arrow down

 

من حقائق حزب الله اللبناني

 

الخطبة الأولى:

الحمد لله رب العالمين إله الأولين والآخرين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن والاهم واستنّ بهديهم إلى يوم الدين.. وبعد...

فيا ترى ..هل يمكن أن يتغير منهج حزب الله بين عشية وضحها !! يقول الله تعالى: (( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ )) (آل عمران: 118).

قال شيخ الإسلام : (وأما الرافضي فلا يعاشر أحداً إلا استعمل معه النفاق ؛ فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة، وغش الناس، وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالاً ولا يترك شراً يقدر عليه إلا فعله بهم، وهو ممقوت عند من لا يعرفه، وإن لم يعرف أنه رافضي تظهر على وجهه سيما النفاق وفي لحن القول ، ولهذا تجده ينافق ضعفاء الناس ومن لا حاجة به إليه لما في قلبه من النفاق الذي يضعف قلبه..) [1]

أيها المسلمون :

 إذا أدركنا ذلك ..عرفنا اللعبة التي تحاك هذه الأيام ..وإن كان حزب الله لم يكن يتوقع أن تكون الضربة عليه بهذه القوة..وعرفنا الأهداف التي من أجلها جرت عملية حزب الله اللبناني الأخيرة..فما هي إلا تغطية على جرائمهم الهمجية بحق أهل السنة في العراق ولكأني أسمع صوت الشيخ حارث الضاري ..وهو يهتف بصوت عال وقد بدا الألم الممزوج بالغضب واضحًا على وجهه بأن ضحايا أهل السنة في العراق قد وصل عددهم إلى مائتي ألف !! مئة ألف منهم قتلوا على أيدي القوات الأمريكية ، والمائة الأخرى على أيدي الميليشيات الرافضية وبأوامر مباشرة من إيران .. و في البصرة أصبح الوجود السني يكاد لا يذكر – أقل من سبعة بالمائة ـ وقد كانوا قبل تهجيرهم يمثلون نسبة خمسة وأربعين بالمائة كما أعلن مكتب المفوضية العليا للانتخابات ، وعلى أبواب مدينة سامراء تجري عملية حشد مليونية لعناصر عبرت الحدود من إيران للهجوم على المدينة وتفريغها تمامًا من أهل السنة تحت ذريعة بناء ضريح ما يعرف بالإمام علي الهادي وأخيه العسكري ، وسُنة سامراء يطلبون المدد من الدول العربية ولا مجيب ..ولا حول ولا قوة إلا بالله .. وعصابات المهدي وبدر تعيث فسادًا في بغداد؛ تقتل الأبرياء، وتحرق المساجد صباح مساء .. وتستولي على منازل الضعفاء ، وتوطن الإيرانيين الغرباء ..في أكبر عملية إبادة جماعية يشهدها القرن الحالي، ولا سيما الفلسطينيون المقيمون في العراق فهم يواجهون مجازر فظيعة في بغداد وهجروا بالقوة من منازلهم في الأحياء القريبة أو ذات الكثافة الرافضية، وذلك عن طريق فيلق بدر وجيش المهدي المدعوم والمسلح من إيران.. فيا ليت شعري ما الفرق بين الفلسطينيين في العراق والفلسطينيين في فلسطين لو كانوا صادقين !! كما أن هؤلاء يريدون خطف الأضواء من المقاومة الفلسطينية السنيّة التي كشفت عجز الجيش اليهودي، والأهم من ذلك هو تحسين صورة الرافضة في العالم الإسلامي ..كي يحققوا آمالهم في قيام دولة رافضية تكون شوكة في حلق الأمة الإسلامية, وقاعدة لنشر مذهبها في أخطر بقاع الأرض وأكثرها ثراءً على الإطلاق .

أيها المسلمون :

 ولا يظن ظان أننا ضد أي عمليةٍ تنالُ من العدوّ اليهودي .. نحن مع كل عملٍ يؤذي العدو اليهودي الغاصب ويُضعفه ويضع من هيبته!..

