arrow down

 

وقفات مع الشيعة في يوم غدير خم

الخطبة الأولى:

الحمد لله أحصى كل شيء عدداً، خلق الخلق ورفع بعضهم فوق بعض درجات فكانوا طرائق قدداً، أحمده سبحانه وأشكره تكاثر فضله وإنعامه؛ فلا نحصي له حداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له ولا أُشرك به أحداً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أكرم به عبداً، وأعظم به سيداً، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله نجوم الاهتداء، وأصحابه أئمة الاقتداء، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ صلاة وسلام دائمين على الدوام أبداً.

أما بعد:

أيها المؤمنون!

أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى.. اجعلوا تقوى الله سبحانه وتعالى سفينة نجاتكم، وتزودوا بالعمل الصالح.

قصة غدير خم والروايات فيها:

أيها المؤمنون!

روى الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه قال: «قام فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد. يا أيها الناس! إنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وإني تاركٌ فيكم ثقلين. أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به. قال: فحث على كتاب الله تعالى ورغب فيه، ثم قال: أهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي.. أذكركم الله في أهل بيتي» هذا الحديث -كما سمعتم- رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو أصح الروايات في الغدير، وقد جاءت روايات أخرى صحح بعضها أهل العلم، وحسن بعضهم هذه الأحاديث، وبعضهم ضعف الزيادات عليها.

ومن هذه الزيادات: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي رضي الله عنه «من كنتُ مولاه فعلي مولاه»، وهذه الزيادة -على فرض صحتها- لا تدل من قريب ولا من بعيد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصى يوم الغدير لعلي رضي الله عنه بالخلافة من بعده؛ فإن معنى قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه»، أي: من كان محباً لعلي فإنهُ محب لي، فإن الموالاة تأتي بهذا المعنى وكذلك الولاية، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:4].

ورواية: «من كنتُ وليّهُ فعلي وليّهُ» تفيد نفس المعنى، كما قال الله سبحانهُ وتعالى ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة:55].

ولهذا الحديث مع زيادته سبب - وأصل الحديث في البخاري- وهو: أن علياً رضي الله تعالى عنه بعثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن مع خالد بن الوليد ليأخذ الخمس من الغنائم، فاصطفى علي رضي الله عنه لنفسه جارية، فخرج وقد اغتسل، أي: بعد اصطفائه لها رضي الله عنه، فتكلم بعض الناس في ذلك ومنهم جندب، وقد روى القصة رضي الله عنه قال: "أبغضتُ علياً رضي الله عنه"، أي: لهذا الفعل، لمَ يتسرع في وطئ هذه الجارية ولما يستبرئها، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له، فقال: «يا جندب أتبغض علياً؟! قلت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أحبه؛ فإن لهُ في المغنم في الخمس أكثر من ذلك».

والرواية الثانية تفيد أن علياً رضي الله عنه لما قدم على النبي عليه الصلاة والسلام ليلقاهُ في حجة الوداع، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهُ أن يوافيهُ مكة في حجة الوداع، وكان معه من الإبل والملابس المغنومة والأموال، فقال رضي الله عنه لأصحابه: "لا يركبن أحداً منكم منها شيئاً، ولا يلبس من اللباس شيئاً"، فخالفهُ بعضهم فركبوا ولبسوا؛ فغضب علي رضي الله عنه من ذلك فوقع في نفوسهم، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فأخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا إلى ذلك الموقع غدير خم، فقال: «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، ولهُ في الخمس الحق» رضي الله تعالى عنه وأرضاه. هذا سبب هذه الخطبة ولا تفيدُ -أيها الأحباب في الله- وصية لعلي رضي الله تعالى عنه بخلافة ولا بغير ذلك.

والناظر في هذه الحادثة يعلم أن إلقاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهذه الخطبة في يوم الثامن عشر من ذي الحجة كان مصادفة في جمع قليل هم من عاد معه إلى المدينة؛ فإن الحجاج قد تفرقوا، فمنهم من عاد إلى الطائف، ومنهم من عاد إلى اليمن، ومنهم من ذهب إلى نجد، كلٌ إلى بلده وموقعه، فبقي معه جمع أهل المدينة صلى الله عليه وسلم، وغدير خم -كما في الرواية- يقع بين مكة والمدينة، وهو أقرب إلى مكة، ولو كانت القضية قضية وصية لعلي رضي الله عنه لما أخر ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الجمع العظيم يوم عرفة أو يوم النحر.. بل كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول ذلك في ذلك الموطن، فتأخيرهُ صلى الله عليه وآله وسلم ذلك مع العدد القليل يدل على أن الأمر ليس كما يتوهم الرافضة والشيعة، وكذلك لأخره إلى المدينة لأن العدد فيها سيكون أكثر، والأمر فيها يكون أكثر استقراراً.

