arrow down

شبابنا والمخدرات!

خطبة لفضيلة د. مهران ماهر عثمان (عضو رابطة علماء المسلمين)

الخطبة الأولى

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ فقد ثبت في الصحيحين، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: “كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛ مخافة أن يدركني”.

فمن الأهمية بمكان أن يتعرف المسلم على ما يحيط به من أخطار لئلا يكون فريسة سهلة المنال لأصحابها.

وإن من أشد الأخطار فتكا بشبابنا: المخدرات.

والمخدرات عرفها القرافي رحمه الله بقوله: “ما غيب العقل والحواس دون أن يصحب ذلك نشوة أو سرور” [الفروق 1/217].

وهي في الاصطلاح العلمي المعاصر: “كل مادة خام أو مستحضرة أو مصنعة يؤدي تناولها إلى اختلال في الجهاز العصبي المركزي سواء بالتهبيط أو التنشيط أو الهلوسة مما يؤثر على العقل والحواس ويسبب الإدمان”.

وفي هذه الخطبة التي سميتها (شبابانا والمخدرات)، أتحدث فيها عن محاور مهمة تتعلق بهذا الخطر الذي أحاط بشبابنا من كل جانب في هذه الأزمنة المتأخرة.

تحريم المخدرات

مما يُستدل به على تحريم هذه القاذورات:

قول الله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة/195].

والمعنى: ولا توقعوا أنفسكم في المهالك. فحرمت الآية كل ما يهلك الإنسان ويرديه، ومن ذلك المخدرات.

ويستدل على تحريم المخدرات كذلك بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء/29].

فهذه الآية يراد بها ثلاثة أشياء:

– يراد بها: ولا تنتحروا، لا تفعلوا القتل بأنفسكم.

– وتشتمل على النهي عن قتل الإنسان لأخيه، ولا تقتلوا أنفسكم: لا تقتلوا إخوانكم؛ فدماؤهم كدمائكم.

– والمعنى الثالث: لا تلقوا بأيديكم في المخاطر، ولا تفعلوا ما يضركم، وقد استدل بها عمرو بن العاص رضي الله عنه كما في سنن أبي داود لما تيمم من البرد وصلى بأصحابه، فأقره نبينا صلى الله عليه وسلم على استدلاله بها على ذلك.

ومن الأدلة: حديث أم سلمة رضي الله عنها: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر” رواه أحمد وأبو داود. قال الخطابي رحمه الله: “مفتر: كل شراب يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهو مقدمة السكر، نهى عن شربه لئلا يكون ذريعة إلى السكر” [معالم السنن 4/267].

فالمخدرات ليست كلها مسكرة، ففيها الحبوب المنشطة، وفيها ما يفتر، ولهذا يستدل بالنهي عن المفتّر على تحريم المفترات والمنشطات. فإن قيل: كيف يستدل بتحريم المفترات على تحريم المنشطات؟! فالجواب: أن المنشطات مفترات باعتبار المآلات، فالحبوب المنشطة تجعل الإنسان بذل طاقة زائدة، وهذا يجهد الجهاز العصبي، فإذا زال أثرها كان الفَتَر والإرهاق، ولهذا كانت من المفترات باعتبار ما يؤول إليه أمرها.

ومن الأدلة حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ» رواه مسلم.

هذا الحديث مشتمل على عمومين، ووعيد.

العموم الأول: كل مسكر خمر.

والعموم الثاني: كل خمر حرام.

والوعيد: وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: “واستُدل بمطلق قوله: «كل مسكر حرام» على تحريم ما يسكر ولو لم يكن شرابا، فيدخل في ذلك الحشيشة وغيرها، وقد جزم النووي وغيره بأنها مسكرة، وجزم آخرون بأنها مخدرة، وهو مكابرة؛ لأنها تُحدِث بالمشاهدة ما يُحدث الخمر من الطرب والنشوة والمداومة عليها والانهماك فيها. وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتّر والله أعلم” [فتح الباري (10/45)].

وليس في الأمر مكابرة الآن كما قال ابن حجر رحمه الله، نعم كانت مكابرة في زمانهم، لأنه يتحدث عن الحشيشة التي تزيل إدراك العقل كما تفعل الخمر، أما الآن ففي أنواع المخدرات ما لا تحدث إسكاراً.

