arrow down

وفد الله تعالى

الحمد لله الذي جعل بيته الحرام مثابة للناس وأمناً، أفئدة المؤمنين تهوي إليه، ونفوس الصالحين تعكف عليه، لا يسأم من تكرار حجه العارفون، ولا يفتر عن التشوق إليه المخبتون، ولا يزهد في الوصول إليه إلا الجهلة والغافلون، والصلاة والسلام على نبيه خير ناسك ورسوله الذي بيَّن بقوله وبفعله جميع المناسك، صلى الله عليه وسلم وعلى آله أهل السقاية والوفادة، وصحابته ذوي العلم والإفادة، وعلى تابعيهم ومن سار على نهجهم من أهل الصلاح والسعادة.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله:

أيها الأخوة المؤمنون:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم» (1).

نعم إنهم وفد الله، فما تيمموا تلك البقاع إلا لأجله، ولا فارقوا أهلهم وأولادهم وأموالهم وديارهم إلا من أجله، بذلوا الأموال وكابدوا المشاق وتحملوا الصعاب كل ذلك لأجله، فهم بحق وفده وضيوفه، فما أجدرهم بعطاياه، وما أحقهم بعفوه ولطفه ومغفرته؛ ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهم والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» (2)،.ولم لا وقد لبوا نداء خليله إبراهيم الذي نادى بأمر مولاه سبحانه كما قال تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.

عباد الله:

لقد بدأت ركائب تلك الوفود تغادر ديارها، وتودع أهلها وأصحابها، متوجهين إلى الله تاركين كل شيء خلف ظهورهم ولسان حالهم يقول: جعلنا إله العـرش نصـب عيوننـا

جعلنا إله العـرش نصـب عيوننـا *** ومَنْ دونه خلـف الظهـور نبذنـاه

وسرنا نشـق البيـد للبلـد الـذي *** بجهـد وشـق للنفـوس بلغـنـاه

رجالاً وركبانا علـى كـل ضامـر *** ومن كـل ذي فـج عميـق أتينـاه

نخوض إليه البر والبحـر والدجـى *** ولا قاطـع إلا وعـنـه قطعـنـاه

ونطوي الفلا من شدة الشوق للقـا *** فتمسي الفلا تحكي سجـلاً قطعنـاه

ولا صدنا عن قصدنـا فقـد أهلنـا *** ولا هجـر جـار أو حبيـب ألفنـاه

وأموالـنـا مبـذولـة ونفوسـنـا *** ولم نبق شيئاً منهمـا مـا بذلنـاه

عرفنا الذي نبغـي ونطلـب فضلـه *** فهـان علينـا كـل شـيء بذلنـاه

فمن عرف المطلوب هانـت شدائـد *** عليه ويهوى كـل مـا فيـه يلقـاه

فيا لو ترانـا كنـت تنظـر عصبـة *** حيارى سكـارى نحـو مكـة وُلاه

فلله كـم ليـل قطعنـاه بالسـرى *** وبـر بسيـر اليعمـلات بريـنـاه

وبـر بسيـر اليعمـلات بريـنـاه هذه هي المشاعر، هذه هي الخواطر، هذا هو الهوى، هذا هو العشق الحق الذي يُحي النفوس ويزكي الأرواح ويرفع الهمم ويعلي الشأن

فيا من أكرمك الله ومنّ عليك ويسر لك أن تكون من بين هؤلاء ومن جملتهم

اعلم أن هذا الشوق وهذا الحنين والهوى والعشق ليس لمجرد السفر والعودة ولا لمجرد المسير والتعب ولا من أجل أن تتجول بين المشاعر كسائح من السواح، ولكن من أجل طاعة مولاك والفوز برضوانه والظفر بما جعل في الحج من الأجر والثواب والمغفرة والرضوان والفوز بالسعادة الأبدية والفلاح الدائم في الدنيا وفي الآخرة وذلك لن يكون إلا بأمور:

الأمر الأول:الإخلاص:

كما قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء} وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات...» الخ الحديث متفق عليه

وفي عكس الإخلاص يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال الله تعالى: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» (3)

ومن أجل تحقيق الإخلاص والتذكير به كان شعار الحج تلك التلبية الدالة على التوحيد والمعلنة بالإخلاص: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».

فهل تعقل ما تقول وهل تدري ما المراد بهذه التلبية، أليست إعلاناً منك أن جميع أعمالك وأقوالك هي لله وحده لا شريك له، إذن لتكن هذه التلبية رقيباً عليك و معينأ لك كلما خطر على بالك شيء غير الله فلا يبقى لك قصد ولا هدف إلا الله لاتبتغي بشيء من أعمالك ولا أقوال غير مولاك سبحانه، وتيقن أن الرياء هو الشرك الأصغر.