أيها المؤمنون!

وقفات مع بدعة الاحتفال بغدير خم:

الاحتفال بهذا اليوم من البدع المنكرة، وهو ما يجهز له شيعة اليمن وغير اليمن، ولنا وقفات مع هذا.

الأمر الأول: الاحتفال:

أيها الأحباب! في مثل هذه المواسم يجب أن يكون لها سند من كتاب أو سنة أو عمل الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولا دليل على مشروعية الاحتفال به.

الأمر الثاني: في السيرة ما يغني عنه:

أليس في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه وأخباره ما هو أعظم من هذا الموقف؟ كيوم الهجرة يوم فرق به الله بين الحق والباطل، وميز به بين أهل الحق وأهل الباطل، ويوم بدر الذي سماه الله تعالى يوم الفرقان، ويوم الفتح الأعظم الذي دانت العرب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده، ودخلوا في دين الله أفواجاً، وقبل ذلك يوم الأحزاب الذي تفرق الأحزاب فيه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وامتن الله على النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله تبارك وتعالى عليهم بإرسال جنود من جنوده تبارك وتعالى، وقال بعدها النبي عليه الصلاة والسلام: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا» فهذه المعركة أولى بهذا؛ لأن الله عز وجل نصر به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول ما فكر بعد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم في أن يغزو مكة. هذه المشاهد كان بها إعلاء الدين أعظم، وبيان الحق أوضح.

الأمر الثالث: متى نشأت هذه البدعة؟

هل فعلها أئمة آل البيت من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام؟ كعلي وابن عباس والعباس والحسن والحسين رضي الله عنهم، وكذلك أبناء علي رضي الله عنه، وأبناء الحسن والحسين، كزين العابدين والحسن المثنى وعبد الله بن الحسن ومحمد بن الحسن النفس الزكية وأخوه إبراهيم وغيرهم؟ هل فعل ذلك جعفر الصادق وأبوه محمد بن علي الباقر؟ لم يفعل ذلك أحدٌ منهم؛ لأنهم على النهج الأول، على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة.

فمن أول من ابتدع هذه البدعة المنكرة والضلالة الشنيعة؟ إنهم رافضة العراق معز الدولة ابن دوين في عام 352هـ -أي: في القرن الرابع- أمر بالاحتفال بهذا اليوم وأمر بدق الذانيات والطبول وإظهار النار ورفع الأعلام والألوية، وأمر بفتح الحوانيت كعيد الأضحى وعيد الفطر. هذه أول نشأت في هذه البدعة؛ فتابعه على ذلك عبيدة مصر، ثم اليمن مع هذا الوضع. لم يفعلوا هذا لمدة سبعة قرون حتى كان أول ابتداعها في اليمن في عام 1073هـ، وأول من احتفل بها وابتدعها في اليمن هو أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد المهدي زمن عمه الإمام المتوكل إسماعيل بن القاسم بن محمد. فسار بموكبه، ورفع الرايات والألوية من صنعاء إلى حَبور، ورفع هذا الشعار. لم يكن معروفاً هذا في علماء اليمن ولا في أئمة اليمن الذي هم من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أصبحت هذه البدعة أعظم في نفوس هؤلاء من الأعياد الشرعية التي أمر الله تعالى بها، وشرعها الله تبارك وتعالى.. يوم الأضحى ويوم الفطر، والنبي عليه الصلاة والسلام يحذر من هذه المحدثات ويقول: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»/ ما اتخذ أئمة الإسلام هذا اليوم عيداً، وباتخاذهم هذا اليوم عيداً فيه طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابتداء من علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، كيف يأمره عليه الصلاة والسلام بأمر ولا ينفذهُ رضي الله تبارك وتعالى عنه، وطعن في الصحابة الذين أخفوا مثل هذه المبايعة؛ إذ لو كانت هذه المبايعة حقة، والله عز وجل أرادها وأمر بها لبينها في كتابه، ولما أغفلها كتاب الله تبارك وتعالى؛ إذ كانت قضية الإمامة عندهم من أركان الإسلام ومن أولويات الدين، فلما تغفل في كتاب الله تبارك وتعالى؟! ونحن نعلم أن هناك من المعاهدات والمبايعات ما سطره كتاب ربنا تبارك وتعالى، مثل بيعة الرضوان.. بيعة الشجرة التي أنزل الله تعالى فيها بيان رضوانه لأصحاب الشجرة أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح:18]، كانوا ألفاً وخمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بايعوه على الجهاد، وبعضهم بايعه على الموت، وكان ممن بايعة العشرة المبشرون بالجنة، ومنهم عثمان، وما قامت بيعة الرضوان إلا من أجل عثمان رضي الله عنه لما نما إلى مسامع النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة أن عثمان قتل؛ فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يده بيده الأخرى، وقال: «هذه يد عثمان»، فكانت يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم نيابة عن يد عثمان، وهي أكرم لعثمان من يد عثمان لو صافحت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مُبايعةً له.