فلو قال قائل:

لكني لا أسكر بالجرعة التي أتناولها من النوع الذي يحدث إسكارا عند أول مرة؟ والجواب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو داود في السنن: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ».

قال المناوي رحمه الله: “فالقطرة من المسكر حرام، وإن انتفى تأثيرها” [فيض القدير 3/82].

وفي المخدرات من الأضرار العظيمة ما قد يكون أعظم من الضرر الحاصل بشرب الخمر، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار» رواه أحمد.

قال د. وهبة الزحيلي: “ففيها ضرر بالشخص ذاته، وبأسرته وأولاده، وبمجتمعه وأمته.

أما الضرر الشخصي: فهو التأثير الفادح في الجسد والعقل معا؛ لما في المسكر والمخدر من تخريب وتدمير الصحة والأعصاب والعقل والفكر ومختلف أعضاء جهاز الهضم وغير ذلك من المضار والمفاسد التي تفتك بالبدن كله، بل وبالاعتبار الآدمي والكرامة الإنسانية، حيث تهتز شخصية الإنسان، ويصبح موضع الهزء والسخرية، وفريسة الأمراض المتعددة.

وأما الضرر العائلي: فهو ما يلحق بالزوجة والأولاد من إساءات، فينقلب البيت جحيما لا يطاق من جراء التوترات العصبية والهيجان والسب والشتم وترداد عبارات الطلاق والحرام، والتكسير والإرباك، وإهمال الزوجة والتقصير في الإنفاق على المنزل، وقد تؤدي المسكرات والمخدرات إلى إنجاب أولاد معاقين متخلفين عقليا (هذا إذا كانت الأم هي التي تتعاطى المخدرات، وتعاطي الأب يسبب ضعفا في الإخصاب في حيواناته المنوية).

وأما الضرر العام: فهو واضح في إتلاف أموال طائلة من غير مردود نفعي، وفي تعطيل المصالح والأعمال، والتقصير في أداء الواجبات، والإخلال بالأمانات العامة، سواء بمصالح الدولة أو المؤسسات أو المعامل أو الأفراد. هذا فضلا عما يؤدي إليه السكر أو التخدير من ارتكاب الجرائم على الأشخاص والأموال والأعراض، بل إن ضرر المخدرات أشد من ضرر المسكرات؛ لأن المخدرات تفسد القيم الخلقية” [الفقه الإسلامي وأدلته، د. وهبة الزحيلي (7/5511)].

ومن الأضرار الصحية والنفسية التي تسببها المخدرات: أنه لا يخلو جهاز من أجهزة الجسم من ضرر تورثه المخدرات إياه، والمخدرات التي تُشم وتُدخن تسبب سرطانات الجهاز التنفسي، وأمراض الرئة، والجهاز العصبي من أكثر الأجهزة تضررا بالمخدرات، ومن الأمراض النفسية التي تورثها المخدرات: الأمراض الذهانية، والاضطراب الضلالي، والقلق، والاكتئاب.

وحكا الإجماع على تحريمها القرافي في الفروق، وابن تيمية في الفتاوى الكبرى (3/423).

فما عقوبة تعاطي المخدرات؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “وكل ما يغيب العقل فإنه حرام وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تغييب العقل حرام بإجماع المسلمين. وأما تعاطي البنج الذي لم يسكر، ولم يغيب العقل ففيه التعزير. وأما المحققون من الفقهاء فعلموا أنها (أي الحشيشة) مسكرة، وإنما يتناولها الفجار، لما فيها من النشوة والطرب، فهي تجامع الشراب المسكر في ذلك، والخمر توجب الحركة والخصومة، وهذه توجب الفتور واللذة، وفيها مع ذلك من فساد المزاج والعقل، وفتح باب الشهوة، وما توجبه من الدياثة: مما يجعلها من شر الشراب المسكر، وإنما حدثت في الناس بحدوث التتار. وعلى تناول القليل منها والكثير حد الشرب: ثمانون سوطا، أو أربعون. إذا كان مسلما يعتقد تحريم المسكر” [الفتاوى الكبرى 3/423].