لكن يا ترى ..هل نقبل أن تكون هذه العملية وسيلة لتحقيق المشروع الرافضي ؟!

وهل نقبل أن يتاجر الرافضة بهذه العملية بقضية فلسطين، و في ذات الوقت يذبحون إخواننا الفلسطينيين في بغداد ..ويستبيحون أرواحَهم ودماءهم وأعراضَهم وأموالَهم ؟!!

وهل نقبل.. أن يقومَ الرافضة بالترويج لأنفسهم زوراً وبهتانا ، بأنهم أصحاب المقاومة الباسلة ، بينما هم يمالئون الأعداء على رؤوس الأشهاد ؟!!

وهل نرضى أن تنحرف أبصارنا عن جرائم الرافضة بحق إخواننا في بلاد الرافدين ؟!!

أيها المسلمون :

فتِّشوا في صفحات التاريخ الحديث كله، فلن تجدوا ما يفيد بأن إيران قد دخلت معركةً أو حرباً مع يهود.. أو حتى مع أميركا ؟! بل سنجد أن إيران التي افتضح أمرها باستيراد السلاح اليهودي والأميركي أثناء الحرب مع العراق ..هي نفسها إيران التي تقود المشروع الرافضي في المنطقة ، وهي نفسها إيران التي تمالئ أميركا وتُعينها على استمرار احتلالها للعراق، وهي نفسها التي تُسخِّر النظام السوري لتصفية خيرة أبناء شعبه ، وهي نفسها التي تستخدم حزب الله في تدمير لبنان وتهديد أمنه واستقراره، وهي نفسها التي ما تزال عَينُها على الخليج العربي، وهي نفسها التي تحوّل الحركات الفلسطينية إلى ورقةٍ ولعبةٍ تلعبها متى أرادت على حساب أمن المنطقة العربية والإسلامية كلها ..!

لو كان هؤلاء الرافضة جادّين في مقاومة المحتل اليهودي ، فلماذا تبقى جبهة الجولان هادئةً وادعةً حتى الآن ؟!

أفيلق بعد هذا ..أن يغتر أقوام بهذا الحزب الرافضي ..ويصفق له بحماس ؟!! وتاريخهم الأسود شاهد على إجرامهم المنظم ضد أهل السنة.

حزب يعادي حواضرَنا وماضينا

يا خدعة مجَّدت زوُرا وتلوينا

مرّت بنا من خُبثه فتنٌ

من قُمِّ إيرانَ أصل السمّ يُسقينا

حزبٌ تسمى باسم الله منتسبا

يزيّن الخبَث بالألقاب تزييّنا

يُكفّر الصّحْب والإسلام ينقضُه

وينبذُ الوحيَ والإيمانَ والدّينا

ودينُه الرفض والعدوان ديْدنُه

يلقّنُ الحقد للأجيال تلقينا

يقتّل النّاس مَنِ اسمٌ له عمرُ!

والصدر من عمرَ مازالَ مشحونا

أليسَ من مخازي الدهر خنفسةٌ

سوداءُ تطمع أن تؤذي الشواهينا؟

ظنُوا بأنّا نسينا ما جَنوْا عجباً

وهل سفكُهمْ دَمَنا يا قومِ ينسينا

حلُّوا ببغداد في أكبادهـم ظمأٌ

إلى المذابح حتّى في المصلّينا

تركوا عذارى بأعراضٍ ممزقةٍ

بصدرُوهنّ لهيبُ العار يُغلينا

وكمْ وكمْ مرّ قاتلُهم بجازعةٍ

بموت طفلٍ قألقمها السّكاكينا

كأنهم نَفَسُ الشيطانِ أطلقه

فهيّج الشرّ طُرّا والشياطينا

تعزّ يا حُر فالأيام مقبلةٌ

فيها من النصر والآمال ما فينا

خذ الحياة مصابرة بلا جزعٍ

فربَّ شرِّ غدا بالخير مقرونا

وربَّ منتفشٍ بالظلم منتظر

مصارع الظلم أو لبّث به حينا

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه وآله وصحبه أجمعين.. وبعد

أيها المسلمون : وبعد أن عرفنا حقيقة المعركة ..وطبيعة الصراع ..فإنّ الموقف الشرعي مما يحدث في لبنان ما يلي :