وذكر الله تعالى في كتابه تبارك وتعالى بيعة النساء: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا...﴾ [الممتحنة:12]. هذه مبايعات ذكرت في القرآن، لو كانت هناك بيعة لعلي رضي الله عنه لبينها الله سبحانه وتعالى.

زعم الرافضة أنه نزل على النبي عليه الصلاة والسلام يوم الغدير: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك من ولاية علي﴾، كذباً وبهتاناً وافتراء، وقالوا: حذفت هذه الزيادة، وهذا من الكذب. ويعلم أهل التفسير أن الآية نزلت في أول بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هكذا: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة:67] أي: لا تخاف من تبليغك الرسالة فإن الله تبارك وتعالى عاصمك، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبلها يحرس حتى نزلت هذه الآية؛ فكانت حراسة الله له وحماية الله له أعظم عليه الصلاة والسلام.

علي رضي الله عنه ما ادعى هذا لنفسه.. بل في كتب السنة المسندة التي اهتم أئمة الإسلام بنقلها وحفظها وتنقيتها من الشوائب بيان من علي رضي الله عنه أنه لم يوصِ له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء من ذلك، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي الطفيل عامر بن واثلة رضي الله عنه قال: "سئل علي رضي الله عنه: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء من الوحي؟" هل أوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام في شأنكم شيئاً؟ قال علي رضي الله عنه: "ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء لم يعم الناس به كافة إلا ما كان في قراب سيفي؛ فأخرج من قراب سيفه: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من سرق منار الأرض، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثاً"، في رواية قال: "والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة! ما خصنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشيء" [رواهما مسلم].

وعن أبي جحيفة السوائي رضي الله تعالى عنه قال: "قلت لعلي رضي الله عنه: هل عندكم كتاب؟ -أي: من النبي عليه الصلاة والسلام- قال: لا. إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر" [رواه البخاري]. هذا قول علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

بل يحكي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي سمعها عند موته، ولو كانت له وصية لبينها رضي الله عنه، وهو الشجاع ما كان ليخفي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وما كان ليقهر علي رضي الله عنه في حق أعطاه الله إياه، يقول: «آخر ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -أي: في مرضه الذي مات فيه عليه الصلاة والسلام-: الصلاة وما ملكت أيمانكم» [رواه ابن ماجه].

وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال علي رضي الله عنه: أصبح بحمد الله بارئاً. فأخذ العباس بيده –أي: بيد علي- فقال: ألا ترى.. أنت بعد ثلاث عبد العصا! والله إني لأرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيتوفى في وجعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت، فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنسأله في من يكون هذا الأمر؟" العباس يقول لعلي: لنذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام لنسأله: من سيلي الأمر بعدك يا رسول الله؟ قال العباس رضي الله عنه: "فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا، قال علي رضي الله عنه -وهو الأفقه-: والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعنا لا يعطيناها الناس أبداً؛ إني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".

وهكذا الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا ليخفوا من دين الله شيئاً، الذين ضحوا بأنفسهم وأموالهم وبلدانهم من أجل الله سبحانه وتعالى، ومن أجل نصرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يفيدكم أنهم بهذا إذا كتموا العلم الذي أنزله الله أنهم مجروحون، وهذه هي غاية الرافضة، جرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين رضي الله عنهم من فوق سبع سماوات وسطر رضاه لهم إلى يوم تقوم الساعة.