وهذا لأن المخدرات في عهده كانت صورتها منحصرة في الأنواع المسكرة.

أما الآن فيقال: إن تعاطى المخدر المسكر فيقام عليه حد الخمر.

وإن كانت من الأنواع الأخرى فإنه يُعَذَّر بما يقطعه عنها ويجعله عبرة لغيره.

وإن كان مروجا أو مهربا فلا أولى منهما بهذه الآية: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة/33]. والمهرِّب أشد خطرا من المروج، فلا ينبغي أبدا أن يتهاون في إعدامه، ولهذا بعض العلماء يفرق بينهما في العقوبة [انظر: فتاوى إسلامية 3/379].

الترهيب من المخدرات

المخدرات المسكرة حكمها حكم الخمر.

ولا ريب أن الخمر أم الكبائر، ولا فرق بينها وبين المخدرات في ذلك.

قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: ” كان رجل فيمن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فأحبته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها أن تدعوه لشهادة، فجاء البيت ودخل معها، فكانت كلما دخل باباً أغلقته دونه، حتى وصل إلى امرأة وَضِيئة جالسة، عندها غلام وإناء خمر، فقالت له: إنَّا لم ندعك لشهادة ، وإنما دعوتك لتقع علي أو تقتل الغلام أو تشرب الخمر،فإن أبيتَ صحت بك وفضحتك. فلما رأى أنه لا بد له من أحد هذه الأمور تهاون بالخمر فشرِبه، فسكر، ثم زنى بالمرأة وقتل الغلام. فاجتنبوا الخمر؛ فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبداً إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه” رواه النسائي، وابن حبان.

قال القرطبي رحمه الله: “ثم إن الشارب يصير ضُحْكَة للعقلاء، فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه بها، حتى رئي بعضهم يمسح وجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين! ورئي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله!!” [الجامع لأحكام القرآن (3/57)].

ولعلِّي أذكر بأربعة أحاديث قالها النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخمر، ويلحق وعيدها من يتعاطى المخدر المسكر؛ لعدم الفرق.

الأول: قال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ على الله عز وجل عهداً لمن يشرب المسكر أن يَسقِيَه من طِينَة الخَبال». قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: «عَرق أهل النار أو عُصارة أهل النار».

والثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة» رواه مسلم.

وربنا يقول: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [محمد/15].

والثالث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنةَ مدمنُ خمر» رواه ابن ماجه.

والرابع: «مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن» رواه أحمد وابن ماجه.

الأدوية التي تشتمل على مخدر

حكم استعمال الأدوية التي بها شيء من المخدر إن تعينت سبيلا للدواء ولم يوجد ما يسد مسدها من الأدوية المباحة فحينئذ يباح استعمالها بهذه الشروط:

أن تتعين سبيلا للدواء ولا يوجد بديل يسد مسدها.
أن تصل حاجة المريض لذلك العقار حدَّ الضرورة أو الحاجة الشديدة.
2. أن يشهد طبيب مسلم ثقة على أن هذا العقار المخدر فيه فائدة ونفع للمريض.

3. أن يقتصر استعمال العقار على القدر الذي تندفع به الضرورة.

4. أن لا يسبب هذا العقار للمريض ضرراً أكبر أو مساويا للضرر الذي استخدمه لأجله .

فما هي الأسباب التي توقع شبابنا في أوحال هذه الخطيئة؟

أصدقاء السوء، فيحاولون إقناعه، أو يسعى للتشبه بهم، أن يقع التحدي بينهم. لابد من التعرف على أصدقائه في مدرسته وجامعته. في نشرة للجنة القومية لمكافحة المخدرات قامت بمسح وتوزيع إستبانات في جامعاتنا كانت نتيجته أن نسبة المتعاطين للمخدرات في جامعاتنا 10%. ووزعت إستبانة في كلية الطب بإحدى الجامعات فكانت نسبة المتعاطين 30% من الشباب.
استغلال طيبة الشاب وعدم وعيه بأساليب الترويج. بعض الشباب قال لصاحبه: أشكو من صداع! فقال له: خذ هذه الحبة وستريحك! فكانت مخدرا. وبعض المروجات من العاهرات تضع المادة المخدرة في بدرة مكياجها في وجهها وتتقصد أن تجل فلانة من البنات تسلم عليها بالقبل والأحضان لتستنشق المخدر أكثر من مرة حتى تقع في مستنقع الإدمان.
عدم الوعي الأسري. ومن أساليب الترويج ما تفعله بائعات القهوة! يضعن فيها شيئا مخدرا لئلا يشرب القهوة إلا عندها ويظن أن قهوتها توافق مزاجه.
فكيف يتعرف الأب أو ولي أمر الشاب على إدامانه؟