أولاً : أن نعلم أن هذه الحرب ما هي إلا حرب الأبالسة المعتدين، نسأل الله أن يسلطّهما على بعضهما ، ويخرجنا سالمين، فالمشروع الرافضي قـد فعـل في مسلمي العراق في إطار المؤامرة على تقسيمه، ما لم يفعله الصليبيون ، وقد أظهر من دفين أحقاده ، وسواد طويتّه، على الإسلام، ما أيقظ السادرين في غفلتهم ، ونبّههم إلى أنّ هذا العدوّ المتربّص الذي يظهر الدفاع عن الإسلام، هو أشـدّ خطراً من العدوّ اليهودي الأمريكي نفسه ، مع أنّ هذا الأخير جاء يحمل من الأهداف الخبيثة، والكيد العظيم، والعزيمة على إطفاء نور هذا الدين ، أضعاف ما حملـه أجداده من كفرة أهــل الكتاب الحاقدين، وسيردهم الله تعالى خائبين بحوله وقوته (( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )) (التوبة : 32) .

 

ثانياً: يجب أن نتعاون جميعاً..في تعليم الناس خطورة هذا الحزب.. الذي يُحسن الجعجعة والمفرقعات الكلامية..كسبا لعواطف الأمة..ومن ثم ترويجهاً للمشروع الرافضي الذي كان سببا في سقوط الخلافة العباسية ودمار بغداد .

 

ثالثاً : الدعاء لأهل السنة والجماعة في العراق ولبنان وسوريا..أن يحقن الله دماءهم ..ويشفي جريحهم ..ويرحم موتاهم ..ويفك أسراهم ..ويفرج كربتهم .. وينصرهم على القوم الظالمين ..فهم في محنة وبلاء ..وكرب وعناء . ولنعلم جميعاً أن من أعظم أسباب النصر وكشف الشدائد الدعاء .. قال تعالى : ((أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)) (النمل: 62) .

.وقال تعالى في أهل بدر : ((إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ)) (الأنفال : 9).

رابعاً: مناصرة أهل السنة والجماعة بكل ما نستطيع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره))[2].

وقد أمر الله رسوله بتحقيق هذه الأخوة بين المسلمين ورعايتها فقال تعالى: (( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)) (آل عمران: 103) .

وقال صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسم بالحمى والسهر))[3].

فدلت هذه الآيات والأحاديث بأنه يجب على المسلمين تحقيقاً لأخوة الإيمان التراحم والتناصر والتعاون على البر والتقوى، فيدخل في ذلك نصرة المظلومين، والتنفيس عن المكروبين، وإغاثة الملهوفين، ومواساة المضطرين، فمن هذا المنطلق نتوجه إلى عموم المسلمين أن ينصروا إخوانهم في فلسطين والعراق ولبنان من خلال بذل كل ما يستطاع مما يرفع المحنة، أو يخففها، وأول ذلك مواساتهم بالمال لسد حاجاتهم وتنفيس كرباتهم، وكفالة اليتامى والأرامل ، وعلاج مرضاهم.

ومن النصرة بذل النصح لهم، وحث المسلمين في الخطب والمحاضرات والمناسبات على الاهتمام بشأن إخوانهم..وتفقد أحوالهم ..

اللهم احقن دماء المؤمنين في العراق وفلسطين ولبنان وسائر بلاد المسلمين ..

..........................................................................................................

[1] (منهاج السنة : 3/260) .

[2] أخرجه مسلم .

[3]أخرجه البخاري ومسلم .


كتبه

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 7 / جمادى الآخر / 1437هـ

للاشتراك في قناة رابطة علماء المسلمين على التليجرام :

https://telegram.me/rabetaa