في مسلم عن الأسود بن يزيد أنه قال: "ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن علياً كان وصياً، فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنت مسندته إلى صدري" أي: النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء في الصحيحين قالت: "مات بين سحري ونحري عليه الصلاة والسلام"، قالت: "كنتُ مسندته إلى صدري أو إلى حجري فدعى بالطست؛ فلقد انخنس في حجري -أي: مال وسقط عليه الصلاة والسلام- وما شعرت أنه مات فمتى أوصى».

وعن طلحة بن مصرف قال: "سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟" وفي بعض الروايات: "أمرنا بالوصية؛ فهل أوصى عليه الصلاة والسلام؟"، قال: "ما أوصى إلا بكتاب الله عز وجل"، وهذا يؤيد خطبة الغدير: «أوصيكم بكتاب الله» تمسكوا بكتاب الله، [الحديث رواه الشيخان في صحيحيهما].

وما يؤكد ذلك أيضاً: موقف أئمة آل البيت من مبايعة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم، يظهر ذلك في أمور:

الأمر الأول: أن علياً رضي الله تعالى عنه كانَ معهم ووزيرهم رضي الله تعالى عنه يساندهم ويناصرهم ويقاتل معهم، والرافضة تبرئ -وهنا تأتي المفارقة العجيبة- مانعي الزكاة من الردة؛ لأنهم يريدون أن يطعنوا في أبي بكر رضي الله عنه، فقالوا: ما ارتدوا وإنما قاتلهم أبو بكر ليخضعهم لنفسه! وبعض الرافضة يقول: إن هؤلاء ما قاتلهم إلا لأنهم أرادوا أن يناصروا علياً! سبحان الله! عقول عجيبة. تعجب عندما تعلم أن علياً رضي الله عنه كان مع أبي بكر في هذا، وقاتل مع من قاتل ولم يعارض.. بل أنه اصطفى لنفسه جارية واستولدها وولدت له محمد بن علي المعروف بمحمد ابن الحنفية. فلو كان هؤلاء ليسوا مرتدين كيف يجوز لعلي رضي الله عنه أن يأخذ جارية من السبي كغيرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! كيف يسير علي معهم ويآزرهم رضي الله عنه ويناصرهم، ويقوم معهم في تلك المواقف كلها؟!

بل عند موت عمر يقول: "والله ما أحببت أن ألقى الله بعمل أحدٍ مثل عمل هذا".

الرافضة وضعوا حديثاً ليطعنوا في عمر رضي الله عنه.. وضعوا حديث: «لعن الله من لم يسر في جيش أسامه» لماذا هذا الوضع؟ وهم أهل غفلة! قالوا ذلك لأن عمر لم يخرج، فأبو بكر جاء لأسامة فستأذنهُ أن يتخلف عمر ليكون مع أبي بكر، هب أن هذا الكلام صحيحاً. ونحن نُشهد الله على أنه كذب! لكن على فرض صحته علي رضي الله عنه له في هذه الحالة احتمالان: إما أنه خرج في جيش أسامه حتى يسلم من اللعنة، أو أنه لم يخرج؟ والله ما كان لنا أن نتكلم بهذه الألفاظ لولا أنها في كتب القوم ويفرحون بها. فإن خرج علي رضي الله عنه من الذي سير جيش أسامة؟ أبو بكر رضي الله عنه. إذاً: علي خرج في إمرة أمّرها أبو بكر، وكان مأموراً لأسامة وهو ابن ثمانية عشرة عاماً في ذلك الوقت، فعلي رضي الله عنه مبايع لأبي بكر، ويأتمر بأمر أبي بكر، وإذا كانت الثانية فإنه مع عمر في من تخلف. ويختاروا أحلاهما، وأحلاهما مر بالنسبة لهم، وأما علي فهو المأمور لأبي بكر؛ لأن أبا بكر كان أميراً على المؤمنين بمبايعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له.

