arrow down

لا جديد في الشام

لا جديد في الشام ..فدماء تراق وأشلاء تُمزق ..لا جديد في الشام فالبرد شديد و الكرب عصيب..لا جديد في الشام إلا القصف والدمار والتشريد ..وفي كل يوم يزيد

ماذا سأكتب يا شام الكرامات = والكل يسبح في وحل الخيانات

ماذا سأكتب لا حرفي يطاوعني = على البكاء ولا في رسم آهاتي

النار في داخلي تقتات من جسدي = والهم والغم في صحوي ونوماتي

أموت في كل يوم كلما نظرت = عيني المجازر في أرض الفتوحات

..وإن كان ثمة جديد في الشام ..فتلك الكتائب التي حملت لواء التوحيد ..تنافح عن الدين المجيد ..وتناصر المظلوم ..وتقمع المجرم العنيد ..

أمة الإسلام : لا جديد لمن يسمعنا سباً وشتماً للأعداء ..ثم يسرد لنا ..قتلهم للأطفال من الوريد إلى الوريد ..وانتهاكم للأعراض ..فهل يُنتظر منهم إلا  هذا ..ألم يقل الله لنا :  ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّبِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ﴿١٠٥﴾ البقرة:   القرآن يشهد ..والتاريخ يشهد ..بأفعالهم الشنيعة ..وجرائمهم الفظيعة ..

إن الجديد أيها الناس ..أن يعرف كل واحد منا دوره المنوط به ..وأن يسعى كل فرد منا ..بأن يفعل ما بوسعه وطاقته ..لنصرة دينه وإخوانه ..الجديد أن يستشعر الجميع بأن له دوراً كبيراً ..في تغير واقعنا ..واصلاح أمرنا ..وتحسين أوضاعنا ..الجديد حينما يتحرك الوزير والحقير ، والغني والفقير ، والكبير والصغير ..الجميع بلا استثناء ..فالكل قادر على البذل والعطاء والتضحية والفداء ..وتاريخنا خير شاهد على هذه الحقيقة ..

لو استعرضنا التاريخ صفحة صفحة لوجدناه مليئاً بالصفحات المشرقة ..والمواقف الباهرة ..في استشعار كل فرد بمسؤوليته ..ودوره في نصرة الدين والمستضعفين ..كيف لا ..وربنا يقول :  ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ الأنفال: ٧٢  كيف لا ..وصوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلجل في آذاننا وهو يقول : ((مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى))(متفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما).

ولما حاول  يهودي الاعتداء على امرأة مسلمة في سوق بني قينقاع.. لم يجد الصحابي الجليل الذي رأى هذا ما يروي غليله سوى قتله، وعندها ثار عليه اليهود فقتلوه رضي الله عنه، وكان هذا سببًا لوقوع غزوة بني قينقاع، وإجلائهم إلى غير رجعة عن هذه البقاع الطاهرة.

نداء لكل من يحترق قلبه لنصرة إخوانه ..

نداء لكل من دمعت عينه لصور التشريد والتعذيب ..

نداء لك من تكدر خاطره لمشاهد القتل ..

نداء لكل من أرقه وأقض مضجعه انتهاك أعراض العفيفات ..

هاهي أبواب الخير مشرعة أمامك ..مفتوحة بين يديك  ..فجاهد بمالك  كما جاهد عثمان بن عفان رضي الله عنه بماله  لتجهيز الجيوش, حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم".

أنفق من مالك ما يكون لك حجابا عن النار : (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ))

أنفق من مالك ما يكون سببا لتفريج كرباتك  (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ..والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه )) [ رواه مسلم من حديث أبي هريرة ]

أنفق من مالك ما يكون سبباً لحياة أنفس مؤمنة  ﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ المائدة: ٣٢والأنفاق ليس قاصراً على الأغنياء فحسب ..بل حتى الفقراء ينفقون ..قال صلى الله عليه وسلم : (( سبق درهم ألف درهم )) قالوا : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ فقال : ((كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها )) [ رواه النسائي وحسنه الألباني ]

ولكم الله يا من دمعت عيونكم ألا تجدوا ما تنفقون ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًاأَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) ﴿٩٢﴾التوبة:

