arrow down

كيف ننتصـــــــــــر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

أمةَ الإسلام :

سَئِمَ القصيدُ وجفت الأقلامُ ما عاد يجدي بالفصيحِ كلامُ

ما عاد يجدي أن نُريقَ دموعَنا أو أن تُذيبَ قلوبَنا الآلامُ

ما عاد يجدي أن نُجمِّعَ حسرةً وتبثَّها بجنودنِا الأوهامُ

نبني من الأقوالِ صرحاً شامخاً والفعلُ دون الشامخاتِ ركامُ

نحكي الهوانَ على شواطئِ لهوِنا وأمامَنا يُتقاذفُ الإسلامُ

إ نْ لم نخضْ بحرَ الصراعِ فعيشُنا في شاطئِ الذلِ السحيقِ حرامُ

أيها المسلمون :

إننا قادرون على أن نفعلَ الشيءَ الكثيرَ ، وأن نصنعَ الأمرَ الكبير ،وأن نقلبَ الأمرَ رأساً على عقب ،ولكننا بحاجة إلى العزيمةِ و الإصرار ..بحاجة إلى الحماسِ المنضبطِ المستمر ..بحاجة إلى الأقوالِ التي تُترجمُ إلى أفعالٍ ..و أننا على الحق ..وأن غيرَنا على الباطل ..وأننا أصحابُ قضيةٍ يجبُ أن ندافعَ عنها ، وأن نعيشَ من أجلِها ..وأن تكونَ هي قضيُتنا الأولى التي تَصْحَبُنا دائماً في كلِ مكان ، ونستشعرها في كلِ وقت وزمان.. أيها المسلمون :

إن من سننِ الله الكونيةِ في خلقِه أن من جدَّ في مطلوبه ، واجْتَهدَ في مرغوبه ، وبذلَ الأسبابَ في مقصودهِ ، فإنه سيحصلُ على مبتغاه ..وهذا حالُ أهلِ الكفرِ والضلالِ ..فإن عندَهم من الصبرِ على باطلهِم ، والسهرِ والتفاني من أجلِ عقيدتهم ..ما جعلَ باطلهَم منتفشاً ، وضلالَهم منتشرا و لو كان عندنا من الحماسِ و الصبرِ والعزيمةِ عُشرُ ما عند أعدائِنا ..لحققنا الكثيرَ الكثير ..ومع أنهم على باطل ..إلا أنهم يعملون بحماسٍ ورجولةٍ وصدقٍ في سبيلِ نصرةِ باطلهمٍ..وها هو ربُنا جل جلاله يُبين لنا ديدنَ الكفارِ ..وصبرَ الكفارِ ..وعزيمةَ الكفارِ ..وهم على باطلٍ ..فيقول الله تعالى على لسانِهم :

{ إن امشوا واصبروا على آلهتكم }

آلهةُ الباطلِ والزيغِ ..آلهةُ الضلالِ ..آلهةُ الطواغيتِ

{ إن امشوا واصبروا على آلهتكم }

فهم إذن يصبرون ، ويُصبِّرُ بعضهُم بعضا ..فما حالُ أهلِ الإسلام ؟ ما حالُهم في الحقِ الذي يحملونه ؟ والنورِ الذي حازوا عليه ؟ هل صبروا في تحمُلهِ والدعوةِ إليه ؟ هل صبروا في تحمل العقباتِ والمشاقِ والصعابِ من أجلِ نشره بين العباد ؟!! يقولُ اللهُ تبارك وتعالى :

{ إنْ تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون }

لا تظنْ أن الكافرَ لا يُنفقُ في سبيلِ قضيته ..و لايسهرُ في سبيلِ قضيته ..ولا يتعبُ في سبيلِ قضيته ..ولا يُسجَن في سبيلِ قضيته ..ولا يُقتلُ في سبيل قضيته ..كلا ..إنهم يصبرونَ وينفقونَ ويسهرون..

{ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون }

كما تألمُ بالضبط ..ولكنكم

{ ترجون من الله ما لا يرجون }

أيكون الأعداء أصبر على باطلهم وضلالهم منا ونحن على الحق والنور والهداية ؟!! أيسهر الأعداء ..على باطلهم ..وينفقون أموالهم ..وبعضنا همه الأول والأخير ..الحصول على مسكنٍ ومركب ؟ فشتان أيها الأخوة ..بين من همهُ رُبى المعالي وبين من همهُ الفوزُ في نهائياتِ كأسِ العالم ؟! ولْيَعْلَمْ الجميعُ أن التاريخَ لن يذكرَ لاعبَ الكرة ..ولن يذكرَ المغني ..ولن يذكرَ الممثلَ ..وإنما سيكتبُ بأحرفٍ من نورِ عُلاةَ الهممِ من الشبابِ الذين غيروا وجهَ التاريخ المعاصر في نهايةِ القرن الحادي و العشرين فمن آلامنا تبزغُ آمالُنا ، ومن رحمِ المحنةِ تولدُ المنحةُ وابتسامةُ الفجرِ الوليدِ تبزغُ من أشدِ ظلامِ الدياجير ..فإن كان في الأمةِ شبابٌ لاهٍ ففي الأمةِ شبابٌ كماةٌ ..قدوتُهم شبابُ الصحابةِ كعلي بنِ أبي طالب وأسامةِ بنِ زيد ومعاذِ بنِ جبل ومصعبِ بن عمير ..شبابٌ ذللوا سبل المعالي ..وما عرفوا سوى الإسلام دينا ..شباب سخروا حياتهم من أجل رفع لا إله إلا الله ..فوق كل أرض وتحت كل سماء .. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أمة الإسلام :

إن من دلائلِ الوعي للواقع ..محاولة استيعابَ الأزمةِ ..وتوظيفَ دروسهِا لإعادةِ الكرةِ من جديد..نعم ربما تنطفئُ شعلةُ الحيويةُ يوما ما ..ولكنَّ المؤمنَ الصادقَ ..الواثقَ بنصرِ الله وقوتهِ ..يظلُعاليَ الهمةِ ، شامخاً بدينهِ وعقيدتهِ .. لا يضرُه من خذلَه ولا من خالَفه ..ولهذا نهضَ الصحابةُ رضي الله عنهم بكلِ صدقٍ بعد انكسارهِم بادئَ الأمرِ في غزوةِ أحدٍ متحاملين على جراحهِم، مقبلين على الله تعالى بكليتهِم . إننا بحاجةٍ ماسةٍ إلى إعادةِ ترتيبِ أوراقنِا من جديد ، ودراستِها بعمق ، خاصةً وأن الأعداء قد تكالبوا علينا ..والأيامُ القادمةُ حبلى بكثيرٍ من الأحداث التي ينبغي أنُ نقدرَ لها قدْرَها !! ألا إنها دعوة لإحياء الإيمانِ في النفوسِ..وترسيخُه في القلوب ..فالإيمانُ الراسخُ يُعطي الإنسانَ قوةً في الثبات على الدين ، ويعصمُه من نزغاتِ الأهواءِ ، وشبهاتِ الأعداءِ ، ومكائدِ المنافقين ، قال تعالى :

{ يثبتُ الله الذين آمنوا بالقولِ الثابتِ في الحياةِ الدنيا وفي الآخرةِ ويضلُ الله الظالمين}

ألا إنها دعوةلرص الصفوفِ ..فالمرحلة القادمة ليست مجالاً لتحقيقِ منجزاتٍ أو مكاسبَ حزبيةٍ محدودة ، وليست وقتاً للتفاخرِ وتلميعِ الذاتِ على حسابِ الأمة ، وإنما هي مرحلةٌ أحوجُ ما نكون فيها إلى الفقهِ العميقِ بضرورةِ التآلفِ ، ورصِ الصفوف ، وتجاوزِ الخلافاتِ الاجتهاديةِ بفقهٍ وحلم..

(( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ))

ألا إنها دعوة ..للعمل الجاد والتخطيط المستمر في استغلالِ الوسائلِ وتسخيرِها لخدمةِ الدين ، وبذلِ غايةِ الجهدِ من أجلِ ذلك ، حتى لا يكونُ أهلُ الكفرِ أقوى منا في هذا الجانبِ ، وقد ذكرَ أحدُ الدعاةِ إلى الله تعالى في أفريقيا أنه شاهدَ إذاعةً تنصيريةً يُسيُرها رجلٌ واحدٌ فقط ، فهو المديرُ وهو المحررُ وهو المذيعُ وهو التقنيُ وهو البوابُ!! أليس هذا خيرٌ من أولئك الذين يملؤن الدنيا ضجيجاً بكثرةِ الشكوى وقلةِ العمل ؟!! أيها المسلمون : إن المرحلةَ القادمة مرحلةُ عزيمةٍ وجدٍ واجتهاد ، وعملٍ ومثابرة ، والزمنُ زمنُ الأقوياءِ ولا مكانَ فيه للضعفاء !!

.اللهم إنا نسألك همةً عالية ، وعزيمةً ماضية

خطبة لفضيلة

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 19 / محرم / 1438هـ

 

20 / أكتوبر / 2016م