سبب تسمية الرافضة بذلك:

أهل اليمن كلهم يعلمون لماذا سميت الرافضة بذلك من كتب أئمة ومؤرخي اليمن من آل البيت ومن قبائل اليمن المختلفة الذين ألفوا في تاريخ زيد رضي الله عنه ورحمه، ذكروا أن زيداً لما خرج إلى أهل الكوفة ليبايعوه فطلبوا منه أن يتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر، فقال: "أأتبرأ من وزيري جدي؟" فرفضوه ولم يناصروه وخذلوه كما خذلوا الحسين رضي الله تعالى عنه، فقال: "اذهبوا فأنتم الرافضة".

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لنا فرقاناً نميز فيه بين الحق والباطل.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى، ومن سار على نهجهم وقتفى.

أما بعد:

نصوص استخلاف النبي لأبي بكر:

أيها الأحبة في الله!

النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم ينص على خليفة من بعده بالنص الجلي، وهذا قول عامة العلماء. أي: لم يقل للناس الخليفة من بعدي فلان، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولكن هناك شواهد وقرائن تدل على أن الخليفة من بعده هو أبو بكر رضي الله عنه، وهذه الأحاديث الصحاح في كتب السير والسنة والصحاح والمسانيد تدل بما لا يدع مجالاً للشك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلي بالناس في مرضه عليه الصلاة والسلام، والذي يشكك في هذا نقول له: سنشكك في كل روايات التاريخ الصحيحة؟ لأن هذا رواه أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه بالتواتر.

يقول عليه الصلاة والسلام في مرضه لعائشة: «مروا أبا بكر فليصلي بالناس» فقالت عائشة رضي الله عنها: "يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى ما يقم مقامك يبكي فلا يُسمع الناس"، وهي لا تريد أن يصلي بالناس حتى لا يقع في قلوبهم على أبيها شيء، قالت: "فلو أمرت عمر"، لا عمر ولا غير عمر يتقدم على أبي بكر عند النبي عليه الصلاة والسلام. ألحت عائشة على النبي صلى الله عليه وسلم وطلبت من حفصة أن تقول ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فذهبت حفصة فأخبرته، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا أبا بكرٍ فليصلي بالناس؛ فإنكنَ صواحب يوسف»، أي: تظهري ما لا تبطني في نفسك يا عائشة. [رواه البخاري ومسلم].

وفي سنن أبي داوود عن عبد الله بن زمعة رضي الله تعالى عنه أنه قال: "خرجت من عند النبي صلى الله عليه وسلم في وجعه، وهو يقول: «مروا أبا بكر فليصلي بالناس»، قال: فخرجت فلم أرَ أبا بكر، فقلت: يا عمر أتصلي بالناس؟ فتقدم عمر فكبر، فسمع النبي عليه الصلاة والسلام تكبيره -لأنه قريب- وكان عمر مجهراً -أي: صوته جهورياً مرتفعاً- فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر، فقال: «أين أبو بكر؟ ليصلي أبو بكر»"، فجاء أبو بكر فصلى كل الصلوات والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع تكبيره، ويَقِر عيناً صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك.

ويحكي أنس راحة النبي صلى الله عليه وآله وسلم -كما في الصحيحين- قال: "كشف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن سِجف بيته"، أي: الستر الذي على غرفته، وقد كانت غرفه مشرعة أبوابها على مسجده صلى الله عليه وسلم، فيكشف الستر والناس في الصفوف وأبو بكر يتقدمهم رضي الله عنه، فيبتسم قال: "ففرحنا بذلك"، فما خرج بعدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ميتاً صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة رضي الله عنه وأرضاه رضي الله عنها وصلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً.

وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر حياته:

واسمعوا وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر حياته عليه الصلاة والسلام:

عن جندب رضي الله تعالى عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يموت بخمس"، والغدير كان قبل موته صلى الله عليه وسلم بما يعادل ثمانين يوماً أو أكثر، فقد مات في ربيع صلى الله عليه وسلم، ورجع في ثماني عشر الحجة. بقي بقية الحجة ومحرم وصفر واثنى عشر يوماً من ربيع ثم توفي عليه الصلاة والسلام، يقول: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته صلى الله عليه وآله وسلم بخمس يقول: «إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنتُ متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً» [رواه مسلم].

عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يروي نفس الحديث، وكذلك وأبو سعيد الخدري. أما رواية ابن عباس ففي صحيح البخاري قال: "خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه عاصباً رأسه صلى الله عليه وسلم"، عصب رأسه من ألمه ووجعه، ودخل وهو يقول: «وارأساه! لا كرب على أبيك بعد اليوم يا فاطمة»، ثم قال: «ألا وإن الله قد اتخذني خليلاً، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً. سدوا كل خوخة إلى المسجد إلا خوخة أبي بكر»، والخوخة هي الباب الصغير، لماذا خوخة أبي بكر؟ لأنه باب الخليفة رضي الله عنه.

ويروي أبو سعيد نفس الحديث في الصحيحين فيقول: "خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن عبداً خيرهُ الله بينما عنده وبين الدنيا، فاختار ما عند الله»، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فعجبنا لهذا الشيخ يبكي أن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن عبداً خيرهُ الله بينما عنده وبين الدنيا»، أبو بكر فهم أن النبي صلى الله عليه وسلم يودعهم، قال: فكان أبو بكر أعلمنا، ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ألا إنه لا ينبغي لي أن أتخذ من أهل الدنيا خليلاً، ولو كنتُ متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوه في الإسلام. إن من أمَّن الناس علي في أهله وماله أبو بكر. سدو كل باب إلا باب أبي بكر».

في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في قصة عمر السابقة لما صلى عمر فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر».

وتروي عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي النبي عليه الصلاة والسلام: «ادعي لي أباك وأخاك أكتبُ كتاباً حتى لا يتمنى متمنٍ، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام -ما كتب-: يأبى الله والمؤمنون -من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم- إلا أبا بكر».

لما جاءت بيعة السقيفة كان الصحابة فهموا مكانة أبي بكر رضي الله عنه، فقال الأنصار: "رضيهُ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟!" وعمر رضي الله عنه يقول لهم: "من تطيب له نفسهُ أن يتقدم أبا بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه؟" قالوا بالصوت الواحد: "كلنا لا تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر!".

وفي البخاري ومسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: «أتت امرأة النبي عليه الصلاة والسلام فقالت: أعطني. قال: ائتني العام»، يعني: تعالي بعد عام، قالت: «إن لم أجدك -تعني الموت- قال: ائتِ أبا بكر»، وهذا إيماء من النبي صلى الله عليه وسلم أن الخليفة من بعدي هو أبو بكر. علم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة لن تختلف على أبي بكر.

رافضة إيران العراق ولبنان واليمن لا يعجبهم هذا الحديث، اسمعوا ماذا يقولون، يقول حسين بدر الدين الحوثي الذي قد هلك ولقي ربه تبارك وتعالى. يقول في بيعة أبي بكر في ملازمه التي طبعت الآن في تفسير سورة المائدة: "ما زال شرُّها إلى الآن، وما زلنا نحن المسلمون نعاني من آثارها إلى الآن. هي كانت طامة بشكل عجيب، والآن كل سنة نهبط نحو الأسفل جيلاً بعد جيل". سبحان الله! أين عزة الأمة وانتصاراتها وفتوحاتها وإخضاع الأرض كلها من شرقها إلى غربها للمسلمين؟! يقول: "ما زلنا في هبوط إلى الأسفل إلى أن وصلنا تحت اليهود من عهد أبي بكر إلى الآن"، ولاة اليهود معلومون من هم، ومن الذي أوقف المد الإسلامي إلى أوروبا معروف من! اقرءوا فضائح الرافضة تبين لكم ذلك.

واسمعوا هذا الكلام فنحن لا نفتري، وأي كلام لا ننقله عن أحد إلا ونحن نثق في هذا النقل؛ لأنه لا يجوز أن تنقل كلاماً تسمعه، لا تدين أحداً إلا من لسانه أو بقلمه أو في كتابه أو في شريط له، أما قالوا فنحن نتركها. يقول: "من في قلبه ذرة من الولاية -لليهود والنصارى؟! لا- لأبي بكر وعمر لا يمكن أن يهتدي إلى الطريق التي تجعله فيها من أولئك الذين وصفهم الله بقوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:54]"، يعني: أمة محمد عليه الصلاة والسلام كلها النزر من الرافضة هم الذين يهتدون بهذه الآية، وعلي رضي الله عنه منهم؟ كان يوالي أبا بكر الحسن والحسين منهم؟ محمد بن علي بن الحسين منهم؟ زين العابدين منهم؟ أبو جعفر الصادق لما قيل لهُ: تبرأ من أبي بكر، قال: كيف أتبرأ من رجل ولدني مرتين؟ أم فروة بنت محمد بن القاسم وابنة عبد الرحمن بن أبي بكر هما جددتاه، كيف أتبرأ من جدي الذي ولدني مرتين؟!