لكن إن تعذر المال ..فهناك طرق كثيرة ..وأساليب متنوعة لتقف مع إخوانك ..فالشعر سلاح فتاك له أثره في النفوس ..وانصرهم بمداد قلمك في وسائل الإعلام المتنوعة ..وجاهد معهم بصوتك في المحافل ..وقف معهم بالتوجيه والتثبيت فهم بأمس الحاجة إلى من يواسيهم ويثبتهم على طريق الحق ..انصرهم بالتعليم والتدريس ..شارك في تشجيع الناس على البذل والعطاء ..خاصة والشتاء القارس قد حل بأرضهم..كن يا رعاك الله كنعيم بن مسعود, أسلم يوم الأحزاب، وكان في عسكر الكفار, أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال له المصطفى: "إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذِّلْ عَنَّا إن استطعت؛ فإنَّ الحرب خدعة".

نعيم رجل واحد؛ لكنه كان السببَ بعد الله في تفرق الأحزاب عن المدينة, ورجوعِهم عن حرب أهل الإسلام, فلم يزل نعيم يتنقل بين قريظة وقريش وغطفان ويخذِّلهم حتى رجعوا، فكف الله أيديهم.

كم في الأمة اليوم من نعيم بن مسعود! كم من رجل يقدر على القيام بدور في نصرة الدين، وتثبيت المؤمنين!.

قال -صلى الله عليه وسلم-: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ" رواه أبو داود.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ..

الخطبة الثانية :

عباد الله : لما صافّ قتيبة بن مسلم الترك وهاله كثرة عددهم قال: أين محمد بن واسع؟ فقالوا: هو ذاك في الميمنة يبصبص بأصبعه نحو السماء يدعو, فقال: تلك الأصبع أحب إليَّ من مائة ألف سيف شهير، وشاب طرير.

الله أكبر ..إنها الدعوات الصادقات لرب الأرض والسماوات, فكم من دعوة صادقة خرجت من قلب صادق خاشع فكانت سبباً للنصر على الأعداء ..

إياك ثم إياك من اليأس والقنوط ..إياك أن تقول :  دعوت ثم دعوت ولم يستجب لنا ..فاستمر بالدعاء والإلحاح على ربك بالفرج لإخوانك  

 ﴿ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴾النمل: ٦٢  عليك بالدعاء بالأسحار ..عليك بالدعاء بين الأذان والإقامة ..عليك بالدعاء في سجودك ..فربك قريب منك يجيب دعوة الداعي إذا دعاه

 لا تمل من الدعاء ..لا تكل من المناجاة بالأسحار ..فكم كشف الله من كربة ..وأزال من محنة ..بسبب هذه الدعوات وتلك الدمعات ..وأعجز الناس من عجز عن الدعاء ...

اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا ..وهواننا على الناس.. يا أرحم الراحمين ..أنت رب المستضعفين ..وأنت ربنا ..إلى من تكلنا ..إلى بعيد يتجهمنا ..أم إلى عدو ملكته أمرنا ..إن لم يكن بك غضب علينا   فلا نبالي  .. ولكن عافيتك هي أوسع لنا ..اللهم يا سامع الصوت ..ويا سابق الفوت ..ويا ناصر المظلومين ..ويا مغيث المستغيثين .. .اللهم انصر أمة الإسلام ..اللهم احقن دماء المسلمين ..اللهم آمن روعاتهم ..اللهم اجمع شملهم على الحق .. لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب .. اللهم عليك باليهود والنصارى وأعداء الدين ..اللهم مزقهم كل ممزق ..اللهم فرق جمعهم ، اللهم شتت شملهم ، اللهم اجعل الدائرة عليهم ، اللهم خالف بين كلمتهم ، اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم اجعلهم غنيمة للإسلام والمسلمين ، اللهم اجعل كيدهم في نحورهم واجعل تدبيرهم تدميرا عليهم ، اللهم اجعل أسلحتهم على المسلمين بردا وسلاما ، واجعل أسلحة المجاهدين عليهم نارا وحطاما ، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك .

خطبة لفضيلة

د. محمد بن عبدالله الهبدان

عضو رابطة علماء المسلمين

الخميس 16 / ربيع الأول / 1438هـ

15 / ديسمبر / 2016م