أهل العلم وأهل والبصيرة وأهل المعرفة بعواقب الأمور - عواقبها في الدنيا وعواقبها في الآخرة - الذين بتقواهم استمدوا النور من الله، ماذا قالوا؟؟ حذروهم من ذلك وبينوا لهم أنه ليس هذا هو الذي يسعى له الناس، وليس هذا هو الذي يتمناه المتمنون، هنا عندما شاهدوا هذه الفتنة قالوا للمغرورين وحذروهم من الافتتان بما عند قارون، ثم عقب الله على قول الجهال وعلى قول العلماء أهل البصيرة وعلى قول أهل الغفلة في آن واحد قال سبحانه: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83]، فيا من تريد العاقبة الحسنة الحميدة في الدنيا والآخرة عليك بتقوى الله، فهي الوسيلة المضمونة لبلوغ تلك العاقبة، وأما من يريد العلو في الأرض أو الفساد فلن يكون مصيره إلا كمصير قارون وكمصير فرعون وكمصير سائر من سار في هذا الطريق، ليس كلامنا هذا معناه أن نترك الأسباب، ولا أن نتخلى عن الوسائل المشروعة لانتزاع حقوقنا أبدًا، بل نسلك كل طريق يرضي الله ويحقق الغرض ويحافظ على مصالح الناس مع التزام تقوى الله سبحانه وتعالى، التقوى هذه ماهي؟ ما حقيقتها؟ بينها العلماء بقولهم التقوى هي الاحتراز بطاعة الله عن عقوبته، وصيانة النفس عما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك، وقالوا هي ترك حظوظ النفس ومباينة الهوى، أن لا يعمل الإنسان من أجل نفسه وهواه، هي ترك حظوظ النفس ومباينة الهوى، وقالوا أيضًا: هي ترك كل ما فيه ضرر وهي المعصية، وفضول الأمور، والمعصية الشيء المحرم، والفضول أمور مباحة لكن لا حاجة لها.

هذه التقوى من تمسك بها سعد في الدنيا وفي الآخرة، وجعل الله له بها مخرجًا من كل فتنة، وفرجًا من كل كربة، وسلامة من كل خطر، اللهم آتي نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر الميامين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كبيراً.

عباد الله:

إن من أبرز وجوه التقوى التي هي مخرج من كل مكروه، الاعتصام بحبل الله جميعاً، وعدم التفرق، وأن يكون الناس صفًا واحداً وعلى قلب رجل واحد، وكأنهم بنيان مرصوص، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران:102-103]، وقال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف:4]، وقال سبحانه: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46]، ومن أبرز وجوه التقوى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران:110]، وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة:71]، وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187]، والأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق هو الذي يحقق وحدة الأمة ويمنع التنازع، ويوضح المخارج ويحقق التقوى التي هي المخرج من كل سوء وفتنة، وانطلاقًا من ذلك هناك كلمات يجب أن نقولها:

أولها: ومن هذا المنبر ننكر وبأشد العبارات الحادثة المشئومة التي وقعت في مجلس عزاء بالضالع، وراح فيه عشرات الضحايا ما بين قتيل وجريح، فهو جريمة من أبشع الجرائم، وهو مظهر من مظاهر نفسية إجرامية لا ترتاح إلا على مناظر الدماء والأشلاء، وسماع الصياح والعويل، ولا تطمئن إلا على الآلام والآهات ونوح الثكالى وبكاء اليتامى، نعم، حينما يرون ذلك ويرون شقاء هؤلاء ترتاح أنفسهم، هذا الحادث يجب أن لا يمر بدون عقاب، بل يجب وبدون تأخير وتراخي، إنزال العقاب الرادع لمرتكبيه: من منفذ، وآمر، ومخطط، وكل من يقف ورائه يجب على الدولة أن تقوم بدورها، وأن تثبت مصداقيتها، وأن لا تدع الناس يفكرون في أن يأخذوا حقهم بأيديهم، وقد أصدر اتحاد علماء ودعاة المحافظات الجنوبية في ذلك الوقت بيانًا استنكر فيه هذا الحادث وبمثل هذه المطالب.

ثانياً: نؤكد أننا مع الهبة - هبة الحضارم - هبة حلف قبائل حضرموت وأننا نطالب بمواصلة سعيهم وضغوطهم المشروعة، التي يراها الحلف وتصدر عنهم، ولن نخذلهم في أي شيء من ذلك حتى تتحقق كافة مطالبهم المتفق عليها، ونحذر الدولة من التباطؤ والتسويف الذي قد يحول تلك المطالب إلى شيء آخر يصعب تحقيقه إلا بأثمان باهظة، لا يرغب أحد فيها.

ثالثاً: إن الدعوة إلى العصيان المدني الشامل لا يستثني إلا طوارئ المستشفيات والصيدليات والمياه والكهرباء ولمدة خمسة أو ستة أيام، هذا التصعيد وبهذه الشمولية هو ضار غير نافع، ولا يصح أن يفعله أبناء حضرموت بأنفسهم، لأن ضرره عائد عليهم لا على من يريدون إرغامه على تأدية حقوقهم؛ فلذا فإنني أطالب الداعين إليه بمراجعة أنفسهم وعدم الإصرار على أمر يرفضه غالبية أبناء المحافظة، ويتضرر منه الكل، فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً.

وهذا هو مطلب حلف قبائل حضرموت، فقد نشر موقع المكلا اليوم هذا اليوم بيانًا لحلف قبائل حضرموت يستنكر هذا الإجراء، ويتبرأ منه، ولهم إجراءاتهم الخاصة بهم وهي إجراءات معقولة، ونقف معهم فيها وهو عين العقل، والدافع أن يلتف الناس حول هذا الحلف، وقد سبق أن التقوى هي منع الضرر، فكيف يصح أن نطلب المخرج والفرج بترك التقوى؟؟! ألا ترون كيف وصى موسى أخاه حينما استخلفه على بني إسرائيل قال الله عز وجل: {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} [142:الأعراف]، ولا شك أن تعطيل جميع مصالح الناس وخصوصًا التعليم في الجامعات والمدارس - ونحن على أبواب الامتحانات الفصلية - أن ذلك من الفساد، ذلك من الفساد لا شك، وقد عانينا طوال ثلاث سنوات 2011 إلى 2013، عانينا أشد المعاناة من ذلك، فلا نكرس هذا، ولا نحقق رغبة منه، يريد أن يردنا إلى التجهيل، ويردنا إلى ذيل القائمة.

أبناء حضرموت حققوا المراتب العليا في التعليم والدرجات الأولى في التعليم، ويراد اليوم أن ينحسروا ويرجعوا إلى ذيل القائمة، فلا نحقق لمن يريد منا ذلك غرضه فينا، ونفعل ذلك بأنفسنا، هذا لا يجوز، فلنتق الله في أنفسنا، ونفعل الشيء المشروع كما قلت، فالحلف قد بين البرنامج المطلوب فعلينا أن نعرفه، وعلينا أن نعمل به، وعلينا أن نتعاون عليه، حتى يحقق الله مرادنا.