الأمر الثاني:المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع أعمال حجك، بمعنى أن تحرص على أن تؤدي هذه الفريضة صحيحة كاملة قدر الاستطاعة، فحافظ على أركان الحج وواجباته وسننه ومستحباته وتأدب بآدابه، فقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تعليم الأمة مناسك حجها فخطبها وعلمها وأفتى السائلين عن ما سألوا عنه من ذلك وكان حريصاً على عليهم وعلى أن يقتدوا به في مناسكهم فكان في كل مناسبة يقول أيها الناس «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذه» (4).

وعلى ذلك فاحرص أن تتعلم أحكام حجك قبل سفرك، اقرأ في الكتب الميسرة في الحج أو احضر الدروس والدورات المخصصة لذلك أو اسأل أهل العلم على ما تحتاج إليه، اسأل قبل أن تقدم على عمل لا تدري أهو صحيح أو غير صحيح لأنك لو عملته بجهل ربما لم يقبل منك، حتى ولو صادف أن كان صحيحاً، يقول صاحب الزبد:

وكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة لا يقبل

فكيف إن كان غير صحيح

إن من أسوأ الأسئلة هي أسئلة من يسأل بعد فوات الأوان حيث لا يمكنه تدارك الخطأ، فليكن تعلمك وسؤالك قبل العمل وقبل السفر إن أمكن.

الأمر الثالث: إياك أن تجمع المال من أي وجه كان دون تفريق بين حلال وحرام من أجل أن تحج به، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّمَاءِ يا رَبِّ يا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ (5) فإياك أن تحج بالمال الحرام:

إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ

لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ

يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}.

الأمر الرابع: يقول سبحانه وتعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» (6).

إذن تأدب بآداب الحج واعلم أنك في وفد متجه إلى الله، إلى ملك الملوك، فتأهب للقدوم عليه ودخول بيته على أكمل وجه، احفظ لسانك وبصرك، وكف أذاك، وتحمل أذى الآخرين، وتذكر إذا تجردت من ثيابك ولبست الثوب الأبيض ثوب الإحرام أن تتجرد من هواك، من أنانيتك من نزواتك وشهواتك، تجرد من كل ذلك لعل حجك أن يكون مبروراً فترجع بالجنة.

الأمر الخامس: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»(7).

يعني رجع مغفوراً له، وهذا من أعظم أهداف الحج أن يحصل الحاج على تكفير ذنوبه ومعاصيه، لكن هل يغفر له وهو مصر على العودة إليها، هل يغفر له وهو مصمم على الاستمرار فيها، الذي يتبادر إلى ذهن كل عاقل أنه إنما يغفر له ويرجع بريئاً منها إذا تاب واستغفر وصحت توبته، أما إذا كان مصمماً على أن يعود إليها فلا.

لذا من الآن اعرف ذنوبك واعرف شؤمها وقبحها وآثارها عليك، واعزم عزماً صادقاً على التوبة منها، وأكد ذلك العزم هناك وأنت تطوف بالبيت، وأنت تسعى بين الصفا والمروة، وأنت واقف بعرفة، وأنت واقف بمزدلفة في تلك المشاعر العظيمة:

وأفضل ما فيها التضرع والدعاء وتوبة أهل الفسق والذكر والبكا

ويعظمه عبد كان بالأمس غافلاً إذا عاهد الرحمن أن يتنسكا

الخطبة الثانية

الحمد لله القائل: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.

والقائل سبحانه: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.

والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد القائل: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» (8)، والقائل: «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» (9).

وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

الوصية بالتقوى:

عباد الله:

حضرموت عرفت منذ أعماق التاريخ بسلامة الصدر وطيب النفس وحب الخير والبعد عن الشر، ليس من طبع الحضرمي العدوان، وليس من طبعه حب الانتقام، وتسلط الهوى الذي يحمله على الحماقات ويدفع به إلى الإفساد والقتل والاغتيالات، إنه الحلم وليس الجبن، والعقل وليس الخور، والخوف من الله وليس الخوف من البشر.

وبهذا الخصال وغيرها صار الحضرمي محبوباً مقدراً و محترماً حيثما حل وأينما ارتحل، فما لنا اليوم نشاهد ما يخالف ذلك ويعاكس تلك السجية الطيبة.

مالنا صرنا نسمع عن القتل، ونصدم بالحوادث المرعبة والأعمال الشنيعة على أرض حضرموت؟.

مالنا نشهد تغيراً في الطباع وانحرافاً في السلوك ونكسة في الأخلاق؟ تصل إلى إراقة الدماء بشكل مرعب وطريقة مقززة تؤذن بأخطر العواقب، إنه لمن المقت والشناعة العظيمة أن يحصل في خلال أسبوع واحد حادثان شنيعان على أرض حضرموت، تذهب ضحيتها أنفس كثيرة وتراق فيها دماء غزيرة، كان أشدهما وأنكأهما وأشنعهما ذلك الحادث الإجرامي الذي حصل على طريق العبر، دون مبرر أو سبب مقبول إلا الانحراف الفكري والعقائدي الذي انحدر إليه من يقف وراء الحادث، وأسوأ من ذلك أنه في الشهر الحرام وباسم الجهاد، ومن نفذه يبتغي به الأجر والثواب حسب زعمه.