مما يكشف الشاب لولي أمره من العلامات التي قد تدل على أن الشاب وقع صيدا لمروجي المخدرات:

التغيرات في سلوكه، كان إيجابيا فصار سلبيا، كان كثير المزاح فصار عبوسا، كان نشطا فأصبح خاملاً، كان اجتماعيا فصار انطوائيا.
احمرار العين، وهذا يزول بعد ساعات، وأصبحوا يتغلبون على هذه الأمارة باستعمال قطرة تزيل هذا الاحتقان.
التأخر المستمر خارج البيت.
سرقته للمال.
الارتباك.
العصيان والتمرد على الوالدين أو من يقوم مقامهما.
السهر وكثرة النوم بالنهار.
فهذه علامات قد تدل وقد لا تصلح دليلا لكن وجودها ينبغي أن يزيد من اهتمام الوالد بمراقبة ولده.

فكيف نقي أولادنا من هذا الشر المستطير؟

إقامة حلقة ذكر وعلم يوميا بالبيت.
عدم الثقة المفرطة في الأولاد.
زرع خلق الرقابة في نفوسهم.
شغلهم بما ينفعهم من المناشط التربوية والرياضية والثقافية.
التقرب من أصداقائهم والتعرف عليهم، ولدك يجلس في المدرسة يوميا قرابة أكثر من سبع ساعات في الفصل، فمن هذا الذي يجالسه ولدك هذه المدة اليومية الطويلة.
الحذر الشديد من أن يكونوا من المدخنين. يقول أحد الأطباء النفسانيين: كل من أدمن من الشباب وجاء إلي بدأ بالدخان والتمباط ثم انتقل إلى المخدرات.
وعلى الدولة أن توجه الصيادلة بالتشدد في صرف العقاقير التي تشتمل على شيء من المخدرات، والتأكد من تاريخ الروشتة وتوقيع الطبيب والختم، وإن كان بعضهم تعود على تزوير هذه الوصفات! لكن لابد من سلوك سبل الإصلاح كلها واتخاذ جميع أسبابه.

وأقولها شهادة لله:

ما من شاب يسير في طريق الإدمان بحبوب يشتريها من الصيدليات إلا وكان على المسؤولين في إدارة الصيدلة، والمجلس القومي للأدوية والسموم نصيبٌ من وزره، لماذا؟ لأنهم على علم بأن هؤلاء الشباب يشترونها من الصيدليات وهم مسؤولون عن إدارتها، وعلى علم بتزوير بعض الشباب لهذه الروشتات بالاسكنر، فما هي التدابير التي اتخذوها لحل هذه المشكلة؟ ماذا قدموا لحلها؛ لحماية شبابنا؟

فإذا وقع الولد في مستنقع الإدمان فماذا ينبغي أن يفعل والده؟ كيف الطريق إلى الخلاص؟

لابد من المواجهة بهدوء لكسب ثقته، فالشدة من أول الأمر قد لا يكون فيها خير، وتفضي إلى كذبه وإكمال مشوار الإدمان بتكتم شديد عليه. فإذا وثق في والده فيمكن حل الإشكال إذا لم يصل إلى درجة الإدمان كما لو كان يتعاطى على فترات متباعدة، هنا يمكن أن تتخذ بعض التدابير الاجتماعية لإصلاحه، فيسلط عليه أصدقاء صالحون، ويقرب من المسجد وأهله، ويسعى الوالد لانضمامه إلى مركز تحفيظ للقرآن، وغير ذلك.
أما إذا وصل إلى درجة الإدمان فلابد من إشعاره بالأمان مع عرضه على الطبيب النفسي وإنفاذ توجيهاته.
اللهم احفظ شبابنا من كل سوء…