arrow down

أرض فلسطين تنتفض

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

يا قُدسُ أنتِ لنا وإن تتغيَّرِ .. الأسماءُ والألقابُ والأثوابُ

يأبى عرينُكِ أن تُضامَ أسودُهُ – وتَسودَ ساحاتِ العرينِ ذِئابُ

كم غاصبٍ سمَّاكِ دارَ مقامِهِ – وهماً .. ودارُ الغاصبينَ خَرابُ

خابَ الغــزاةُ فما اســــتقرَّ مُقامُهم – مرّوا عليكِ كما يمرُّ سَحابُ

نادى حُماةَ رِحابِهِ .. والمَسجدُ الأقصى .. إذا نَادى الحُماةَ يُجابُ

واللّيلُ مهما طالَ آتٍ فجرُهُ .. ولنا لحضنِكِ عــــودةٌ وإيــــابُ

 الزلازل... و البراكين... و الأعاصير... والنيران... و الفيضانات... والرياح العاتيات... كلها و غيرها من جنود الله تعالى (وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي

إلا ذكرى للبشر)

إذا أمرها ربها وحلت بأرضهم فساء صباح المنذرين...

 أيها المسلمون : لقد كشفت هذه الحرائق التي جرت في الأرض المغتصبة من بني صهيون ضعف قوتهم  أمام قوة الله وجبروته.. فقد أرسل الله عليهم النار والريح فلم يستطيعوا لها دفعا ...

فالعدو الإسرائيلي  الذي رفع الإعلام العميل قوتها واظهروا جبروتها ... وأهانت من أهانت من الدول ... ها هي اليوم تقف عاجزة عن الكارثة التي حلت بدارها التي غصبتها من أهلنا .. وكأن هذا الحدث رسالة لكل من امتلئ قلبه خوفا من يهود !!.

رسالة لكل من أعجب بقوة يهود .. وهاله ما يملكون .. وظن ان الموازين بيننا وبينهم في العدد والعدة .. ونسي ان الأمر أعظم من ذلك فقط (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )) [محمد:7] ويقول عزوجل (( وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً ))

الله يرسل الآيات لزجر وتخويف المجرمين ، وكذلك لتثبيت المؤمنين والمجاهدين ، ولليقين أن النصر اقترب .. ومعه التمكين .

ويوصيكم الحبيب صلى الله عليه وسلم (فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسَكُمْ خَيْرًا )

صبر على الطاعات ..

صبرعن المعاصي ..

صبر على الابتلاءات ..

رسالة لكل ظالم ( ( ولا تحسن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه القلوب والأبصار )) [ إبراهيم:42]

رسالة لكل مظلوم ... العدو الصهيوني دمر وقتل،  وعذب وطرد ، لكن الله يمهل ولا يهمل (أفبعذابنا يستعجلون فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين )

الله أكبر ... حرائق هنا وهناك ورياح شديدة ترسل النار هنا وهناك ... فيفزع العدو بطلب النجدة والعون لوقف زحف النار والحريق ... بالله عليكم يا مسلمون .. كم احرق يهود  في غزة... كم دمروا في غزة ... كم عتوا  في الأرض الفساد... كم سعوا لإيقاد نار الحرب في البلاد ... إن ربك لبالمرصاد ..

ذكرتني هذه الحرائق بتلك الرياح التي اقتلعت خيام قريش ويهود لما تحزبوا على رسول الله يوم الأحزاب وأرادوا به كيدا (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً *  وَأَكِيدُ كَيْداً *

 فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ))  [الطارق17:15]

أيها المسلمون : هذه الحرائق التي جرت على يهود في الأرض المغتصبة كأنها إشارة لسلاح فتاك يمكن أن يفعله أهلنا في فلسطين .. فيشغل العدو عن الأمة .. وينشغل بنفسه عن غيره...فمئات سيارات المطافئ وطائرات واستعانة بدول لإيقاف زحف الحريق دون فائدة .

فهل يتنبه أهلنا في فلسطين لهذا السلاح الذي يفتك بالعدو بأقل الخسائر المالية والبشرية وينهك قوى الخصم ويشغله بنفسه.

يقول تعالى ﴿( وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ )) [الرعد:31]

الخطبة الثانية

يا نارُ زِيدي من لهيبكِ فوقهم

وذَري ديارَ الغاصبينَ حُطاما

كوني عليهم جمـرةً مُحمـرّةً

وعلى أحبّتِنا هناك سلاما

شرد يهود أهل فلسطين .. فشرد الله منهم بهذه النار حتى يوم أمس أكثر من ستين الفاً .. جزاء وفاقا ..

ولذلك فإن موقف المسلم من المصائب التي تحل بيهود المعتدين  هو الفرح بما أصابهم , وحمد الله تعالى على ذلك , فشعيب ؛ عليه السلام لما أصاب قومه الرجفة قال (( فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ )) [الأعراف:93] شعيب يستنكر حتى الأسى والحزن على ما أصاب قومه لأنهم قوم كافرين .

وصام موسى ؛ عليه السلام عاشوراء فرحا بهلاك الطاغية فرعون وجنوده حيث سلط الله عليهم البحر فأغرقهم أجمعين.

وإرسال الريح القوية على قريش ويهود يوم الأحزاب عدها الله تعالى نعمة يمتن الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى أهل الإيمان . يقول الله (( يَا

أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً )) [الأحزاب:9]

ختاما .. يقول الله (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي

الْبِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ )) [ الفجر:6:14]

خطبة لفضيلة

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 24 / صفر / 1438هـ

24 / نوفمبر / 2016م