لما سمع علي رضي الله عنه في الكوفة من يتبرأ من أبي بكر، قال: "تبرأ الله ممن تبرأ منهما"، وقام خطيباً في الكوفة: "لا أسمع أحداً يدعي أن الخلافة ليست لأبي بكر إلا ضربته حد الفرية" رضي الله عنهم أجمعين.

ويقول الحوثي: "إن مشكلة أبي بكر وعمر" ليس في الدنيا مشكلة عندهم إلا أبو بكر وعمر خاصة عمر، حتى قال في بعض مقالاته: "هو المهندس وأبو بكر منفذ وعثمان منفذ"، ولذلك عمر شوكة في حلوق الرافضة؛ لأنه هو الذي هدم دولة المجوس رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجاءت كنوز كسرى بين يدي عمر رضي الله عنه وفرقها وما أخذ منها شيئاً، ودخل القدس وثيابه مرقعة، ما ترك بيتاً ولا مالاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه. يقول: "إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، وهم وراء العمى عن الحل. أليست هذه طامة؟! هذه طامة" هكذا يقول.

قد ينكر الفم طعم الماء من سقمٍ *** وتنكر العين ضوء الشمس من رمد

فالذي في فِيه مرض المرارة لا يطعم الماء بل ولا العسل، وهكذا الذي في عينه رمد لا يرى ضوء الشمس. هذا كلام أهل الضلال في سادة الأمة وشيوخ الإسلام ومنارات الدين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

قول آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضح، أذكر لكم من اثنين فقط، وهي مسندة إليهم.

يقول عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب: "من هذا الذي يزعمُ أن علياً رضي الله عنه كان مقهوراً، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره ولم ينفذهُ؟! -أي: لم ينفذ أمر النبي عليه الصلاة والسلام- وكفى بإزراءٍ على عليٍ ومنقصة أن تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره بأمر ولم ينفذه".

ومحمد بن علي بن الحسين الباقر الإمام الخامس عند الإثنى عشرية يقول له كثير النواء: إن الناس يقولون إن أبا بكر وعمر ظلماكم، وذهبا بحقكم؟ قال: لا. والذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً! ما ظلمانا، وما ذهبا من حقنا ما يزن حبة خردل، فقال كثير: جعلني الله فداءك! أفأتولاهما؟ فضرب بيده على عاتقي، وقال: ويحك! تولهما في الدنيا والآخرة؛ فما أصابك -أي: من هذا التولي- ففي عنقي. برئ الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ممن كذب علينا آل البيت"، كلامه مستقى من نور النبوة، ومن هداية الدين والإسلام الحنيف.

حكم الاحتفال بغدير خم:

أيها الأحباب في الله!

غدير خم الاحتفال به ضلالة وبدعة، ما يفعل فيه من الإسراف والمفاخرة لو كان هذا العيد مباحاً لما جاز أن يفعل فيه هذا؛ فكيف وهو من البدع المنكرة التي يريد بها الرافضة أن يفرقوا بين الأمة، وأن يطعنوا في خيراها.. إذا كان خيارنا وأئمتنا وسادتنا وتيجان رؤوسنا وأعلام الإسلام ومنارات الهدى في ضلالة؛ فإن لذلك محاذير كثيرة قد ذكرت كثيراً، منها:

أولاً: الطعن في الله عز وجل الذي برأ هؤلاء وسطر رضاه عنهم في آيات تتلى إلى يوم القيامة، وطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كيف لا يعرف هؤلاء الذين هم أهل نفاق عند الرافضة؟ وكيف والله عز وجل يسلي نبيه بأصحابه ويصفهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم.

ثانياً: فيه طعن في ديننا؛ فالقرآن نقل عنهم، والسنة نقلت عنهم، كيف صلى النبي صلى الله عليه وسلم، كيف صام، كيف زكى، كيف حج؟ كله عن طريق هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الدعاء:

أسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم إلى كل خير.

خطبة لفضيلة

د. صالح بن علي الوادعي

عضو رابطة علماء المسلمين

الاثنين 17 / ذو الحجة / 1437هـ

19 / سبتمبر / 2016م