فهو جرائم مضاعفة وظلمات بعضها فوق بعض، وعلينا جميعاً أن نتحمل مسؤوليتنا تجاهه، وأن نعمل على البحث عن جذور المشكلة والتعرف على أسبابها ثم علاجها العلاج الشرعي الناجع والحاسم، وأول من يتحمل المسؤولية الدولة، فالإمام راع في الناس ومسئول عن رعيته، إنها مسئولة عن هذا الجيل من الشباب الذي ينهج هذه المناهج الضالة، ويسلك تلك الطرق المنحرفة، على أن تقوم برعايته وحمايته من تلك الأفكار وأن تقوم بواجب التوجيه والإرشاد والتعليم والإصلاح، وأن لا يشغلها شاغل مهما كبر وعظم عن هذه الوظيفة، ولديها الوسائل والإمكانات لذلك من مؤسسات تعليم وإعلام وغير ذلك، لكن تلك الوسائل للأسف لا تقوم بواجبها، بل إن بعضها ليعمل في الاتجاه المعاكس ولو بغير قصد.

إن هذا النوع من الفكر لن يزيله أقلام ساخرة مستهزئة، ولا برامج مستفزة، ولا كتابات تنطلق من حقد وعداوة لهذه الفئة من الشباب؛ فإن ذلك كله إنما يدفع إلى المزيد من العناد وردود الأفعال وحب الانتقام.

ولكن الذي ينفع هو التوجيه بالقول أو الكتابة أو الحوار، الذي ينطلق من قلوب ملئها الحب والحنان والشفقة والنصيحة لأولئك الشباب الذين يرجى تحصينهم من تلك الأفكار أو علاجهم منها، مع إزالة الأسباب الدافعة إلى تبني تلك الأفكار والإصرار عليها.

وثاني من يتحمل المسئولية هم العلماء والدعاة، الذين يجب عليهم أن يبذلوا كل جهد ممكن وكل إمكانية متاحة لتعليم المنهج الصحيح وتحبيبه إلى الناس وغرسه في صدورهم وتحذيرهم مما يخالفه. بالنصيحة الخالصة والأسلوب الأمثل والتجرد التام وبذل النفس والنفيس في بيان الحق والصدع به، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الكبير والصغير دون محاباة أو مداهنة لأحد، أو رغبة في مدح أو خوف من نقد.

وثالث من يتحمل المسئولية هم الأسرة والمجتمع؛ وذلك بإحسان التربية وصواب التوجيه، والحفاظ على الأولاد من الانحرافات ومسايرة ومماشاة المنحرفين أو أصحاب الأفكار الضالة، وربط أولادهم بالعلماء الثقات وأهل الصلاح ومن عرفوا بالاستقامة والاعتدال، لعلنا إذا قمنا جميعاً بما يجب علينا كلٌ فيما يخصه حصنا أنفسنا ومجتمعنا، وحافظنا على أمننا واستقرار بلدنا وما التوفيق إلا بالله.

وأما المقتلة الأخرى التي حدثت في حجر، فهي كذلك جريمة وكارثة يجب أن يحقق فيها بنزاهة متناهية، ويعرف المتسبب فيها، وما الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه؟ فإن الاكتفاء بالنظر إلى النتائج دون النظر إلى الأسباب والبواعث لا يؤدي إلى حل بأي شكل، فلنتعلم من هذه الحوادث كيف تنبع أسباب الفساد والانحراف والظواهر الغريبة على مجتمعنا، ثم نعمل على إزالتها بكل إخلاص وتجرد، ولعل أهم سبب لحدوث مثل هذه الأعمال هو الفساد المستشري والانفلات الزائد، وعدم شعور الإنسان بقدرته على أخذ حقه بالطرق الشرعية.

______________________

[1]رواه البزار من حديث جابر رضي الله عنهو أورده الألباني في صحيح الجامع (3173)، محسنا له.

[2]متفق عليه البخاري 2/929 برقم 1683، مسلم 2/983 برقم 1349 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[3] رواه مسلم 4/2289 برقم 2985 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

[4] رواه مسلم 2/943 برقم 1297

[5] رواه مسلم 2/703 برقم 1015

[6] رواه البخاري 2/553 برقم 1449

[7] رواه البخاري رقم 1723، ومسلم رقم 1350.

[8] رواه الترمذي 4/16 برقم 1395

[9] رواه الترمذي 4/17 برقم 1398

الخميس, 22 تموز/يوليو 2010

17 ذو القعدة1430هـ

خطبة لفضيلة

أ.د. أحمد بن حسن المعلم

عضو رابطة علماء المسلمين

الأربعاء 5 / ذو الحجة / 1437هـ

 

7 / سبتمبر / 2016م